حصار الكلمة
سالم الفلاحات
اقل القليل بعد تطور الحياة السياسية وانظمة الحكم في العالم ان تبلغ
درجة ما بلغه الناس قبل الف واربعمائة
عام، ولا اعني الخلافة الراشدة الهادية المهتدية، انما
ما جاء بعدها حتى زمن الفتنة والخلاف والملك القسري،
عندما قال احدهم (لا احول بين الناس وألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين سلطاننا).
لكن الدنيا ترتكس
وتنتكس وتعود القهقرى وتقطع اشواطاً نحو شريعة الغاب والأنانية والفردية وتسلط القوة الغاشمة.
ولا تكاد تصدق ما ترى وتشاهد امام ناظريك وفي بلدك حيث يستعد عالم من علماء الشريعة يحمل
شهادة الدكتوراة يعلم طلبة العلم الشرعي، وهو استاذ في مادته ليلقي خطبة ودعاء تضامناً مع اجزاء من جسم امتنا الجريحة في فلسطين والعراق، يحب الناس
الاستماع اليه لمنهجه العلمي ولغته الوطنية الشاملة
التي تنتمي لكل ذرة من حبات هذا الوطن الكبير، لكن المفاجأة التي ادهشت كل من رأى وشاهد ان اوقاف تلك المنطقة قد حرمت خمسة من المساجد خطباءها لتحشدهم
في هذا المسجد المتوقع ان يلقى فيه هذا العالم درسه
فيخطب احد الائمة قبل الصلاة ويخطب آخر الجمعة ويصلي
ثالث ويدعو رابع ويستعد لعرقلة درس العالم خامس. ما الذي يجري أهو محاصرة لغم
خوفاً من انفجاره في المسجد أم هو سلاح بيولوجي سيطلقه
الدكتور محمد عويضة في البقعة ليحاصر بكل هذه
الاستعدادات.
ألهذه
الحالة أصبح الامر في بلدي وكأن المساجد ليست لله وانما هي وقف على موظف يحكم بأمره ولا راد لحكمه، وكأن الله
لم يفرض على العلماء المختصين المؤهلين تعليم الناس دينهم.
ولولا الله تم حكمة الاخوان
المسلمين الذين كانوا في المسجد لحصل ما لا يحمد عقباه ليفسحوا المجال للخطيب
الخامس الذي لم يجلس معه في المسجد ما يساوي عدد اصابع
اليدين على احسن تقدير، حتى اذا
اطمأن ان الناس قد غادروه يُعلم نفسه، انهى درسه وقام بمهمته على اكمل وجه
يجر اذيال الانتصار والفوز في محاصرة الكلمة الطيبة
المنضبطة النافعة.
قلت وانا اشهد
الموقف الا تكفى محاصرتنا من اليهود يقتلون ويهدمون
ويعيثون في الارض فساداً؟
ألا يكفي حصارنا في العراق من امريكا واعوانها؟
ألا يكفي حصار ارادتنا
القومية والاسلامية حتى كأننا مجموعة أصفار تتآمر
الدنيا علينا ونحن ننتظر ببلاهة؟
مخطئ خطأ الشطار من يظن ان استراتيجية الحصار واحكام
القبضة على الشعوب والامم بسياستهم وحكمهم، هي منهجية
سليمة. ان المبالغة في الضغوط تقرب وقت الانفجار وتجعله
كبيراً مدمراً لا قدر الله فهذه سنن كونية لا مفر منها، من صادمها خسر.
آمل ان تطهر
بلادنا ونوادينا ومجالسنا ومؤسساتنا ومساجدنا من أي عبث او
فساد أو انحراف، وان يحترم العلماء واهل الاختصاص فهم
من اهم عناصر السلامة والأمن والتقدم والمحافظة على
الوطن.
ومتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احراراً؟!.