المقبوحون !!

 

 بقلم :محمد مصطفى المقرئ

  almoqri3@hotmail.com   

 

يلم بالمرء أسى باخع يكاد يعصر الكبد عصراً ، ويواطؤ ذاك الأسى قهرٌ معجز ـ أو عجز قاهر ـ يكاد يفتك بكيانه كله ، لولا لطف من الله بعبده ثم بقية من إيمان .

  وأفزع إلى كتاب الله الهادي .. أتحسس الطمأنينة ثَمَّ ، وأنشد السلوان هناك ، أفتش عن معنى ينفس بعض الكبت ، ويسقط على الواقع المرير ما يشفي بعض الغليل ، ويذهب غيظ القلب العليل .

  وأجد مبتغاي في ما يفتح الله به من فهمٍ لآية أو آيات ، مدركاً أن هذا الفتح ـ بلغ ما بلغ ـ غيض من فيض يغمر متدبر ذلك الكتاب المعجز ، ورشفات من عين نضاخة لا تجف ولا تنضب .. وأنه مهما تضلع منه المتضلعون ؛ فلن يشبعوا أبداً ، ولن يحيطوا به تدبراً لآياته واستيعاباً لمعانيه .. قال تعالى: ]قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً[ (1) ، وقال تعالى: ]وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[ (2) .

  أخي القارئ الكريم ..

  أرأيت ـ أو مر بك ـ كيف يجيش بالنفس معنىً ما فترغب أن تسوغه وتحب أن تفصح عنه ، ولكن ينعقد اللسان ويجمد الذهن دون الإتيان بتعبير يفي بالمراد ويصور المشاعر كما تحسها من نفسك ؟ ويجهد المرء قريحته في استدعاء ذلك التعبير الشارد ، واستحضار تلكم الألفاظ المطابقة ، وقد لا تسعفه حيناً .. حتى إذا وافته بما يريد ؛ كان فرحه به كما لو أن بعض الهم قد ذهب وشطراً من الكرب قد انفرج ..

  كذاك وأبلغ .. تفعل بك آيات القرآن حينما تصادف منك معنى كامناً في النفس يبحث عن إبانة ..

  وتستوقفني آية كريمة بينما أنا ماضي في تلاوة سورة القصص ، فكنت وإياها كالمجتاز طريقاً ، وإذا بنور يسطع فجأة ، فيجعلني ـ رغم مضيي ـ ألتفت مستديراً إليه وقد جاوزته ، لأرجع إليه وأقبل عليه أتأمله رغم أني جزت أمامه من قبل مراراً ، غير أنه هذه المرة سطع كما لم يسطع من قبل .. فجعلت أكرر تلاوة الآية ـ وما قبلها ـ في أناة وتدبر : ]وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ* واستكبَرَ هُوَ وَجُنُودَهُ فِي الأرْضِّ بغَير الحَقِّ وَظَنُّوا أنَّهُمْ إليْنَا لا يُرجَعُونَ* فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ* وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ* وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ[ (3) .

  هم من المقبوحين .. هم من المقبوحين .. هم من المقبوحين ...

  هل ثم وصف أكثر مطابقة لخصالهم وأدق انطباقاً عليهم أبلغ من هذا الوصف البليغ؟

  هل في قواميس اللغة ، ومعاجم البيان كلمة أوفى بالمراد من "مقبوحين" ؟

  فلنراجع اللفظة هناك ..

  القبح: ضد الحسن ، ويكون في الصورة والفعل . قال الأزهري: هو نقيض الحسن ، ويكون في كل شيء .

  وأقبح فلان: أتى بقبيح . واستقبحه: رآه قبيحاً . والاستقباح: ضد الاستحسان .

  وقال أبو زيد: قَبَّحَ اللهُ فلاناً قَبْحاَ وَقَبُوحاً : أي أقصاه وباعده من كل خير ، كقبوح الكلب والحنزير .

  والمقبوح: هو الذي يُرد وَيُخسأ . قاله أسيد .

  والعرب تقول: قبحه الله وأماً زَمَعَتْ به . أي: أبعده الله وأبعد والدته .

  ومن معاني القبح الموافقة للمراد هنا: أنه يقال لعظم الساعد مما يلي النصف منه إلى المرفق : كَِسْرُ قبيح . قال شاعرهم:

              ولو كنتَ عيْراً ، كنت عير مذلة    ولو كنت كسراً كنت كسْر قبيح

  وإنما هجاه بذلك لأنه أقل العظام مُشاشاً ، وهو أسرع العظام انكساراً ، وهو لا ينجبر أبداً (كما أن هؤلاء الطغاة الجاثمين على صدور المستضعفين ميئوس من انجبار كسرهم وجبر انكسارهم) .

  والمقابح (جمع قبح) : ما يُسْتقبح من الأخلاق ، والممادح : ما يُسْتحسن منها (4) .

  والمقصود في الآية المتقدمة آنفاً : قبح أخلاقهم وما هم عليه من الباطل والضلال .

  قال القرطبي:  

  قال الحطيئة:

          أرى لك وجهاً  قبَّحَ  اللهُ شَخْصَهُ      فَقُبِّحَ    مِنْ    وَجْهٍ     وَقُبِّحَ    حَامِلُهْ

  وقوله تعالى ـ عن الطغاة الفراعنة وأشباههم ـ : ]وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ[ (5) .. لا يفيد أنهم لا يكونون كذلك إلا يوم القيامة ، بل المعنى : أنهم يوم القيامة مقبوحون مجمع على قبحهم ، لا سعة لأحد في إنكار هذا القبح ، لا كما كان المدلسون والمنافقون والمتملقون ينفون عنهم ذلك في الدنيا ، بل ويدَّعون لهم ضده ، فهو نظير المعنى في قول الله تعالى : ]يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ[ (6) ، وقوله تعالى : ]الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً[ (7) والمراد : أنه لا يسع أحداً يومئذٍ أن يدعي الملك معه جل وعلا ، وإلا فإنه تعالى له الملك في الدنيا والآخرة جميعاً ، أما في الدنيا فيدعي مدعون أنهم ملوك معه جل وعلا ، بل ويخلعون على أنفسهم ـ أو يُخلع عليهم ـ من صفات الألوهية وخصائصها ، ويمنحون مناصبهم ـ أو يمنحهم العبيد ـ صلاحيات وحقوقاً لا تنبغي إلا لملك الملوك .. كالحاكمية ، والكمال ، والعصمة ، ووجوب مطلق الطاعة لهم على الناس !!

كما أن قبحهم هذا الذي يوصفون به في الآخرة ، لا يتصور إلا أن يكون عقاباً لهم على قبحهم في الدنيا ، جزاءً وفاقاً ، والجزاء من جنس العمل .. ولذلك قال الحافظ ابن كثير : " (ويوم القيامة لا ينصرون) أي فاجتمع عليهم خزي الدنيا موصولاً بذل الآخرة ، كما قال تعالى : ]أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ[ (8) "أ.هـ (9) . غير أنهم اتخذوا من يجادل عنهم ويدجل على الناس لهم ، فيقلب قبحهم حسناً ، وقبائحهم حسنات .. فيُخيل للناس ـ من سحر هؤلاء الدجالين ـ أنها كذلك حقاً ، أو قل يضطرون إلى رؤيتها كما زيفت وموهت "حسنات" حيث غيب عنهم كل مقياس وميزان ، وغيب الضد الذي بمجرد وجوده يتعرى الطغاة ، "وبضدها تتبين الأشياء" !!

  وعلى الرغم من كل ما يبذله الدجالون المجادلون من تدجيل وتزييف ، تبقى الحقيقة ـ رغم تغييبها ـ كامنة تحت التعتيم المفروض ، تنتظر أول شعاع يقظة يتسرب من جدار الخنوع ، ثم يوم القيامة تنكشف الحقائق كلها ، فلا ينفع الطغاة تزوير ولا تزييف ، وإن كان قد ينفعهم في الدنيا إلى حين ، قال تعالى : ]هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً[ (10) .

  ولنطل على ما قاله المفسرون في قول الله جل وعلا ـ عن فرعون وجنوده ـ : ]وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ[ (11) .

  قال الطبري: " يقول تعالى ذكره : هم من القوم الذين قبحهم الله ، فأهلكهم بكفرهم بربهم ، وتكذيبهم رسوله موسى عليه السلام ، فجعلهم عبرة للمعتبرين ، وعظة للمتعظين " (12) .

  قال القرطبي : " أي من المهلكين الممقوتين . قاله ابن كيسان وأبو عبيدة . وقال ابن عباس: المشوهين الخلقة بسواد الوجوه وزرقة العيون . وقيل : من المبعدين ، يقال : قبحه الله : أبعده من كل خير ، وقبَحه وقبَّحه إذا جعله قبيحاً " (13) .

  قال الفخر الرازي : " أي المبعدين الملعونين ، والقبح هو الإبعاد ، قال الليث : يقال : قبحه الله ، أي نحاه عن كل خير . وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : من المشئومين بسواد الوجه وزرقة العين (وهذا قريب مما نقله القرطبي آنفاً) ، وعلى الجملة .. فالأولون حملوا القبح على القبح الروحاني وهو الطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى ، والباقون حملوه على القبح في الصور . وقيل فيه : إنه تعالى يقبح صورهم ويقبح عليهم عملهم ويجمع بين الفضيحتين " (14) .

 وقال الطاهر ابن عاشور : " وجزاؤهم يوم القيامة أنهم من المقبوحين ، والمقبوح : المشتوم بكلمة (قُبِّحَ) أي : قبحه الله أو الناس ، أي جعله قبيحاً بين الناس في أعماله ، أي : مذموماً " (15) .

  والحق أنهم مقبوحون بإطلاق وعموم ، أي في الدنيا والآخرة ، وقد قال الله تعالى ـ في الفراعنة ـ في موضع آخر : ]فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ* يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ* وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ[ (16) . واللعن : هو أبلغ الذم ، وهو متضمن لتقبيحهم ، فإنهم إنما يُلعنون لقبح أخلاقهم ، وذميم صفاتهم ، وذلك كما قال تعالى ـ في عاد ـ ]وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ[ (17) ، وقد جمعهم الله وفرعون وأمثالهم جميعاً في قوله سبحانه : ]أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ* إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ* الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ* وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ* وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ* الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ* فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ* فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ* إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ[ (18) .

  وهم ـ أيضاً ـ مقبوحون في صفاتهم الخُلُقية وصفاتهم الخِلْقية ، وفي أقوالهم وأفعالهم .. فالصفات الباطنة ، والطبع المكتسب من السلوك .. لا يزال يتمكن من المرء حتى يفيض على جوارحه بما ينبئ عن سريرته .

  بمعنى أن الصفات الخُلُقية تنعكس على الصفات الخَلْقية ، أو هذه الأخيرة انعكاس لتلك ، أي في السمت والملامح ، وكل سحنة تتشكل بحسب ما يغلب على صاحبها من خُلق ، وإن من شأن مساوئ الأخلاق أن ترد أصحابها إلى أصول تلك الأخلاق ، وإلى أبلغ نماذج وجودها في الحيوان والبهائم ، حتى إنها لتلبسهم من إهاباتها ، فإذا هم على هيئاتها!!

  قال العلامة ابن القيم : " قال بعض أهل العلم : إذا اتصف القلب بالمكر والخديعة والفسق ، وانصبغ بذلك صبغاً تاماً ؛ صار صاحبه على خلق الحيوان الموصوف بذلك : من القردة ، والخنازير ، وغيرهما . ثم لا يزال يتزايد ذلك الوصف فيه حتى يبدو على صفحات وجهه بدواً خفياً ، ثم يقوى ويتزايد حتى يصير ظاهراً على الوجه ، ثم يقوى حتى يقلب الصورة الظاهرة كما قلب الهيئة الباطنة . ومن له فراسة تامة يرى على صور الناس مسخاً من صور الحيوانات التي تخلقوا يأخلاقها في الباطن ، فقل أن ترى مختالاً مكاراً خادعاً ختاراً إلا وعلى وجهه مسخة قرد ، وقل أن ترى رافضياً إلا وعلى وجهه مسخة خنزير ، وقل أن ترى شرهاً نهماً ، نفسه نفس كلبية إلا وعلى وجهه مسخة كلب ، فالظاهر مرتبط بالباطن أتم ارتباط . فإذا استحكمت الصفات المذمومة في النفس قويت على قلب الصورة الظاهرة ، ولهذا خوف النبي r من سابق الإمام في الصلاة بأن يجعل الله صورته صورة حمار لمشابهته للحمار في الباطن ، فإنه لم يستفد بمسابقة الإمام إلا فساد صلاته وبطلان أجره ، فإنه لا يسلم قبله ، فهو شبيه بالحمار في البلادة وعدم الفطنة " (19) .

  قال كاتبه: ويقابل هذا : الأمرُ بالتنزه عن مشابهة الحيوان في الظاهر ، دفعاً لما قد يورثه من مشابهة في الباطن ، ومن ذلك : ما رواه أبو هريرة قال: "نهاني خليلي  rعن إقعاء كإقعاء الكلب" (20) (20) [رواه أحمد والطيالسي وابن أبي شيبة ] . والإقعاء: هو أن يلزق الرجل إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ، ويضع يديه بالأرض كما يقعي الكلب . قاله أبو عبيدة . وقال الألباني: "وهذا غير الإقعاء المشروع بين السجدتين" (21) . وصورته: أن ينتصب جالساً على عقبيه وصدور قدميه .

  ومنه : أمر النبي r أن " إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير ؛ وليضع يديه قبل ركبتيه " (22) .

  ومنه : نهيه r ـ في هيئة السجود ـ : " .. ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب" (23) .

  ومنه : نهيه r عن الإشارة بالأيدي ـ عند التسليمتين ، ولما رأى الصحابة يفعلون ذلك قال : " ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس (24) إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيده " (25) .

  وفي هذا وغيره تنزيه للمسلم عن مشابهة الحيوان ، ولئلا تورثه المشابهة الظاهرة مشابهة باطنة . كما أن الخلق الباطن يشكل الملامح والسمات الظاهرة .. فهي علاقة عضوية مزدوجة .

  ولعلك أيها القارئ الفطن ترى في صور الطغاة ما ينبئك عن قبيح أخلاقهم وفساد باطنهم ، ومن ثمَّ تبدو لك خارطة العفن والسوء في دواخلهم .. فترى صورة هذا الشيطان الذي يهدد العالم بأسره على هيئة قرد ـ كما صورته بعض العدسات فعلاً ـ وذلك لشدة حمقه وخفة عقله ، وقد تراه ـ ومن حوله وكذلك من شايعه ـ على هيئة كلب ؛ لشدة شرهه ودناءة نفسه ، وتراه على هيئة بعير ؛ لشدة حقده ، وعلى هيئة ذئب جائع ـ أو ضبع لاهث ـ ؛ لشراسته وخساسة طبعه ، وعلى هيئة كبش ؛ لبلادة حسه ، وعلى هيئة بقرة ؛ لشدة بلاهته ، وعلى هيئة حمار ؛ لشدة غبائه ، وعلى هيئة ثور ؛ لشدة اندفاعه ، وعلى هيئة خنزير ، لشدة دياثته وانعدام غيرته ، وعلى هيئة ثعلب ؛ لشدة مكره ولؤم طبعه ، وعلى هيئة أفعى ؛ لما يضمر من نوايا الإهلاك في باطنه ، وعلى هيئة حرباء ؛ لكثرة تلونه وخداعه ، وعلى هيئة تمساح ؛ لشدة افتراسه وغدره .. وقس على ذلك ...

  ولا يبعد عن هذه الصفات كثير من الطغاة ، وإنما يتفاوتون في دركاتها بحسب أعمارهم ، وبحسب مدد تسلطهم ، ومدى طغيانهم سعة وكيفية !!

  وهلم ننظر فيما رصدته قواميسنا لهم من ألفاظ ومرادفات ، فإني رأيتها (قواميسنا) وكأنها مراجع من يتخيرون الطغاة ، في أبواب "مساوئ الأخلاق" ، فعلى ضوئها ينخلون المئات ، بل الآلاف من السقط والأفاكين والمأفونين ، ممن انتزعت المكارم والقيم من نفوسهم ، بل انتزعت منهم الإنسانية ذاتها .. قال تعالى : ]وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ{ (26) ، وقال تعالى: ]أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [(27) .. ولأنهم أضل سبيلاً فإننا نعتذر للأنعام مقرين بسموها على أصحاب السمو ، ونعتذر إليها أيضاً لأن بها من المنافع ما لا يُطمع في معشاره أن يبذله الطغاة ولو سُخِّرُوا له ، بل أقول: ليتهم يكفون شرهم لا غير .. قال تعالى: ]وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ[ (28) ، وقال تعالى:  }اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ{ (29) ..

  والمتأمل في حكمة خلق السباع الضواري ذاتها ، والهوام والحشرات ونحوها .. ليجدن أنها تُحدث في الكون وجوانب الخلق توازناً عجيباً لا يستقيم الأمر بدونه ، أما تلك الأشياء التي تحكمنا .. فإنها تصيب كل شيء بالاختلال والارتباك والتضارب .. وكل ما من شأنه الإفساد  }الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ* فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ{ (30) .

 إذا عُرف هذا فأحق الناس بمشابهة السباع والضواري ، والهوام والبهائم (أو تشبيهها بهم) .. هؤلاء الذين يريدون لشعوبهم أن تساق سوق الأنعام !!

  فماذا قالت قواميسنا ، وما الذي وفرته لنا من ألفاظ تفي بالمراد ؟

  قال الثعالبي في "فقه اللغة" : " فصل يناسبه في صفات الأحمق " (31) . والضمير في (يناسبه) يقصد به الثعالبي الفصلَ قبله ، ونقصد به : كل جبار عنيد .. " .

       زمانٌ   قدْ   تفرَّغَ   للفضول             يُسَوِّد كلَّ ذي حُمْقٍ جَهولِ

       فإن  أحببتمو   فيه   ارتفاعاً       فكونوا جاهلينَ  بلا عقول

  قال :

" إذا كان به أدنى حمق وأهونه ، فهو : أبلَهُ . فإذا زاد ما به من ذلك وانضاف إليه عدم الرفق في أموره ، فهو : أخْرَقُ . فإذا كان به ـ مع ذلك ـ تَسَرُّعٌ ، وفي قده طُولٌ ، فهو : أهوج . فإذا لم يكن له رأس يرجع إليه ، فهو : مأفونٌ ، ومأفوك .

  فإذا كان عقله قد أخلق وتمزق فاحتاج إلى أنْ يُرَقَّع ، فهو : رَقِيعٌ . فإذا زاد على ذلك ، فهو : مَرْقَعان ومَرْقَعانة . فإذا زاد حمقه ، فهو : بُوهةٌ وعَبَاماءُ ويَهْفوف . (عن الفراء) " .

  قلت: قال ابن الرومي :

       دّهْرٌ  علا قّدْرُ   الرَّقِيعِ    به             وَتَرى الشَّريفَ يَحُطُّهُ شَرِفُهْ

       كالبحرِ يَرْسُبُ  فيهِ    لؤْلُؤُهُ        سفلاً   ويعلو   فوقه   جيَفُهْ

  قال : " فإذا اشتد حمقه ، فهو : خُنْفُع وهُمْقِع ، وهَبَنْقَعٌ وهِلْباجَةٌ ، وعَفَنَّج .

  فإذا كان مُشْبَعَاً حُمْقاً ، فهو : عَفِيكٌ ولَفِيكٌ " .

      

  فهل ترى الطغاة وأملائهم يخرجون عن هذه الصفات ، وهل تخطئ عينك أن كلاً منهم قد أخذ منها بحظ وافر ، أم أنك تراها ـ مثلي ـ لا تفي بالمراد ؟

  فضم إليها ما يلي :

  قال :

  " إذا كان الرجل ساقط النفس والهمة ، فهو : وَغْدٌ . فإذا كان مُزدرَّى في خَلْقِه وخُلُقِه ، فهو : نَذْلٌ ، ثم جَعْسوسٌ . فإذا كان خبيث البطن والفرج ، فهو : دَنِيءٌ . فإذا كان ضد الكريم ، فهو : لَئيمٌ . فإذا كان رَذْلاً نَذْلاً لا مروءة له ولا جلد ، فهو : فَسْلٌ . فإذا كان مع لؤمه وخسته ضعيفاً ، فهو : نِكْسٌ وجبس ، وجِبْزٌ . فإذا زاد لؤمه وتناهت خسته ، فهو : عَكْلٌ وقَذَعْلٌ ، وزُمَحٌّ " .

  " فإذا كان لا يدرك ما عنده من اللؤم والخسة ، فهو : أَبَلٌ " .

  ولا أحسب إلا أن كل درك من هذه النعوت تقابله رتبة من الرتب ، بدءاً من المشير والفريق واللواء .. .. وانتهاء بالغفير الدنيء ، والمخبر الوضيع ، والجاسوس الوزير!! أو يقابله ـ في دركاته السفلى ـ ألقاب "الفخامة" "والجلالة" "والسماحة" "والسمو" .. .. إلى "الباشا" ، و"السعادة" ، و"البيك" وينطقونها (بيه أو بي) !! ولعله من باب الترخيم !!

  وطبق هذا الترتيب يتم الاختيار ، وربما سبقه "ترشيح" (من قبل السادة هناك ، والوكلاء هنا) ، وتمضي المقايضة على مزيد من الخسة والدناءة ، وتغريهم قواعد الاختيار وشرائطه بمزيد من الانحطاط والتسفل ، ويتسابق اللاهثون ويتهافتون ، وفي ذلك فليتنافس الساقطون !!

  ولكي أقرب لك صورتهم الشائهة ؛ فتراها عن كثب ، وتدرك إلى أي درك تردوا في الانحطاط والوضاعة .. أذكر لك طَرَفاً من عباراتهم التي يتملق بها المرؤوس رؤساءه ، والرؤساء رؤساءهم .. يقول بعضهم ـ في تزكية رئيسه مثنياً ثناء مطلقاً على قراراته وآرائه ـ : (ركلتُك: خطوة إلى الأمام يا "باشا" ، وأفكارك: أوامر) !!

  ويبلغ الانحطاط مداه ، ويهبط إلى دركه الأسفل ؛ حينما يَمْثُلُ المرؤوس بين يدي رئيسه ممسكاً بإناء خاص ، كي يتبول فيه "سعادته" وهو جالس إلى مكتبه !! إي ـ والله ـ يفعلون ذلك .

  ثم إني منزه حديثي عن ذكر ما يتعلق بمبطلات الرجولة وناقضات الشرف .

  وقال الثعالبي :

  " إذا كان الرجل سيءَ الخُلُق ، فهو : زَعِر ، وعّذَوَّرٌ . فإذا زاد سوء خلقه ، فهو : شَرِسٌ ، وشَكِس (عن أبي زيد) " .

  " فإذا تناهى في ذلك ، فهو : عَكِسٌ ، وعَقِصٌ (عن الفراء) " .

  قلت : والشراسة : طبع المستوحشات ، والمشاكسة: سلوك القردة والذئاب ، وعلى إثرهم : قطاع الطرق وأرباب السوابق وعتاة الإجرام ، والمعاكسة: من طباع الصعاليك والسفهاء ، ومتسكعي الشوارع والحارات ، ولكنها اليوم صفات لملوك ورؤساء ، وسلوك نواب يتسكعون في المجالس والبرلمانات .

  وقال ـ في "فصل في الكبر وترتيب أوصافه" ـ :

  " رجل مُعجب ، ثم تَائِه . ثم مَزْهُوٌّ ومَنْخُوٌّ ، من الزهو والنَّخْوة (غير أن المعنيين مزهوون بلا نخوة) ثم باذخ من البذخ . ثم أصيد ، إذا كان لا يلتفة يّمْنّةً وَيَسْرةً مِن تَكَبُّرٍ . ثم متغطرف ، إذا تشبه بالغطارفة كِبْراً . ثم مُتَغَطْرِسٌ إذا زاد على ذلك " .

  وهل تجد الكبر أكثر تجسداً في مخلوق من هذه الأصنام التي تحكم الناس ؟

  وقال ـ في "فصل في قلة الغيرة" ـ :

  " إذا كان يغضي على ما يسمع من هنات أهله ، فهو ديوث . فإذا كان يغضي على ما يرى منها ، فهو : قُنْذُع . فإذا زادت غفلته وعدمت غَيْرَتُهُ ، فهو : طسيع ، وطزيع . (عن الليث) " .

  فهل قرأت أو سمعت عما تقضي به "البروتوكولات الدولية" ، وأنماط التعامل "الدبلوماسية" ، وقواعد "الإيتيكيت" ؟ وأرجو أن أكون قد أحكمت نطقها "الإيتيكيت" ، ولكن ليس على الطريقة التي بها ينطقون .

 " فإذا كان يتغافل عن فجور امرأته ، فهو : مَغْلُوثٌ . فإذا تغافل عن فجور أخته ، فهو : مَرْمُوث . (عن ثعلب عن ابن الأعرابي) " .

  فهل سمعت عن شيء يقال له "رجل" يتوسط إلى مآربه بأعراض كريماته ؟ إن الخنازير لا تفعله وإن وقع لها !!

       لا يُعْجِبَنَّكَ مَنْ   يَصونُ  ثيابه             حَذر الغُبار  وعرضه  مبذول

       ولربما   افتقر  الفتى  فرأيته       دَنِسَ الثياب وعِرْضُهُ مغْسولُ

  قال ـ في "فصل في تفصيل أحوال السارق وأوصافه" ـ :

  " إذا كان يسرق المتاع من الأحراز ، فهو : سارق . فإذا كان يقطع على القوافل ، فهو : لص ، وقُرْضُوبٌ . فإذا كان يسرق الإبل ، فهو : خارب . فإذا كان يسرق الغنم ، فهو : أَحْرَسُ .. " .

  قلت : أما سرقة المتاع من الأحراز ، فإن الطغاة قد سرقوا الأمتعة والأحراز وما حوته وما حواها جميعاً !! وأما القطع على القوافل ، فهؤلاء يقطعون على الشعوب والأمم ، وإذا كان سارق الإبل يقال له : خارب ، فكيف بسارق الدبابات والطائرات وصفقات أسلحة ثقيلة وخفيفة برمتها ؟!! بل كيف بمن يسرق الأمم فيسحق وجودها ، ويقيم ممالكه على أشلائها وجماجمها ؟!! وأما سرقة الغَنَم ، فإن الغنم كلها للطاغية ، مجرد قطيع في مرعاه !!

  " .. فإذا كان يسرق الدراهم والدنانير بين أصابعه ، فهو : قَفَّافٌ " .

  قلت : ومثلها الدولارات والباوندات ، ونحوها .. ولكن بكميات أعظم من أن يجعلها بين أصابعه ، نعم . بأصابعه يشير فتُسْرَقُُ ، وبين أصابعه قلم يوقع به عقود السمسرة والمقايضة والخراب ، فتنهمر الملايين إلى حساباته والملأ من حوله ، والشعب يهتف ـ أحياناً ـ من أجل فتات ، فنصفه تحت خط الفقر ، ونصفه الآخر في حكم الأموات .. !!

  قال : " فإذا كان يشق الجيوب وغيرها عن الدراهم والدنانير ، فهو : طراز " .

  : بينما هؤلاء يشقون المزارع والمصانع والأراضي والعقارات وآبار البترول .. ناهيك عن سائر ممتلكات الدولة وقطاعاتها العامة وحتى قطاعاتها الخاصة .

 فإذا كان داهية في اللصوصية ، فهو : سِبْدُ أَسْباد ، كما يقال : هِتْرُ أَهْتار (وهي تقابل : "فخامة الفخامات" و"جلالة الجلالات" ، على حد تعبير سماحة الوالد / د . محمد عباس) .. فإذا كان له تخصص في التلصص والخُبث والفسق ، فهو : طِمْلٌ (عن ابن الأعرابي) . فإذا كان يسرق ويزني ويؤذي الناس ، فهو : دَاعِرٌ (عن النضير بن شميل) . فإذا كان خبيثاً منكراً ، فهو : عِفْرٌ ، وعِفْرِيَةٌ نِفْرِيَةٌ . عن الليث ، عن الخليل .

  فإذا كان من أخبث اللصوص ، فهو : عمْروط (عن الأصمعي) .

  فإذا كان يدل اللصوص ويندس لهم ، فهو : شِصّ ، فإذا كان يأكل ويشرب معهم ، ويحفظ متاعهم ولا يسرق معهم ، فهو : لَفِيفٌ (عن ثعلب عن عمرو عن أبيه) .

  وعلى الجملة : يمكن القول أن بعض الطغاة يجمعون كل تلكم الخصال والنعوت ، وربما تضيق ـ على كثرتها ـ  عن استيعاب شمائلهم وبئس الشمائل .

  قال ـ في "فصل في سائر المقابح والمعايب سوى ما تقدم منها" ـ :

  " إذا كان الرجل يظهر من حذقه أكثر مما عنده ، فهو : مُتَخَذْلِقٌ . فإذا كان يُبْدي من سخائه ومروءته ودينه غير ما عليه سجيته ، فهو : متَلَهْوِقٌ . وفي الحديث : " كانَ خُلُقُهُ r سَجِيَّةً لا تَلَهْوُقاً "  (32) .

  فإذا كان يتظرف ويتكيس من غير ظرف ولا كيس ، فهو : مُتَبَلْتِغٌ . فإذا كان خبيثاً فاجراً فهو ، عِتْرِيفٌ . فإذا كان سريعاً إلى الشر ، فهو : عَتِلٌ . فإذا كان غليظاً جافياً ، فهو : عُتُلٌّ .

  فإذا كان دَخَّالاً فيما لا يعنيه ، مُتَعَرِّضاً في كلِّ شيءٍ ، فهو : مَعَنٌ متيحٌ .

  فإذا كان عيياً ثقيلاً ، فهو : عَبَامٌ . فإذا جمع الفَدَامَة  والعِيَّ والثِّقَلِ ، فهو : طَبَاقَاءُ . فإذا كان في نهاية الثقل والوَخَامة ، فهو : عُلاهِص وجُرامِص . فإذا كان يقول لكل أحد : أنا معك ، فهو : إِمَّعَةٌ  " (33) .

  وتعرف ـ أيها الفطن ـ أن الإمعة يتبع كل ناعق ولا بد ، فهو لا عقل له ولا رأي ولا شخصية ، وإنما مجرد عروس من خشب أو ورق أو قماش ، كالتي تحركها خيوط المسرحيين .. ]وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ[ (34) .

  ومع كل هذا التقصي والتفصيل ، وما أوردته من مفردات اللغة وغريبها ، يبقى وصف واحد هو الجامع المانع المطابق للمراد ، الموفي بالمقصود ، وهو قول الله جل وعلا ـ المذكور في صدر المقال ـ : ]فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ* وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ* وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ[ (35) .

  أجل ـ والله ـ هم من المقبوحين ، ولا أزيد .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش:

  (1) (االكهف:109) .                                (2) (لقمان:27) .

  (3) (القصص:38 ـ 42) .

  (4) راجع ما تقدم في "لسان العرب" : حرف القاف ـ مادة "قبح" : (2/552و553) .

 (5) (القصص: 42) .                                (6) (غافر:16) .(7) (الفرقان:26) .

 (8) (محمد: من الآية13) .                                  (9) "تفسير القرآن العظيم" : (3/391) .

  (10) (النساء:109) .                                (11) (القصص: 42) .

   (12) "جامع البيان" : (11/6759) .                       (13) "الجامع لأحكام القرآن" : (7/5006) .

   (14) "التفسير الكبير" : (12/256) .                       (15) "التحرير والتنوير" : (10/127) .

   (16) (هود:97ـ 99) .                            (17) (هود:60) .

  (18) الفجر:6ـ 14) .                              (19) "إغاثة اللهفان" : (ص265، 266) .

  (20) [رواه أحمد والطيالسي وابن أبي شيبة ] .               (21) [وانظر صفة صلاة النبي : (ص 138)] .

  (22) [رواه أبو داود ، وتمام في "الفوائد : (ق108/1) ، والنسائي في "الصغرى" ، و"الكبرى" : (47/1) مصورة جامعة الملك عبد العزيز في مكة ـ بسند صحيح ، وصححه عبد الحق في "الأحكام" ، وانظر تخريجه في المصدر السابق : (ص122) تعليق (1)] .

  (23) [رواه أحمد والترمذي ، وصححه ] .

  (24) [جمع "شموس" وهو النفور من الدواب الذي لا يستقر لشغبه وحدته] (25) [ مسلم ، وأبو عوانة ، والسراج ، وابن خزيمة ، والطبراني ] .

  (25) [ مسلم ، وأبو عوانة ، والسراج ، وابن خزيمة ، والطبراني ] .

  (26) (لأعراف:179) (27) (الفرقان:44) .

 (28) (المؤمنون:21) .                               (29) (غافر:79) .

 (30) (الفجر:12) .                                   (31) ["فقه اللغة" : (ص174)] .

(32) يقال : تلهوق الرجل إذا تزين بما ليس فيه . والحديث أخرجه ابن الجوزي في "غريبه" : (2/337) ، وأحمد في "المسند" : (6/54، 91) ] .

(33) "فقه اللغة" للثعالبي : (172ـ 182) .                          (34) (المنافقون: 4) .

(35) (القصص:40ـ 42) .

تم بحمد الله تعالى

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

  إضافات :

  ـ "مثل الذي يسترد ما وهب .. " الحديث .

  ـ مثل الذي يعين قومه على غير الحق .. " الحديث .

  (انظر الحديثين "صحيح الجامع" : (2/1016) .