بين
بليكس والبرادعي
منير شفيق
قدم كل من هانس
بليكس رئيس لجان التفتيش والرصد والمراقبة «انموفيك» ومحمد البرادعي رئيس
اللجنة الدولية للطاقة النووية تقريريهما عن نتائج التفتيش وفقاً لقرار 1441 الخاص
باسلحة ادمار الشامل في
العراق.
تقرير البرادعي
جاء متوازناً واقرب الى الانصاف
وكان في مصلحة الابتعاد عن الحرب والتمديد لعمل لجان التفتيش. اما
هانس بليكس فقد وضع نفسه في
خدمة شن العدوان على العراق حتى كاد يستعمل جملة من العبارات التي تطلقها الادارة الامريكية حول التفتيش
ورأيها في تعاون العراق مع المفتشين ولا سيما عندما قال
انه «تعامل جيداً من الناحية «الشكلية» ولكنه لم يتعاون «في الجوهر».
كان هانس بليكس قد ألمح الى المسؤولية
الضميرية التي يتحملها تقريره في قرار الحرب او اللاحرب على العراق، فقال انه سيتوخى النزاهة والحياد، وقصر
مهمته على الجانب المهني. ولكنه بعد ان استدعي الى واشنطن وهي غاضبة منه لترحيبه بموافقة العراق غير
المشروطة على عودة المفتشين وما جري من محادثات في فيينا قبل قرار 1441 انقلب
الرجل على وعده بالنزاهة والحياد، وبدا واضحاً قبل ان
يقدم تقريره الاخير انه اصبح
منحازاً في خدمة شيطان العدوان على العراق. انه نموذج لضعف الرجال امام المنصب والمال والاغراءات
وربما التهديد والوعيد.
ولكن بالرغم من عدم نزاهة تقرير بليكس وانحيازه لم يستطع ان يثبت ان العراق يمتلك اسلحة الدمار
الشامل وابقى تقريره في حدود التخمين والظن. ولهذا علقت
فرنسا وروسيا والصين وعدد من الدول على ان التقريين لا يشكلان قضية لشن الحرب على العراق. الامر الذي فرض على الرئيس الامريكي
جورج دبليو بوش ان يعد
بتقديم «ادلته» في جلسة مجلس الأمن يوم غد الاربعاء. وبهذا اعادت الكرة الى ملعب الادارة الامريكية فهل يستطيع وزير خارجيتها باول
ان يقدم ادلة مقنعة؟
على ان الاشكال في الحالتين، أكانت هنالك ادلة
قوية ام لم تكن يكمن في الاتجاه الدولي العام، وكذلك
العربي والاسلامي الذي يريد من العراق ان يخطو خطوة اخرى باتجاه تجنب
الحرب. وهنا يقوى احتمال صدور قرار جديد من مجلس الأمن يطالبه بالكشف عن كل ما جرى
للاسلحة الكيماوية والبيولوجية
التي تسلمها في السابق وبعضها عن طريق الولايات المتحدة الامريكية
وبريطانيا وبعضها كشفت عنه شركات ودول اخرى. والعراق لا
ينكر انه تسلم مثل تلك الاسلحة
في السابق ولكنه يقول انه دمرها او اصبحت
لاغية بعد نفاذ مدة مفعولها.
ومن ثم سيكون بمقدوره ان يقطع الطريق على امريكا بتوضيح الامر وذلك من اجل
الاستجابة لمطالب الدول التي تقف ضد الحرب وضد السياسة الامريكية.
ومن اجل المحافظة على تلك الجبهة وابقاء امريكا معزولة فالاستحقاق الذي سيواجهه العراق لا تريد امريكا ان يلبيه، لانها تريد العدوان واحتلال العراق، وتنفيذ مخطط صهيوني كارثي على المنطقة كلها بل على العالم.
لا شك في ان جماهير الامة ومعها كل حق، ترفض منطق الدول، ومجلس الامن، حين يركز على اسلحة الدمار الشامل في العراق، ويسكت عن اسلحة دمار شامل، اكبر واخطر وثابتة الوجود بلا حاجة الى دليل، لدى الدولة العبرية. ولكن بالرغم من هذا الاجحاف يجب قطع الطريق على الحرب بكل الامكانات والوسائل الدولية والاقليمية والرسمية والشعبية، بما في ذلك من جانب العراق خصوصاً وان ما قد يطلبه مجلس الأمن منه يظل في اطار قرار 1441 الذي سبق وقبل به ووعد بتنفيذه.