من وحي عيد الأضحى المبارك
عبدالرزاق ابوالعثم
يحسن بنا ونحن على اعتاب عيد
الاضحى المبارك، ان نتنسم العبر ونستخلص العظات من معاني هذا العيد.. فهو عيد
التضحية والفداء والايثار.. وهو عيد تقديم الاضاحي تقربا الى الله وابتغاء لمرضاته
ورحمته.
وبالرغم مما يتوجب ان يحمله
العيد من فرحة للمسلمين، الا انه يطل علينا ونحن لا نرفل بأثواب الهناء والسعادة
والامان.. بل يجيء في ظروف حالكة السواد، وايام عصيبة تقض منا المضاجع وتنذر
بالكوارث والفواجع.
فها هم العراقيون ينامون على
احلام الغزو القادم اليهم من دول الكفر التي ما توحدت الا على الاعتداء على ديار
العروبة والاسلام.. ويستيقظون على صرخات الامهات اللواتي يفقدن اطفالهن بسبب عدم
وجود الدواء!
وها هم الفلسطينيون يعيشون
حياة لم تشهد البشرية في تاريخها الطويل حياة اقسى منها ولا اصعب. وهل من حياة
اقسى من حياة شعب اعزل محاصر مقهور يعاني من احتلال يملك اعتى وسائل التخريب؟ هل
من حياة اصعب من حياة شعب تتحكم في مصيره دولة عنصرية فاشية مزودة باعتى وسائل
التنكيل والدمار؟ هل مر في تاريخ الانسانية ان يتصارع شعب اعزل جائع مسلوب من كل
مقومات الحياة مع شعب يملك افتك الاسلحة واشرس الاخلاق؟! كيف تكون المعادلة ونحن
نشاهد دولة اسرائيل المدعومة بكل وسائل التدمير من اقوى دولة في العالم، تعيث
فسادا في فلسطين فتستبيح قتل الاطفال والشيوخ وتعمل على هدم المنازل واقتلاع
الاشجار بل تقضي على كل مقومات الحياة؟!
كيف تسير الحياة وكل ذلك
يحدث بينما الصمت المطبق يلف الكيانات العربية والاسلامية القريبة منها والبعيدة؟!
وبالرغم من فارق المعادلة بين المتواجهين، فان قصص البطولة وحكايات الاستشهاد التي
تشهدها ارض فلسطين الطهور.. وان عزيمة الصامدين في وجه البغي واهوال التعذيب..
المدافعين عن الصخرة المشرفة، لهي حكايات ما عرفت البشرية مثيلا لها صمودا وتضحية
وفداء.. ففي كل يوم يسطر الاستشهاديون حكاية جديدة بدمائهم الزكية ليكتب التاريخ
من بعد، انهم هم الخيرة التي اختارها الله لحراسة المسجد الاقصى والصخرة المشرفة.
وما اقدام المجاهدين الاستشهاديين على الرد الفوري على كل ممارسة عدوانية وبث
الرعب في قلوب الصهاينة المتمترسين في ابراج دباباتهم وقلوبهم واجفة مرعوبة، الا
دليل ساطع على ان النصر آت باذن الله. واذا كانت طير الابابيل قد فعلت فعلها في
المعتدين على الكعبة عندما رمتهم بحجارة من سجيل، فان حجارة اطفال فلسطين ستكون
بعون الله اشد تنكيلا بالمعتدين. ولن يكون من نجاح شارون وحزبه المتطرف الا مبعث
همة لدى المجاهدين.
واذا كان حال الفلسطينيين
الصابرين على نحو ما ذكر، أليس من المتوجب علينا ونحن نفاخر بهم ونزدهي ان نقوم
بالحد الادنى المتوجب القيام به نحوهم؟ هل كثير علينا ان نساهم في رفع المعاناة
عنهم بذبح الاضاحي هذا العام على ارض فلسطين حيث يتضاعف الاجر والثواب؟ وهل كثير
علينا ان نقتطع جزءا مما نخصصه لنفقات اطفالنا والعابهم بمناسبة العيد فنرسله
لاطفال فلسطين الجياع فنكون حقا اولئك الذين هم في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد
اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.