الصلة الخفية بين «محاكمة شارون» وحملة عزل صدام (3)

د. ابراهيم علوش

 

جاءت إشارات روبرت فيسك في الإندبندنت البريطانية في 9/1/2003 حول صلة شبلي ملط، الذي ينشط في الترويج لعريضة تدعو لنفي صدام حسين وفي حملة مقاضاة شارون في بلجيكا في آنٍ معاً، بأحمد الشلبي المعارض العراقي المعروف بعلاقاته الأمنية الأمريكية، كما سلف، لتثير التساؤلات حول شخصية دكتور القانون اللبناني شبلي ملط ودوره السياسي، والعلاقة بين حملته من أجل «محاكمة شارون»، ان صدقت، من جهة، وعريضته الداعية لعزل ونفي صدام والقيادة العراقية، من جهةٍ أخرى، وهي جزءٌ من مجهودٍ مكثف تشارك فيها أطراف عربية وإقليمية بالتنسيق مع أمريكا كما أشارت الدايلي ستار اللبنانية و المجد الأردنية في 6/1/.2003

 

وعلى الرغم من أن د. شبلي ملط يقول أن فكرة العريضة استوحيت من غسان تويني، الذي ارتبط اسمه تاريخياً بجريدة النهار اللبنانية، والذي كان قد كتب مقالة قبل أمد يحث الرئيس صدام حسين فيها على الاستقالة، فإن الإعلام الغربي الذي أعطى العريضة الكثير من الاهتمام، ومن ذلك مثلاً مقابلة د. ملط والأستاذ تويني مع الراديو الحكومي الأمريكي NPR يوم 6/1/2003، يتعامل مع ملط على أنه محركها الرئيسي.

 

ولذلك، بذلت مع هيئة تحرير "الصوت العربي الحر" مجهودات للتعرف أكثر على خلفية ملط وشخصيته، فوجدت جميع المصادر تشير بشكلٍ مباشر أو غير مباشر إلى ما ذهب إليه روبرت فيسك في الإندبندنت البريطانية حول ارتباطات ملط الأمريكية.

 

وأبرز ذلك مثلاً المادة المنشورة في مجلة «كريستشيان سينس مونيتور» الأمريكية في 12/9/2002 عن دور شبلي ملط العلني في الترويج لما أسمته «مبادرة العراق الديموقراطي» بدعمٍ من أطراف من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية والمعارضة العراقية المرتبطة بها.

 

وتقوم مبادرة «العراق الديموقراطي»، وكان يجب أن تسمى «العراق الأمريكي»، على الأسس التالية:

 

1 - الاستمرار بتهديد العراق عسكرياً وحشد القوات ضده

 

2 - إلقاء المزيد من الأضواء الإعلامية والديبلوماسية على رموز المعارضة العراقية المرتبطة بأمريكا لإعطائها المصداقية أمام الشعب العراقي والعالم

 

3- استخدام القوات الخاصة لتحويل مناطق الحظر الجوي في شمال وجنوبي العراق، بالإضافة إلى المنطقة الصحراوية في الغرب، إلى مناطق تمنع فيها القوات العسكرية والأمنية العراقية حتى من استخدام السيارات، أو أي شكل أخر من المواصلات

 

4 - استثمار كل ذلك سياسياً وصولاً لعزل صدام والقيادة العراقية وإجبارها على التخلي عن الحكم، ومن ثم إدانتها على جرائم الحرب في المحاكم الدولية

 

5 - وضع مراقبين في مختلف أرجاء العراق من أجل تأمين الانتقال السلمي للسلطة للمعارضة المرتبطة بأمريكا

 

ويضيف تقرير مجلة «كريستشيان سينس مونيتور» نفسه نقلاً عن شبلي ملط أن الهدف من هذه المبادرة هو منع العراق من استخدام أسلحة دماره الشامل (أي أنه يؤكد مسبقاً أن مثل هذه الأسلحة موجودٌ وأن العراق سوف يستخدمها، وهي الحجة الأمريكية لضرب العراق)، وتحقيق «تغيير النظام» في العراق دون حرب!!

 

فهل هذا خطاب شخص حريص على «حقوق الإنسان» ومعاد للصهيونية فعلاً؟! ولماذا يرغب من يحمل مشروعاً كهذا يقدم العراق لقمة سائغة لأمريكا أن يروج لحملة إدانة شارون أن لم يكن للأسباب المذكورة سابقاً، أي الأسباب التي تخدم مصالح الطرف الأمريكي - الصهيوني في بلادنا؟!

 

ولكن مجلة «كريستشيان سينس مونيتور» في نفس تقريرها الصادر في أيلول/ سبتمبر 2002 استبعدت أن ينجح ملط بكسب التأييد لمبادرته باعتبار أن الصقور في الإدارة الأمريكية يرجحون كفة الحرب على العراق.

 

ولذلك، تأتي العريضة التي يسوقها ملط اليوم، بالتزامن مع السعي في البرلمان البلجيكي لتغيير القانون المتعلق بحقوق الإنسان ليسمح بمحاكمة المتهمين بجرائم الحرب حيث وجدوا، وليس فقط على الأراضي البلجيكية، في وقت باتت تحتاج فيه الإدارة الأمريكية لمخرجٍ يلتف على تصاعد المعارضة الدولية ضد الحرب على العراق، بينما تتبخر حججها المعلنة لشن هذه الحرب واحدة بعد الأخرى. وهو يفعل ذلك تحت غطاء «تجنيب المنطقة المزيد من العنف»... فأي عنف أكبر من تغيير الأنظمة من الخارج بالقوة أو التهديد بالقوة كما تفعل أمريكا وصديقها شبلي ملط!.