العراق.. هدف ام محطة؟
محمد ابوسماقة
الحشودات العسكرية للحرب
المحتملة على العراق وصلت الى مرحلة متقدمة وجاهزية عالية من قبل الولايات المتحدة
وبريطانيا وكذلك حالة الاستعدادات العراقية وكأن الحرب ستقوم اليوم او غدا
والمتابع لما يدور في هذا الشأن وخصوصا مواقف الدول الاوروبية وتباينها سواء من
قبل فرنسا والمانيا من جهة او من قبل بريطانيا يلمس ان هناك اهدافا متعددة للحرب
المحتملة على العراق من قبل امريكا من جانب وبريطانيا من جانب اخر فالبلدان لديهما
اهدافهما غير المعلنة وكذلك الاهداف غير المعلنة لفرنسا والمانيا في معارضتهما
لضرب العراق من جانب احادي او بدون توفير غطاء من الشرعية الدولية.
فالحرب المحتملة وتداعياتها
والمواقف المتباينة تجاهها والاصرار الامريكي البريطاني عليها تكشف خفايا حالة
صراع اقتصادي اجتماعي اوروبي اوروبي واوروبي امريكي في نفس الوقت فالمسألة تتداخل
فيها اشكاليات كثيرة ومتعددة تبدأ من طبيعة العلاقة الداخلية في جسم اوروبا نفسها
ومحاولة اعادة القها التاريخي الاستعماري وسيطرتها السياسية والاقتصادية العالمية
التي افتقدتها تدريجيا مع تنامي القوة الامريكية فبريطانيا التي كانت والى منتصف
القرن الماضي الامبراطورية التي لا تغيب عن اراضيها الشمس تنظر لنفسها حاليا بأنها
هي القطب والمحور المهم والقوي والمؤثر في اوروبا وقرارها هو المهم وهي التي
تستطيع ان تدير عملية التوازن والثقل ما بين اوروبا وامريكا وانها قادرة على ابقاء
الصورة الكلاسيكية الاوروبية في ادبيات السياسة والقوة في القرن الحالي في محاولة
منها رسم صورة شبابية داخل الوجه العجوز ففي نفس الوقت تنظر الى الابعاد
الاقتصادية للحرب واهمية مشاركتها في حرب تمكنها مع شريكتها امريكا من ادارة
المحفظة المالية لاعادة تعمير العراق والتي ستصل الى مئات المليارات وعلى حساب
النفط العراقي.
امريكا وبريطانيا تدركان حجم
المتطلبات العراقية من الخدمات والتقنيات التكنولوجية الحديثة وشبكات الاتصالات
الارضية والمتنقلة والمشاريع الاستثمارية والمياه والكهرباء ومختلف اشكال التنمية
الحضرية فكل هذه المشاريع لن تستطيع ان تظفر بها شركات امريكية او بريطانية الا في
حال تمكن امريكا وبريطانيا من احكام السيطرة السياسية والاقتصادية على العراق عبر
وجود سياسات وحكومات عراقية توضع من قبل امريكا وتعينها لتقوم بالدور التنفيذي
الداخلي في العراق فالكعكة الاقتصادية العراقية كبيرة وكبيرة جدا وحقول النفط
والاحتياطي فيها الثروة الهائلة في المنطقة والعامل المساعد في اعادة بسط النفوذ
الامريكي على منطقة تسبح في بحر من النفط.
بريطانيا ربما لا تحتل
الاهداف الاقتصادية الغاية الكبرى في قرار مشاركتها في الحرب فهي تنظر الى ابراز
دورها لمرتبة الصدارة في اوروبا والتغني بقوتها السياسية والاجتماعية التي تهاوت
واختفت منذ عقود اما الوضع بالنسبة لامريكا فقد اصبحت المؤسسات الاقتصادية فيها
تعمل وتدفع وبشكل سريع باتجاه قيام حرب وسيطرة امريكية على العراق لانها تدرك جيدا
بان لا حصة لها في عمليات اعادة البناء والتعمير والنهضة العراقية مع وجود نظام
نصبت له امريكا العداء منذ عاصفة الصحراء ولغاية الان فالحل السلمي للازمة حالة
غير مريحة للمؤسسات الاقتصادية الامريكية وهي الخاسرة الوحيدة ضمن هذا الاطار.
اما فرنسا والمانيا فهما
ومشاركة مع روسيا اكثر بلدان العالم تنظران الى ما ستحققانه من اهداف اقتصادية
ضخمة في حالة الحل السلمي للازمة ومما سيعزز من قوتهما الاقتصادية وابقاء صورتهما
قوية في الصراع والاختلاف غير المعلن ما بين اوروبا وامريكا في الشأن الاقتصادي
العالمي فربما يكون العراق ليس الهدف الرئيس بالنسبة لامريكا والوقوف عند هذا الحد
من التوسع الامريكي على حساب اوروبا فمن الممكن ان يكون العراق مجرد محطة للتوقف
الامريكي في طريق السيطرة التامة على المنافذ الاقتصادية والسياسية والثقافية
لاوروبا اينما كانت.
اذن هناك وجه اخر للحرب
وهناك ايضا وجوه كثيرة لاهداف الدول الاوروبية سواء المؤيدة منها او المناهضة
للموقف والقرار الامريكي وان القادم يثير التساؤل حول الاشكاليات الجديدة والقادمة
في الصراع السياسي والاقتصادي والثقافي الاوروبي الامريكي المحتمل ان يكون في هدف
ومحطة اخرى في العالم اذا كان العراق مجرد محطة وليس هدفا في السيناريو الامريكي