الرعب المقبل

ابراهيم العبسي

 

    لماذا تحرص الدول الكبرى على تصنيع وتطوير واقتناء اسلحة الدمار الشامل، مثل الولايات المتحدة الاميركية مثلا التي تمتلك مخزونا مرعبا من هذه الاسلحة يكفي لتدمير الارض ربما مائة مرة، فيما يجري الحظر على الدول الصغيرة امتلاك اسلحة تقليدية للدفاع عن استقلالها وسيادتها ووجودها من سياسات الغزو والقرصنة التي يجري تعميمها على شعوب ودول العالم!!

لماذا لا يجرؤ احد في هذا الكون على مطالبة الولايات المتحدة بتدمير اسلحتها اذا كانت حريصة على استقرار العالم وامنه وسلامه، وعدم انتشار هذه العدوى الرهيبة علي مساحة الكرة الارضية!!

    ام ترى ان اسلحة الدمار الشامل الاميركية هي في ايد امينة، وفي خدمة السلام والحرية والديمقراطية في العالم، ولن تستخدم في بسط السلطان الاميركي على الدول والشعوب الفقيرة، فيما يجري اتهام بعض الدول المشكوك في امتلاكها لهذه الاسلحة بانها تهدد جيرانها، وتهدد الامن والسلم الدوليين!!

    هل يصدق مجنون في هذا العام، ان امتلاك واشنطن لمثل هذه الاسلحة، هو في مصلحة السلام والحرية والديمقراطية، فيما يعتبر امتلاك غيرها لهذه الاسلحة، اذا كان ذلك صحيحا، تهديدا للامن والسلام والحرية والديمقراطية في العالم!!

    اليست العربدة الاميركية التي تمارسها واشنطن فوق هذا الكوكب، مردها هو امتلاك الولايات المتحدة لهذه الاسلحة المرعبة التي تلوح باستخدامها ضد اي بلد يحاول الخروج على السياسات الامبريالية الاميركية، ويرفض الانصياع لهذه السياسات الاستعمارية التي باتت تعتمد واشنطن في تسويقها على ما تملكه من هذه الاسلحة المدمرة!!

    ومن قال ان اسلحة الدمار الشامل الاميركية هي في ايد أمينة ومسؤولة ويتحكم بها اناس متحضرون، وكل ما يهمهم هو الحفاظ على امن وسلام الشعوب والدول!!

    ألم تستخدم الولايات المتحدة هذه الاسلحة المهلكة ضد اليابان عام 1945 ولن تتورع عن استخدامها ضد العراق، كما اعلن ذلك جنرالات البنتاغون!!

    من الذي يشكل خطرا اذن على الحياة والحرية والامن والسلام في هذا العالم؟ هل هي الدول الصغيرة المحاصرة والفقيرة والجائعة مثل العراق، ام الولايات المتحدة الاميركية التي تجوب اساطيلها كل بحار العالم وتنتشر قواعدها وجيوشها في معظم زوايا العالم لاشاعة الرعب في قلوب سكان الارض وارغامهم على الطأطأة للبسطار الاميركي!

    أليست هي هذه السياسات الاميركية والممارسات الاميركية المهينة والمذلة وذات الاهداف العدوانية الاستعمارية هي التي ستدفع افقر الشعوب والدول في اقصى الارض للتفكير والعمل على امتلاك مثل هذه الاسلحة لردع كل من يحاول استعبادها ومصادرة استقلالها ونهب خيراتها وثرواتها لا سيما وان امتلاك مثل هذه الاسلحة لم يعد امرا بعيد المنال في ظل تنامي التكنولوجيا الحديثة وتوفر الخامات الاولية اللازمة لمثل هذه الصناعة المرعبة ولا سيما ايضا وان واشنطن لن تقدر على الحيلولة دون انفلات بعض الدول التي تعمل سرا على امتلاك اسلحة الردع هذه!!

    ولماذا تصمت الولايات المتحدة على امتلاك بعض دول العالم المارقة مثل الكيان الصهيوني لهذه الاسلحة، ومساعدتها على تطويرها، وهي الدولة العنصرية العدوانية التي تهدد شعبا بالابادة، وامة بالاذلال والتركيع، فيما تتصدى لدول اخرى مثل العراق، لم يثبت على الاطلاق امتلاكه لمثل هذه الاسلحة وتتهيأ لغزوه واحتلاله متخفية وراء هذه الذريعة!!

    اننا بالطبع لا نتمنى ولا ندعو الى تعميم هذا الرعب وتعريض الحياة على الارض الى مصير اسود، بل على العكس نطالب بتدمير كل اسلحة الدمار الشامل اينما كانت، ومهما كان من يملكها، وندعو الى خلو العالم منها، لكن ثمة فرقا كبيرا بين التمني والواقع، فالسياسات الاميركية الراهنة من شأنها اشاعة هذا الرعب في كل العالم، ودفع دوله وشعوبه لامتلاك هذه الاسلحة كي تحمي نفسها وتردع كل من يفكر بالاعتداء عليها واستعبادها. أليس هذا هو منطق الحياة!!