طلب وظيفة إلى «ناسا»!
بقلم : محفوظ
عبدالرحمن
قال لي عالم الفضاء الشهير
فاروق الباز ذات مرة انه مدين لي بخدمة. ولم آخذ كلامه مأخذ الجد.. فنحن نقدم
للآخرين آراءنا دون ان يدخل ذلك في حساب الدائن والمدين.. ثم انه مر على لقائنا
هذا ثلاثون عاما بالتمام والكمال، وأشك انه يتذكر ما قاله، وأعتقد انه يظن ان
الخدمة التي يقصدها حدثت دون فعل فاعل وأنا نفسي نسيتها فهي لاشك حتى لو كانت مهمة
له وكنت أتذكرها لولا أنني في حاجة إلى توصية من الدكتور فاروق الباز،
فلقد فكرت في العمل في وكالة
«ناسا» وأنا أعرف انه يحتل فيها منصبا رفيعا، إذا لم يكن قد خرج منها أو أخرجوه
وبالمنطق الأميركي الذي يقدره ولاشك مواطني السابق فاروق الباز : خدمة بخدمة لذلك
تمنيت ان يوصي بي لدى «ناسا» رغم ان سجلي الوظيفي لا يبعث على الفخر.ولكن أمام
الوساطة «تحل كل المشاكل حتى في الولايات المتحدة».
ولم تكن رغبتي والله ناتجة إلا من رغبتي في خدمة «ناسا» بعد
مأساتها الكبرى في سقوط المكوك «كولومبيا»، أنا أعرف الحالة التي يعيش فيها
الموظفون كبارا وصغارا. أشك أنهم يأكلون أو ينامون أو يشاهدون مباريات الكرة فالحزن
عميق.
وأنا لا أريد ان أعمل في
«ناسا» لأشاركهم الحزن، فأنا أمارس الحزن هنا على أكمل وجه.اعرف أنها مأساة مصرع
سبعة أشخاص،وبالطبع مأساة سبع أسر.ولكن هذا نمارسه كل يوم هنا، فمتوسط شهداء
فلسطين في اليوم قد يكون سبعة وهم بالتأكيد بشر مثل رواد الفضاء، ولهم أسر تحزن
عليهم مثل أسر رواد الفضاء ونحن نبكي عليهم سرا وعلنا، ونقول : لا حول ولا قوة إلا
بالله. ليست المشاركة في الحزن هدفي. ولكن الاهداف أسمى من ذلك بكثير، وهو أنني
أريد ان أعدل اعوجاج الاعلام الاميركي يقولون ان أميركا إعلام خفة وحركة.ولكن اتضح
انه اعلام عاجز، لا يقنع إلا بلهاء.ولا أظن ان سادتنا الأميركان يوجهون إعلامهم
لمواطنيهم فقط.
مثلا مع بدايات الاخبار عن
سقوط المكوك، ونحن مازلنا نمسح دموعنا، أثيرت التكهنات الأميركية بأنها عملية
إرهابية! يا سلام!
استطاع ابن لادن من خلال
مخبأه ان يصل إلى الفضاء متجاوزا كل أقمار التجسس التي قيل انها قادرة على تصوير
أرقام السيارات وماركات الملابس الداخلية ويضع قنبلة موقوتة في المكوك تفجره قبل
نزوله بست عشرة دقيقة.
وربما لم يكن ابن لادن ربما
كانت حماس أو الجهاد أو فتح، ففى المكوك إيلان رامون الإسرائيلي والتي أرادت
إسرائيل وأميركا ان تحوله إلى نجم محبوب وتغسل عنه الدماء، التي أسالها أو شربها.
المهم انه منذ حكاية الإرهاب
هذه ونفيها،وأنا أريد ان أقدم أوراقي إلى «ناسا» لأعمل بها،وأمنع نشر مثل هذه
الخرافات التي تحول أميركا إلى ديناصور يخيفنا لكنه يضحكنا، ولم يتوقف الأمر عند
قصة الإرهاب المضحكة. بل وصل إلى البحث عن حطام المكوك.
قالت وكالة «ناسا» انه لم
يتم العثور على أشلاء آدمية في حين قالت الشرطة انهم وجدوا أشلاء آدمية وقال أحدهم
انهم وجدوا أصبعا بشرية وربما تكون القصة مأخوذة من السطور الأولى في مسرحية
شكسبير «ماكبث» وأنهم أيضا وجدوا قلبا بشريا. وهو ما يبدو لي نكتة، فكيف تم فصل
القلب عن بقية الجسد ثم هل تأكد انه قلب بشري أي يمكن ان يكون قلب حمار مثلا.
وبمناسبة البحث عن حطام
المكوك كان بإمكاننا المشاركة فيه، فالبحث تم بوسائل مختلفة من بينها الخيل ونحن
العرب فرسان الخيول.ولكنني أتحفظ على وسيلة البحث هذه ففي صبايا كان علينا ان نذهب
إلى قرية ليست لها وسائل مواصلات، فأتوا لنا بخيول مطهمة ! وسارعت إلى إحداها كما
لو كنت عنتر بن شداد، ولكني فوجئت بصعوبة ركوب الخيل دون تدريب. واخترت حمارا
صغيرا لأركبه، وحتى هذا لم يكن هينا !
وكان التحذير من لمس مخلفات
المكوك منطقيا، لكنه أثار الريبة بين بعض المتشككين الذين ظنوا انه يحمل مواد مشعة
ربما كان مطلوبا القاؤها على العراق مثلا وهي قصة لا تقوم على قدمين ولكن هي قصة
الإرهاب تقوم على قدمين !
ونأتي إلى سبب سقوط المكوك.
يقول البعض ان ذلك أتى من ارتفاع شديد في درجة الحرارة، وأتمنى ألا يشك أحد في
أننا أهل البلاد الحارة وراء رفع درجتها على المكوك.
أما السبب الثاني المحتمل
فهو خلل في أجهزة السحب بالجانب الأيسر.وهذا كلام معقول. فكل مشاكل أميركا من
اليسار.فقد استطاعت والحمد لله ان تقضي على الاتحاد السوفييتي وحلفائه، لكن اليسار
يطلع برأسه بين الحين والحين من تحت التراب أو من فوق القمر.
ولكنني وهذه خدمة مجانية
أقدمها «لناسا» أقول ان السبب الحقيقي هو جورج دبليو بوش، فالرجل منذ ان اتى
والكوارث تتوالى من أحداث 11 سبتمبر إلى سقوط المكوك.
ويبدو ان بوش زعيم حزب «نقول
له ثور يقول احلبوه» فلقد قالوا له قبل 11 سبتمبر ان أحداثا إرهابية ستقع لكنه كان
مشغولا باحتفالات نجاحه.وقال له ريتشارد بلومبرج رئيس المجلس الاستشاري «لناسا»
سابقا ان المكوك أنهى عمره الافتراضي،ولكن بوش كان مشغولا بالعراق فلم يسمع الكلام.
وربنا
يستر على ما سيحدث في عهد الرئيس النحسي.
نأتي
إلى الموضوع الأخطر وهو عن السادة الافاضل الذين كانوا يركبون المكوك فلقد بدأت
الاخبار بأنهم ستة أميركين ومعهم إسرائيلي. وكنا نحن الذين نشاهد التلفزيون مهتمين
بالكارثة ترى امرأة ذات شكل مميز، عرفت بعد ذلك أنها كالبانا شاولا فلماذا التركيز
على الإسرائيلي هل لجلب مزيد من التعاطف مع الصهاينة هل ينقصهم التعاطف؟
وهذا
المجرم الذي يقدمونه في صورة البطل هو الذي شارك في تدمير المفاعل الذري العراقي
وهو الذي قتل المدنيين في لبنان وهو الذي حاربنا في 1973.ونشرت صورة أرملته
المكلومة رونا رامون بعد ان مرت على الكوافير والماكير حتى تراها جميلة حزينة
فتخفق قلوبنا معها، في حين ان أمهات شهدائنا يصرخن بوجوه لم تعرف وسائل التجميل
فتؤذي الذوق الغربي الراقي.
وأرجو
من الدكتور فاروق الباز ألا ينقل كل ما قلته إلى السادة المسئولين في وكالة
«ناسا»، فنحن كما تعرفون مصابون بطول اللسان وكثرة الاخطاء.وأرجو ان تكون الخدمة
التي يقدمها لنا هي ان يجمل صورتنا كما جملوا صورة الأرملة الإسرئيلية ـ فأنا في
البداية والنهاية طالب وظيفة. وليس غايتي والله المرتب، بل غايتي خدمة أسيادنا
وليس لدي إلا شرط واحد مهذب هو ان يقولوا لي لماذا سقط المكوك على قرية في تكساس
تسمى فلسطين ؟!