فضيلة الشيخ جورج بوش

 

بقلم: د. محمد مورو

 

الغطرسة الأمريكية ليس لها حدود، بل تكاد تصل إلى حد الجنون، والتدخل فى شئوننا ليس بالسلاح والسياسة فقط، بل إن الأمريكان يريدون أن يحددوا لنا كيف نفهم ديننا، وكيف نسير حياتنا، وما هى أنماط ذوقنا، بدعوى أن ذلك كله جزء من محاربة الإرهاب، وهو أمر فظيع جدا، لا يمكن أن يقبله أحد ذو كرامة ولا يمكن أن يستمر طويلا، وسوف ينقلب على الأمريكان وبالا فى النهاية.

آخر ما يمكن رصده فى هذا الصدد هو إعداد مشروع أمريكى بعنوان تطوير الخطاب الدينى الإسلامى !!.. قامت بإعداد هذا المشروع لجنة تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية تسمى لجنة تطوير الخطاب الدينى فى الدول العربية والإسلامية .وقد تضمن هذا المشروع ـ الذى سوف يرتبط تنفيذه بالمعونات الأمريكية ـ تضمن عدة مقترحات منها تقليل الاهتمام بالجانب الدينى فى الحياة الاجتماعية العامة، وأن يبرز الدور الدينى كمعيار ثانوى فيى أساليب الحياة الاجتماعية للمواطنين.

ويطالب المشروع بتطوير الخطاب الديني، فالجهاد يجب أن يفهم فقط على أنه جهاد النفس والالتزام بالعبادات فقط، وألا يمتد معنى الجهاد إلى القتال أو التحريض عليه، ولفظ اليهود يجب أن ينصرف بعيدا عن الإسرائيليين واليهود الحاليين، وأن المقصود بهم قوم من البدو المتنقلين الذين عاشوا فى الماضى البعيد!!

ويقترح المشروع عدم تسييس خطبة الجمعة، وأن يتم وضع نموذج يدعو للتسامح وقبول إسرائيل، فى تلك الخطبة تحديدا، ومراقبة العلماء والمشايخ فى مصر وغيرها لتحديد ماذا يقولون وتشجيعهم أو تخويفهم للاتجاه فى عكس الطريق المؤدى إلى التحريض على إسرائيل أو الغرب، وأن يتم عمل دورات تثقيفية فى الولايات المتحدة فى عدد من المدن يدعى إليها علماء مسلمون لتعليمهم وتدريبهم على الخطابة والاتصال بالجمهور، وتحديد طريقة دعوتهم بما يتلاءم مع روح القبول بالآخر إسرائيل .

وأن يتم دفع مكافآت ضخمة ومزايا مادية وعينية لكل العلماء المسلمين الذين يبدون استجابة فى هذا الصدد رشوة وأن يتم عمل لقاءات وعلاقات بين علماء الدين المسلمين والمسيحيين واليهود والوصول إلى خطاب أخلاقى مشترك دين كوكتيل .

لم تقتصر الخطة أو المشروع على المساجد أو المعاهد الدينية، بل دعت إلى إلغاء تدريس الدين فى المدارس نهائيا ويستبدل بما يسمى القيم الأخلاقية العامة مع التركيز على إدانة العنف والانتقام ومفاهيم الكفاح والمقاومة، وتدعو الخطة إلى وضع ميزانية لندوات تعقد فى الأزهر أو غيره توصى بتلك المقررات حتى تبدو وكأنها نوع من التطوير الداخلى وليس المفروض من الخارج، وهكذا فإن الأمريكان قد لبسوا العمامة وجاءوا يعلموننا أمور ديننا، وهو أمر مرفوض ولكنه قبل ذلك أمر ساذج، لأن العلوم الشرعية الإسلامية والوجدان الدينى المصرى والعربى أعمق كثيرا من أن يستجيب لمثل تلك المقترحات الجاهلة والساذجة!!