كولن باول تمخض فولد فأرا ً ميتا ً!!
حبس العالم أنفاسه وتجمد
الجميع أمام شاشات الفضائيات لمتابعة جلسة مجلس الأمن التي يعلن من خلالها وزير
الخارجية الأمريكي كولن باول ما أسماه أدلة على امتلاك العراق لأسلحة الدمار
الشامل ودعم للإرهاب العالمي، وكالعادة في مثل هذه الأحداث التاريخية قمت بتجهيز
الفيديو لتسجيل الجلسة وما نترقبه من مكالمات هاتفية وتسجيلات بالأقمار الاصطناعية
استعدت بها أمريكا لإقناع العالم بالخروج
في مظاهرات تأييد للاحتلال الأمريكي.. ليس للعراق فحسب بل للخليج بأرضه وسمائه!!
انتظرت هذه التسجيلات التي
تمت بمعرفة أكبر جهاز استخبارات في العالم، وتوقعت أن أسمع الأدلة الباولية (نسبة
لكولن باول) والاستنتاجات الأمريكية على الدعم العراقي للإرهاب العالمي من واقع
مكالمات للرئيس العراقي والقادة العراقيين ورجالهم من جانب وأسامة بن لادن وقادة
القاعدة ورجالهم من جانب آخر!!
انتظرت لأشاهد صور الأقمار
الاصطناعية والأفلام التليفزيونية المصورة وهي تكشف المخابئ السرية للأسلحة
النووية والمختبرات العلمية التي أنتجت الأسلحة الجرثومية!!
قلت في نفسي ربما رصدت أجهزة
جورج تينت اجتماعات صدام حسين مع أسامة بن لادن، ولقاءات قادة النظام العراقي مع
قادة التنظيم القاعدي الإرهابي!!
ولم لا؟!!
وقد قيل عن وكالة
الإستخبارات الأمريكية أنها ترصد دبة النملة، وأن لديها القدرة على تصوير ماركة
الملابس الداخلية التي يرتديها القادة العراقيون!!
بدأت جلسة مجلس الأمن وتحدث
باول، انتظرت ما قيل إنه أدلة، وكلما انتهى باول من فقرة قلت في نفسي من المؤكد أن
الدليل سيأتي في الفقرة التالية، وأن ما سبق ما هو إلا تمهيد، وبعد تسعين دقيقة
كان الأمل يحدوني إلى انتظار ما قيل إنه تسجيلات بالصوت والصورة، وطال الانتظار،
وانتهى باول من كلمته فلم أجد ما استحق الانتظار والترقب!
قمت بمراجعة شريط الفيديو
لأستمع وأشاهد مرة أخرى ما عرضه باول لعلي أخرج بشيء مفيد، استمعت إلى المكالمات
الهاتفية التي لا يصدقها عقل طفل صغير، فوجدتها لا تصلح للطرح كدليل أمام شخص يملك
كامل العقل والوعي والإدراك!!
وكيف يرضى أي عاقل أن يسلم
فكره لكولن باول وجورج تينت ويقتنع أن هذه المكالمات جرت في العراق؟!، وما دليل
باول على أن المتحدثين في هذه المكالمات هم من صغار الضباط العراقيين وليسوا
كمبارس من مخلفات هوليود!!
أما صور الأقمار الاصطناعية
التي عرضها باول فهي تكشف الأكاذيب الأمريكية بدلا من أن تثبت إدانة العراق
بامتلاك أسلحة الدمار الشامل، فإذا كانت هذه الأقمار قد سجلت صورا لمخابئ الأسلحة
وشاحنات نقلها،وما تم بعد محو معالم هذه المخابئ، فما الذي منعها من تتبع الشاحنات
لمعرفة المخابئ الجديدة التي انتقلت إليها هذه الأسلحة؟!!
لا أريد الاستطراد في تتبع
ما قدمه كولن باول أمام مجلس الأمن، ولا أريد أن أهدر وقتي ووقت القارئ في الرد
على ترهات باول الذي تمخض فولد فأرا ميتا َ!!