فقهاء أسامة بن لادن ومشايخ أحمد باقر..!
بقلم: محمد المليفي
توطئة مهمة: حديثنا اليوم يا
معاشر القراء سيكون أكثر من صريح لأني هذه المرة لا أريد أن أتلمس الجرح فحسب،
ولكني أريد أن أفتق الجرح وأضع داخله الدواء..!
• تحدث وزير العدل والأوقاف الكويتي أحمد باقر قبل أيام
لوكالة رويتر ونقلت حديثه أغلب الصحف، ومن ضمن حديثه قوله لأسامة بن لادن (نصيحتي
لزعيم القاعدة أن يتعلم المزيد من الإسلام وأن يسأل فقهاء الإسلام الجيدين في
السعودية والكويت وباقي الدول الإسلامية عما يفعل لأنه ليس متخصصاً في مجال
الإسلام).. انتهى حديث وزيرنا الخطير..!
ونحن اليوم يا معاشر القراء
سنحاول ومن خلال تخصصنا الشرعي ببسط رأي كلا الفريقين وأعني بهم فقهاء أسامة
ومشايخ أحمد في جزئية فقهية واحدة فقط مما يختلفون فيما بينهم بشأنها.. وأنبه
العالمين جميعاً بأني سأتحرى الموضوعية والإنصاف والحيادية في عرض الرأيين ولن
أتبنى أي رأي منهم لأن قناعتي الشخصية ملكاً لي وحدي ولا حاجة لأن أتزوق بها أمام
معاشر القراء النبلاء..!
• المسألة (لماذا يجيز ما يسمونهم بالإرهابيين وأعني بهم
فقهاء أسامة بن لادن قتل الأمريكيين بينما نجد الرأي الآخر على النقيض عند مشايخ
أحمد باقر فهم يحرمون ويجرمون قتل الأمريكيين..؟)
أليس أتباع تنظيم القاعدة
(الإرهابي!) يدعون دائما بأنهم يريدون تطبيق الإسلام الحقيقي وبناء على هذا فهم
يتورعون عن فعل صغائر السيئات فكيف بعمل الكبائر؟ وإذا كان أتباع القاعدة يتورعون
عن فعل الصغائر والكبائر كما يدعون.. وأنهم طلقوا الدنيا واشتروا الآخرة كما
يزعمون.. فكيف أجازوا لأنفسهم فعل ومباركة هذه الكبيرة التي يحرمها الإسلام وهي
قتل المعاهدين وأهل الذمة من أهل الكتاب وتحديداً الأمريكيين!؟
في الحقيقة سوف نجد أن فريق
المشايخ والفقهاء الذي يدعو أحمد باقر إلى اتباع آرائهم لديهم أدلة قاصمة من
القرآن والسنة على تحريم وتأثيم وتجريم من يفعل هذا العمل وسأعرض الآن بين يديكم
أهم هذه الأدلة ثم سنرى كيف يتعامل هذا التنظيم مع هذه النصوص الشرعية الواضحة في
تحريم قتل المعاهد والذمي!؟
أولاً:
يقول تعالى في سورة التوبة (وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ،
إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ
شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ
إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) ويقول تعالى أيضا في سورة
التوبة (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ
إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا
لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ).. هذه بعض
الآيات التي تأمر المسلمين بأنهم إذا أعطوا للمشركين عهداً وميثاقاً أن يحفظوه
ويتموه، وتبين الآيات أهم شرط يجب أن يكون متوافراً دائماً لكي يبقى العهد محفوظاً
وقائماً فيما بين المسلمين والمشركين وهو عدم إخلال المشركين بعهدهم مع المسلمين أو
نقضه كأن يحاربون المسلمين مثلاً، أو يساعدون أعداء المسلمين في الحرب ضد المسلمين
كأن يدعمونهم (لوجستياً) مثلاً أو يسهلون لهم إيذاء المسلمين..الخ صور الإخلال
بالعهد ففي هذه الحالات يجيز العلماء الإسلام ومن دون خلاف بينهم أن ينقض المسلمين
هذا العهد واعتباره كأن لم يكن تماماً كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في نقضه
للعهد الذي كان قائماً بينه وبين يهود بني قريضة بمجرد أن نقضوا عهدهم مع الرسول
فما كان منه إلا أن استحل دماؤهم وسبى نساؤهم وقتل رجالهم بل وحتى حديثي البلوغ
منهم!
• ثانياً: هذا على صعيد الاستدلال بالقرآن،
وأما على صعيد الاستدلال بالسنة النبوية فالأحاديث الصحيحة التي تأمر بعدم التعرض
للمعاهدين وأهل الذمة وعدم نقض العهد معهم كثيرة جداً، ومنها ما جاء في صحيح
البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ
جُرْمٍ لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ
أَرْبَعِينَ عَامًا) وفي سنن النسائي رواية أخرى وهي (مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مِنْ
أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ).. وفي كتاب الصحيح بوب الإمام
البخاري باباً كاملاً سماه باب (إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا)..وغيرها كثير..
• والآن نأتي إلى الفقهاء والعلماء
الذين يرجع إليهم زعماء القاعدة ويأخذون في فتاواهم ونسألهم: كيف طابت نفوسكم أن
تتجاوزا كل تلك البراهين الواضحة الدلالة والقطعية الثبوت في تحريم قتل المعاهدين
وأهل الذمة من أهل الكتاب من اليهود والنصارى وتفتون بعكس تلك الأحاديث بل وتسمون
قتلهم جهاداً في سبيل الله أيضا!؟ يرد علماء ومشايخ هذا الفكر الجهادي (الإرهابي!)
بالقول بأننا نتفق اتفاقا كاملاً مع هؤلاء العلماء الذين يحرمون قتل الكفار من
المعاهدين وأهل الذمة ولسنا نحن الذين نرد آيات القرآن وأحاديث رسول الله بل
نحن والحديث ما زال لهم نعمل كل تلك الأعمال التي تسمونها
إرهابية من أجل تحقيق كتاب الله وسنة رسوله (ولكن) ولننتبه جيداً إلى ما بعد (ولكن)
على فرض صحة المقولة أن هؤلاء الأمريكيين هم أهل ذمة وأنهم معاهدين..ألا تقول
الآية التي استشهدتم بها علينا في سورة التوبة (فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ
فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ) والسؤال هو: هل هم استقاموا معنا نحن المسلمين..!؟ وهل
هؤلاء الذين تسمونهم بالمعاهدين قد احترموا مقدساتنا عندما أعلنوا بأن قبلتنا
الأولى (القدس) عاصمة أبدية لليهود!؟ وهل التزموا بالعهد مع المسلمين عندما أمدوا
اليهود وعاونوهم بل وزرعوهم في قلب أمتنا الإسلامية!؟ وهل يستطيع أحد أن ينكر بأن
كل ما يحدث لشعبنا المسلم بفلسطين هو بدعم منهم؟ فإذا كان كل ما ذكرناه صحيح فهل
نستطيع أن نسمي هذا منهم التزاما بالعهد والمواثيق التي بيننا؟! أم أن فلسطين
والمجازر التي حدثت في أفغانستان هما ليست جزءا من أمتنا الإسلامية لذلك نحن غير
ملزمين شرعاً إلا بحدودنا الجغرافية التي خطها لنا الفرنسي(سايس بيكو)؟! وعلى أساس
تلك الحدود الفرنسية نركب نحن المسلمين أدلتنا الشرعية!؟
هذا أولاً: وثانياً وهو
الأهم والحديث ما زال لفريق تنظيم
القاعدة نحن نسأل الفقهاء الذين
يدعو الوزير باقر لاتباع فتاواهم، ما هو برأيكم المنكر العظيم الذي حرمه الإسلام
وحذر من فعله!؟
الإجابة
هو قتل أهل الذمة والمعاهدين المستأمنين..
حسناً.. تنظيم القاعدة يسأل
مجدداً ويقول: طيب ما هو تعريف الذمي شرعاً كما عرفه العلماء في كتب الفقه؟
الإجابة: الذمي: هو من يعقد
عقد الذمة مع ولي المسلمين، بحيث يدفع الجزية وهو ذليل كما جاء في منطوق الآية
الكريمة..
وهنا يسأل التنظيم مجدداً:
هل هذا التعريف ينطبق على حال التواجد الأمريكي في جزيرة العرب!؟ بمعنى هل هم أهل
ذمة يدفعون لنا الجزية وهم ذليلين أم نحن الذين ندفع لهم الجزية ونحن عزيزين!؟
فإذا قلتم أن أهل الذمة لا يوجد لهم اليوم نموذجاً على أرض الواقع البتة فإذن نحن
قد خرجنا من مخالفتنا للكتاب والسنة حيث أن هؤلاء لا ينطبق عليهم هذا الوصف أبداً،
وهنا يسألون سؤالاً آخر وهو إن لم يكونوا أهل ذمة فلعلهم أن يكونوا معاهدين؟
حسناً..!
وما هو تعريف المعاهد في
الفقه الإسلامي؟ الإجابة هو الكافر الذي يعاهد المسلمين على عدم الاعتداء عليهم أو
إعانة غيرهم بالحرب عليهم، وهنا يسألون مجدداً هل هؤلاء الذين جاءوا إلى ديار
المسلمين ليفرضوا عليهم حرباً لا يريدونها مع جيرانهم ينطبق عليهم تعريف
المعاهدين؟؟؟؟!
وهل
هؤلاء الذين جاءوا والكلام ما زال
لفريق القاعدة ليحتلوا ثروات ونفط
العراق بحجة نزع الأسلحة من البعث العراقي وتقسيم ثروات المسلمين فيما بينهم ينطبق
عليهم مفهوم المعاهدين الذي عناه الله في كتابه والنبي في حديثه؟!؟
ثم أنه منذ متى كان المعاهد
في الإسلام يدخل ديار المسلمين وهو مدجج بالسلاح من كتفيه إلى ركبتيه!؟!!؟
ومنذ متى كان المعاهدين
يقطعون لأنفسهم أرضا من بلاد المسلمين ثم يحظرون على أي أحد من المسلمين الاقتراب
منها ويقتلون كل من يقترب منها بغير إذنهم؟ ومنذ متى كان المعاهد هو الذي يفرض
عليك الحرب في بلدك فرضاً ولا تستطيع أن تمنعه منها!؟
• إذن تتضح الآن لنا الصورة جلية
وواضحة وهي أن كلا الفريقين متفقين على حرمة قتل أهل الذمة والمستأمنين من المعاهدين
ولا أحد منهم يخالف في ذلك ولكن أصل الاختلاف ينحصر في (تحقيق المناط) من هذه
الأدلة ومطابقتها للواقع العملي كما يسميه علماء الأصول فهل تلك المفاهيم الشرعية
مما يسمى (بالمعاهد) أو بأهل الذمة منطبقاً على هؤلاء الجنود الأمريكان!؟
الإجابة:
سواء أكان منطبقا أم غير منطبق تبقى هناك قاعدة أصولية أهم وهي (دفع المفاسد أولى
من جلب المصالح..!)
بيان عاجل
يا
أيها الشباب العاشق للجهاد..!
ترعرعي
منذ الصغر في حقل الصحوة الإسلامية وبجميع أطيافها يجعلني (ربما) من اكثر الكتاب
شعوراً بنبضكم، وبحرقتكم، ولا أظن أن واحداً مثلي.. جرجر إلى المعتقل، ونام ويداه
معلقة بالحديد، بل وفصل وما
زال حتى من عمله، لا أظنكم تعتقدون
بأني أقل حماساً منكم وحباً لدين الله.. ولكن ما عساني أن أقول إلا:
بلادي
وإن جارت عليَّ عزيزة.. وأهلي وإن ضنوا علي كرامُ
وما عساني أن أقول بعدما
شمرت الفتنة عن سواعدها وكشرت علينا أنيابها إلا كما قال الرسولِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ
وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ
السَّاعِي وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ
مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ) رواه البخاري، ووالله يا معاشر الشباب إن الساحة الآن
تغلي بالفتن وقدرنا أن تكون بلدنا الصغير والذي لا يملك من أمره شيئاً متواجدةٌ في
قلب الأحداث بل في منتصف الفتن، وأنا لا أقول مصلحة البلد فوق كل اعتبار.. أعوذ
بالله..! ولكني أقول أن مصلحة الإسلام فوق كل اعتبار، ولكن السؤال المهم الذي يطرح
نفسه:
هل من مصلحة الإسلام الدخول
في هذه الفتنة!؟ وأن نكون طرفاً فيها!؟ مع عدم توافر الشوكة والمنعة المطلوبة التي
نص عليها الإسلام؟ وهل من الإسلام أن نغلب المصالح الصغرى على المفاسد الكبرى؟ وأي
مفسدة أعظم عندما يجر المرء خلانه وإخوانه بجريرة حماسه وبسبب هيجانه لأنه تحرك من
نزوات عواطفه لا نظرات عقله بل وما نص عليه دينه..! ربما يكون لنا وقفة مهمة بإذن
الله عن هذا الموضوع الخطير.. فابقوا معنا..!