تعددت الاتهامات والهدف واحد
لو استعرضنا الاتهامات التي
تكيلها الادارة الامريكية للعراق لتبرير عدوانها العسكري ضده لما وجدنا خيطا واحدا
يربط بين هذه الاتهامات ولوجدنا ايضا تخبطا واضحا في تحديد اي من هذه الاتهامات
يمكن ان يقنع رأيا عالميا وداخليا مترددا ومتوجسا واحيانا غاضبا بان ضرب العراق له
ما يبرره. ففي الداخل تطالب غالبية لا بأس بها من الامريكيين رئىسهم بتقديم الادلة
على وجود اسلحة دمار شامل لدى العراق. وفي الخارج وفي اوروبا بالتحديد فهم الناس
اللعبة وباتوا على ادراك تام بخفايا الدوافع التي تحرك ادارة بوش في اتجاه
العدوان.
اخر ما تفتقت عنه قريحة
الرئيس بوش وقبله وزير خارجيته كولن باول هو الربط بين العراق وتنظيم القاعدة وهو
اتهام قصد منه اثارة عواطف الامريكيين الحافلة بالتوجس والرهبة من التنظيم الذي
تدعي الادارة الامريكية انه المسؤول عن هجمات الحادي عشر من ايلول. لكن بوش وكولن
باول لم يكلفا نفسيهما شرح طبيعة الرابطة التي يمكن ان تنشأ بين نظام علماني
واصوليين متشددين يحقدون على النظم العلمانية بقدر حقدهم على السياسات الامريكية.
ولعل اكثر الاتهامات مثارا
للاستغراب تلك المتعلقة بامتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل وامكانية تسليم بعض
منها للارهابيين. فلو افترضنا جدلا ان العراق يمتلك كمية محدودة من هذه الاسلحة
التي يتحدثون عنها فلماذا يقدمها للارهابيين ومقابل ماذا ولاي هدف غير اثارة
العالم ضده وتثبيت التهم الموجهة اليه. وهل العراقيون اغبياء الى هذه الدرجة بحيث
يعرضون انفسهم لمثل هذه المواقف التي لا تخدم على الاطلاق مصالحهم الوطنية وحرصهم
على تجنب ضربة عسكرية تعيدهم سنوات عديدة الى الوراء.
وفي رأي الامريكيين ورئىسهم
ان في العراق دكتاتورية يجب ان تزال حتى وان تطلب الامر ازالتها بالقوة العسكرية.
لكن العراق يقع في منطقة تعج بالدكتاتوريات، وصرامة الحكم فيه قد تكون مبررة بعض
الشيء نظرا لتنوعه المذهبي وتعدد الفتن التي تنشب بين الحين والاخر داخله.
وفي رأي بوش ومساعديه ان
العراق يستحق الضربة العسكرية لانه اعتدى على جيرانه وعلى ابناء شعبه. صحيح ان
العراق خاض حربا استمرت ثماني سنوات مع ايران ولكن ألم يتم ذلك بتشجيع مباشر من
الولايات المتحدة؟ أولم يكن احتواء الثورة الاسلامية في ايران هدفا امريكيا رئيسيا
قام به العراق خير قيام؟ وبالنسبة لاحتلال الكويت والذي نعترف بأنه كان خطأ
تاريخيا فان ما قام به العراق كان بمباركة امريكية ضمنية ربما لجر بغداد الى
الحالة اليائسة التي وجدت نفسها فيها فيما بعد.
واذا كانت واشنطن تشعر
بالتعاطف مع الاكراد الذين تتهم نظام بغداد باستخدام الغازات السامة ضدهم، فلماذا
يقتصر هذا التعاطف على اكراد العراق ولا يمتد ليشمل اكراد تركيا الذين محت القوات
التركية 3500 قرية من قراهم من الوجود؟
لماذا لا تفصح الادارة
الامريكية بوضوح عن نواياها فتعلن لشعبها وللعالم انها تريد الاستيلاء على نفط
العراق وحماية امن اسرائيل على المدى الطويل؟ ولماذا لا يقول بوش صراحة انه بحاجة
لهذه المعركة لتعزيز فرصه في الفوز في انتخابات عام 2004؟
عندها
يمكن للعالم ان يحس ببعض الارتياح.