المحصول الاستراتيجي للحرب الأمريكية على العراق

 

بقلم: د. عبدالله فهد النفيسي

 

 سقوط حكومة طالبان وضع في جَيْب الأمريكان ستة تريليونات دولار

 

    سنلاحظ أن الإدارة الأمريكية الحالية تحاول جاهدة إثبات العلاقة بين العراق وتنظيم القاعدة وحتى الآن فشلت في ذلك لأسباب موضوعية كثيرة. هذه المحاولات الفاشلة الهدف منها خلط الأوراق لملفين منفصلين: ملف ما تسميه الإدارة الأمريكية «ملف الإرهاب» وملف آخر وهو «ملف العراق».

 

    ويبدو أن فشل الأمريكان في الوصول إلى قيادات تنظيم القاعدة واعتقالها ومحاكمتها كما وعد بوش والتيه السياسي POITICAL WIDERNESS الذي يحيط بهم في أفغانستان وبجنودهم هناك، نقول إن هذا الفشل دفعهم للكف تماما عن الحديث عن تنظيم القاعدة «وهو هدف غير مرئي» وتركيز آلاتهم الإعلامية وفنونها في صناعة الأسطورة MYTHـMAKING على العراق (وهو هدف ملموس ومرئي). واستماتة إدارة بوش في موضوع العراق واستعجاله المباشرة بضرب العراق عسكريا منشأه يتلخص في نقطتين ربما: أولاهما حاجة بوش الماسة لإنجاز سياسي «ربما إسقاط النظام في العراق» في بحر من الفشل وذلك بغية توظيف ذلك في انتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة والوشيكة. وثانيتهما: التأكيد للعالم وللجمهور الأمريكي خصوصا بأن «الحرب على الإرهاب» ربما لم تكن ناجحة مائة بالمائة في أفغانستان لكنها ها هي تحقق نجاحا أفضل في العراق. لذلك سنلاحظ دمج الملفين (الإرهاب والعراق) في الملاءة الإعلامية الأمريكية البارزة هذه الأيام والإيحاء بأن العلاقة بين العراق وتنظيم القاعدة صار أمرا واضحا ومنتهيا وهو ليس كذلك في واقع الأمر.

 

    بسقوط حكومة طالبان في كابول ضمنت الولايات المتحدة وجودا عسكريا دائما في آسيا المركزية CENTRAL ASIA وهو أمر لم يتحقق للأمريكان طوال علاقتهم بهذا الإقليم ومن خلال هذا الوجود العسكري في أفغانستان والجمهوريات حول الأفغان يستطيع الأمريكان تنشيط قدرتهم على احتواء الصين وروسيا وايران والسيطرة التامة على تدفق نفط قزوين «قيمته التقديرية ستة تريليونات دولار» وإحكام السيطرة العسكرية المباشرة على إقليم الخليج والجزيرة العربية «بما فيها اليمن والعراق في حال نجاح الأمريكان في عملية العراق».

 

    هكذا نلاحظ أن ما تسميه الإدارة الأمريكية «الحرب على الإرهاب» هو في واقعه وتفاصيله العملية على الأرض سعي أمريكي متواصل للسيطرة على نفوط أكثر المناطق حساسية في هذا العالم وتوظيف هذه السيطرة في التدافع الدولي بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وبقية العالم من جهة أخرى «بما في ذلك ربما المجموعة الأوروبية التي بدأت تتململ من التفرد الأمريكي». ترى كم سيضع احتلال آبار النفط في العراق في جيب الأمريكان؟