الدول المؤيدة لأمريكا..

علي حتر

 

فلسطين والعراق.. قضيتانا القوميتان اللتان لهم الأولوية على كل ما عداهما..

ولا نتكلم هنا عن قيادات وزعامات هنا أو هناك.. ففي فلسطين شعب يباد ويشرد وتهدم بيوته، من أجل لصوص الأرض.. ليساعدوا الغرب في الهيمنة على المنطقة..

وفي العراق وطن يقطع، وشعب يذبح ويباد.. من أجل عدة براميل من البترول..

ورغم كل ذلك.. تأتي الدول المتحضرة.. المتمدنة.. المتطورة.. ايطاليا، اسبانيا، الدانمارك، البرتغال، بولندا، هنغاريا، تشيكوسلوفاكيا، وتقف مع أمريكا وبريطانيا في ضرب العراق وتمزيقه والسيطرة عليه وعلى بتروله حتى لو أبيد شعبنا العربي فيه..

ليس غريبا على بريطانيا الشوفينية الرأسمالية العنصرية.. جدة رعاة البقر الأمريكيين، ان تضرب أي بلد عربي.. او من بلدان العالم الثالث.. منذ وعد بلفور.. وسايكس بيكو.. (رغم ان 67% من الشعب عبر عن رفضه للحرب)

المشكلة في بعض الدول الأخرى:

- إيطاليا مثلا: رغم كل مصالحها في العالم العربي، بالمليارات، ورغم انها تكاد تكون البديل الرئيسي للشركات الأمريكية المقاطعة، في مجالات كثيرة، إلا أنها تقف مع امريكا!! لماذا؟؟ قد يقول بعض الناس ان إيطاليا عادت إلى نازيتها من خلال رؤية موسوليني في وجه جورج بوش.. والحقيقة ان حكوماتنا لم تفعل ما يجب ان تفعله لتقول للعالم انها ضد ضرب العراق، بل لم تقدم لإيطاليا وغيرها ما يبرهن على اننا سنحاسب الدول حسب موقفها من العالم العربي.. وشعبنا العربي لم يقدم ما يبرهن اننا سنقاطع من يضربنا.. ولهذا فهم يضربوننا لأننا نقبل الضرب، ولأنهم بهذا يربحون رضا أمريكا.. وسوقنا المفتوح لهم.. عصفوران بحجر..

- إسبانيا لا تختلف كثيرا عن إيطاليا.. والمسألة ليست عودة فرانكو في صورة بوش.. إسبانيا تحتل سبتة ومليلة.. والعالم العربي كله يقيم معها علاقات ود وصداقة.. فالنظام المغربي لا يطالب بهاتين المدينتين العربيتين، رغم ان الشعب العربي يطالب بهما.. كذلك علينا ان نتذكر ان إسبانيا هي التي احتضنت أخطر مؤتمر ضد شعبنا العربي، حيث تم التنازل عما تبقى من فلسطين.. بالاعتراف العربي بالكيان الصهيوني.. وهو مؤتمر مدريد المشؤوم.. وإسبانيا تعرف ان الحكومات العربية لا تطالبها بشيء ولا تضغط عليها بشيء مهما فعلت.. فلماذا لا تضرب العراق مع امريكا.. لتكسب الرضا الأمريكي!!؟

- الدانمارك.. حاضنة مؤامرة مؤتمر أوسلو، التي تتعرى مواقفها الصهيونية أخيرا.. إنها ليست حيادية كما يعتقد الكثيرون..

- أما تشيكوسلوفاكيا وهنغاريا وربما بولندا، فقد سقط ما بيننا وبينها من علاقات منذ انهيار الاتحاد السوفييتي..

- اما البرتغال.. فلم يكن لها يوما من الأيام دور يذكر..

- وعندما ننظر بعمق، نجد أن الدول السابقة، تبيعنا الغث والسمين من صناعاتها، وتشرب وتنهل من آبارنا.. ، ثم تلقي فيها الحجارة والصخور.. فما هي الأسباب؟؟

إن حكامنا العرب، الإقليميون بالفطرة.. عندما يكلمون أيا من هذه الحكومات، يكون همهم الوحيد.. أن تقوم علاقات مع أنظمتهم لا مع بلادهم العربية.. وفي مسألة ضرب العراق يظهرون ان المهم عدم إيذاء دولهم.. أما العراق فهو شأن العراقيين وحدهم.. مثل فلسطين..

ولا تظهر أي من البلاد العربية أي تلميح او تهديد لاستعمال قوتها الاقتصادية وسوقها في ميزان علاقاتها مع هذه الدول.. رغم ان السوق يعد من أهم الأسلحة في وجه إيطاليا واسبانيا مثلا..

ولماذا نحاسب أصلا هذه الدول الأوروبية.. أليست الدول العربية في غالبيتها مع أمريكا.. بطرق مختلفة.. دون أن يكون بين هذه الطرق «رفض الضربة الأمريكية المتوقعة؟؟»

فأمريكا تقول ان الدول التي تساندها عديدة، ولا تظهر إلا هذه الدول الثماني.. فأين الدول المخفية الأسماء.. أليست دولا عربية..؟؟ ألا نلاحظها بين سطور الأخبار والتحركات.. وإن كان مسؤولوها يعلنون براءتهم صباح مساء؟؟ وهذه هي الطامة الكبرى.