لا شماتة في الإعلام العربي

 

 

بقلم: مرعي الحليان

 

    30 مليون دولار ستخصصها الادارة الاميركية لتمويل انشاء محطة تلفزيون تبث ارسالها باللغة العربية عبر الاقمار الصناعية الى الشرق الاوسط، والهدف الوصول الى قطاعات واسعة من المتفرجين العرب وتشكيل وعي العرب بما يتناسب وتطلعات الخارجية الاميركية.

 

    القناة ستنضم الى رفيقتها الاذاعة الاميركية «سوا» والتي حسب تصريح الاميركان نجحت في اجتذاب ملايين الشبان العرب لما تقدمه من نوعية معينة من الغناء المؤثر والتقارير الاخبارية من وجهة النظر الاميركية فقط.

 

    لن تختلف الفضائية العربية الاميركية المزمع انشاؤها عن توجهات الاذاعة «سوا» فهذه الاخيرة التي تتفاخر انها حققت نجاحات مبهرة وغير متوقعة في غسل عقول الشبان من العرب تحور اخبار الاحداث التي تقع في الشرق الاوسط كما يتفق والرؤية الاعلامية الاميركية المتشربة من الفكر الصهيوني داعمها وممولها ومغذيها بالرؤى والافكار والايديولوجية المعادية للعرب.. فهذه الاذاعة يصر معدو الاخبار فيها على تسمية المناضلين الفلسطينيين بالارهابيين، وتصر على بث مفاهيم اعلامية تتعامل مع تصرفات جنود الاحتلال الصهيوني على انها دفاع عن النفس.. وهكذا بين خبر واغنية «مايعة» وخبر آخر يتم دس السم في عقول المراهقين العرب.

 

    هم يفعلون المستحيل من اجل فرض انفسهم وفرض توجهاتهم وفرض أيديولوجيتهم، وهم يصرفون الملايين من اجل تشكيل الوعي العربي حسب المزاج الذي يريدون.. ولكن نبقى نحن مع اعلامنا العربي المعلب اصلا والمستورد اصلا والراقص في الحفلة الكبيرة دون وعي بما ستكون عليه خاتمة المصير العربي.

 

    لا شماتة في الاعلام العربي بفضائياته الطائرة وراء «الخفيف» و«المهتز»، ولا شماتة في برامجها التي يغيب عنها صوت وصورة المفكر العربي الحر، وصوت وصورة السياسي العربي المحنك، وصوت وصورة المثقف العربي الانسان.. لا شماتة ان تغيب الاستراتيجية الاعلامية العربية واضحة المعالم والرؤى، ولا شماتة ان تلعب الفضائيات في ملعب المطربين والمطربات من الذين جرونا في حضيض المشاعر وتفهوا حتى معاني الشعر الاصيل.

 

    لا شماتة في اعلام عربي يضرب في الشرق والغرب والجنوب والشمال، متفرقاً، متخاذلاً، متقاعساً، يهيم كالبهيمة على وجهه، اعمى، اصم، اخرس، يدق طبوله خارج السرب، يهدم ولا يبني، يظلم الدروب ولا ينيرها.

 

    لا شماتة في محطات فضائية طارت عن واقعها كما تطير ملابس الراقصات في الملاهي الليلية وتتحول الى نوافذ لا تطل الا على الخراب في مجتمعاتنا.

 

    لكن العقل يقول هاهم يعدون العدة لنا ولشبابنا، وها هم يعلنون ولا يكتمون توجهاتهم ونواياهم.

 

    انتظروا مزيدا من الخراب.. ولا تعاقبوا الشبان العرب لو انهم فلتوا من «السبحة» وتطايروا بعيدا عنكم وتشكل عندهم وعي مخالف عن هذه الامة التي مزقت سنامها سيوف الغدر!!