بين
مروءتين: (1 - 2)
مروءة
العلم والعلماء ومروءة الملك والسلطان!!
د. عبدالله
فرج الله
المروءة كما قيل في حدها: «غلبة العقل
على الشهوة». وقيل: «هي استعمال ما يجمل العبد ويزينه، وترك ما يدنسه ويشينه». وقيل:
«استعمال كل خلق حسن، واجتناب كل خلق قبيح». وحقيقتها - كما بين ابن قيم الجوزية -رحمه الله- تجنب للدنايا والرذائل من الأقوال
والأخلاق والأعمال. ويؤكد أنها «اتصاف النفس بصفات الإنسان التي فارق بها الحيوان
البهيم، والشيطان الرجيم.. فإن في النفس ثلاثة دواع متجاذبة:
داع يدعوها إلى الاتصاف بأخلاق الشيطان: من
الكبر والحسد والعلو والبغي والشر والأذى والفساد والغش.
وداع يدعوها إلى أخلاق الحيوان، وهو داعي
الشهوة.
وداع يدعوها إلى أخلاق الملك: من الإحسان
والنصح والبر والعلم والطاعة».
ثم يعقب -رحمه الله- على ذلك بقوله: «حقيقة
المروءة بغض ذينك الداعيين، وإجابة الداعي الثالث، وقلة
المروءة وعدمها هو الاسترسال مع ذينك الداعيين، والتوجه
لدعوتهما أين كانت».
وقد جعل أئمتنا الكرام لكل شيء مروءة
خاصة به، لا يليق بالمرء أن يخلو منها، وعليه أن يتصف بها، حتى يكون امرءاً ذا مروءة، والمروءة هي في الحقيقة التربة الخصبة التي تبسق فيها شجرة الإيمان، وتنمو بذاره.
ولا خير فيمن لا مروءة عنده!!.
فالمروءة إن وجدت سرت في الجسد كله، حتى
يغدو كتلة واحدة من المروءة: تراها في لسانه، وفي يده، وفي وجهه، وفي كلامه، وفي
أفعاله وسلوكه.. ألخ.
وقد ذهب علماؤنا الكرام إلى أن مروءة
اللسان: حلاوته وطيبه ولينه، واجتناء الثمار منه بسهولة
ويسر.
ومروءة الخُلُق: سعته وبسطه للحبيب
والبغيض.
ومروءة المال: الإصابة ببذله مواقعه
المحمودة عقلاً وعرفاً وشرعاً.
ومروءة الجاه: بذله للمحتاج إليه.
ومروءة الإحسان: تعجيله وتيسيره وتوفيره
وعدم رؤيته حال وقوعه، ونسيانه بعد وقوعه. فهذه مروءة البذل .