الولايات المتحدة والنفط والسيطرة على العالم
بقلم:
الدكتور محمد علي الفرا
يخطىء
من يعتقد بان الاسباب الحقيقية للحرب التي شنها التحالف بقيادة الولايات المتحدة
في عام 1991 على العراق كان بسبب غزوه الكويت واحتلالها في عام ،1990 وان الحرب
التي تريد الولايات المتحدة شنها الان هدفها تجريد العراق من اسلحة الدمار الشامل
وتغيير نظامه، والصواب، ان الاعداد لهاتين الحربين كان ضمن سيناريو تعود بدايته
الى حرب عام ،1973 وذلك حينما اجتمعت منظمة الاوبك في الكويت، عقب هذه الحرب
مباشرة، وقررت رفع سعر برميل النفط من نحو ثلاثة دولارات الى حوالي اربعة عشر
دولارا، من جانب واحد، ودون الاتفاق مع شركات النفط التي كانت وحدها تتولى تسعير
النفط. وتملك الولايات المتحدة معظم هذه الشركات، وكان »محمد رضا بهلوي« شاه ايران
آنذاك يقود حملة رفع الاسعار لحاجته الى المال من اجل بناء اكبر واقوى جيش في
المنطقة، فأغضب ذلك الولايات المتحدة، وعدته ناكرا للجميل، فهي التي اعادته الى
عرشه »عرش الطاووس«، حينما اضطر للهرب الى روما بعد انقلاب الدكتور »محمد مصدق« في
عام ،1953 ولذلك لم تساعده حينما قامت ثورة الخميني عليه وطرد من ايران، ورفضت
لجوءه الى اراضيها، وقد علق الشاه على طرده المهين واتهم الولايات المتحدة قائلا:
»لقد اخرجوني كما يخرج الفأر الميت من المصيدة«.
حقدت
الولايات المتحدة على »اوبك« وعدت رفع الاسعار تمردا وانتفاضة عليها، فقام »هنري
كيسنجر« وزير الخارجية في عهد الرئيس »نيكسون« بانشاء »منظمة الدول المستهلكة
للنفط« لمحاربة الاوبك، وقد رفضت فرنسا الدخول فيها، فقد كانت لها حساباتها
الخاصة، وفي الوقت نفسه بدىء في التخطيط لاحتلال حقول النفط في المنطقة، الا ان
»ايكنز« الخبير النفطي، والسفير الاميركي الاسبق في السعودية حذر من القيام بخطوة
خطيرة كهذه، ونصح الادارة الاميركية بان تعد لهذا الاحتلال بشكل جيد وبطريقة ذكية،
بحيث يكون بناء على دعوة من دولة او دول نفطية تطلب الحماية من غزو خارجي تتعرض
له، وقد جاءت الفرصة السانحة حينما وقع العراق في مصيدة غزو الكويت، وهي التي
نصبتها الولايات المتحدة، وكلنا يعلم تداعيات ونتائج ذلك ونعاني منها حتى الان.
وبطبيعة
الحال فان ما يحدث في المنطقة من احداث ما هو الا مشهد من مشاهد مترابطة ومتصلة في
مناطق اخرى من العالم اتضحت معالمها اليوم، واصبحت تشكل بؤرا للتوتر، ونقاط اختلاف
في المصالح والنفوذ بين الولايات المتحدة والقوى العالمية الاخرى، فبسقوط الانظمة
الاشتراكية في عام ،1989 وتفكك الاتحاد السوفييتي في عام 1991 ومما تترتب عليه من
وجود فراغ امني وسياسي واقتصادي في »اوراسيا« الممتدة من المانيا غربا حتى حدود
الصين شرقا، بدأت الولايات المتحدة في التخطيط لملء هذا الفراغ واستثمار ثروات
المنطقة والسيطرة عليها، والتصدي لاية قوة تنافسها في ذلك، واكدت على اهمية الربط
بين »اوراسيا« ومنطقة الشرق الاوسط، وفي هذا الصدد يحسن بنا الاستفادة من المحاضرة
القيمة التي القاها »بولند جوكاي« كبير المحاضرين في العلاقات الدولية لجنوب شرق
اوروبا، في جامعة »كيل« وقد نشر نصها منذ اسبوع في مجلة »اولتر ناتيفز«، وعنوان
المحاضرة: »اخطر لعبة في العالم.. النفط والحرب وهيمنة اميركا على الكون«.
طرح
»بولند« سؤالا ثم اجاب عنه، والسؤال هو: كيف يستطيع المرء ان يقرأ الحرب الاخيرة
في افغانستان باعتبارها مشهدا يدل على وجود نزعات بعيدة المدى في السياسات
الدولية؟ وقبل الاجابة يعتمد في حجته على ملاحظتين مترابطتين، اولاهما عدم وضوح
العلاقة بين الحرب في افغانستان والتي بدأت في 7/10/2001 واحداث تفجيرات الحادي
عشر من ايلول.. وبعبارة اخرى، فان الحرب على افغانستان لم تكن ردا على هذه
التفجيرات، وانما كانت خططها جاهزة قبل ذلك، الا ان التفجيرات وفرت للولايات
المتحدة فرصة دخول افغانستان لتنفيذ مشروع بدأ بالظهور قبل ذلك بشهور ان لم يكن
بسنوات، اي انه بدون هذه التفجيرات فان الولايات المتحدة كانت تنوي شن الحرب على
افغانستان.
اما
الملاحظة الثانية فتنبع من فهم الاهمية الاستراتيجية لافغانستان بالنسبة للسياسة
بصفة عامة ولموقعها من الثروة النفطية والغاز الطبيعي في وسط اسيا وبالتحديد منطقة
بحر قزوين والشرق الاوسط، فأفغانستان همزة الوصل بين كل من جنوب اسيا ووسطها
والشرق الاوسط.
ان
الحرب على افغانستان لم تكن - اذن - ردا على تفجيرات ايلول وانما تعود الى سقوط
الانظمة الاشتراكية عام 1989 وتفكك الاتحاد السوفييتي، وزوال النظام الثنائي القطب
الذي كان يحفظ استقرار العلاقات الدولية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام
،1945 كما ان انهيار حلف وارسو ادى الى تضارب المصالح في اوراسيا، وبروز الولايات
المتحدة قطبا منفردا وسيدا وحيدا للعالم في النظام الجديد الذي اعلنه الرئيس »جورج
بوش« الاب في عام ،1991 وترغب الولايات المتحدة في ان تظل سيدة العالم بدون منازع،
معتمدة في ذلك على قوتها العسكرية، ونفوذها السياسي، وسيطرتها على الموارد
الاقتصادية المهمة في العالم وبخاصة البترول.
ولا
شك في ان الاحتياطي النفطي الهائل لمنطقة بحر قزوين قد جعل منها بؤرة للتنافس
الشرس بين الشركات المتعددة الجنسيات وحكومات الدول القوية، وبناء عليه فان
الجغرافية السياسية للمنطقة مسألة مهمة، ونظرا لمصالح اميركا في هذه المنطقة فانها
تتزعم هذا التنافس، مما يحتم عليها التفكير في الوصول الى مصادر الطاقة دون عوائق
وبأسعار معقولة والتحكم فيها واستخدامها وسيلة ضغط استراتيجية، وهذا لا يتحقق الا
بالسيطرة على اوراسيا والشرق الاوسط وربطهما معا وضمن استراتيجية واحدة، وفي الوقت
نفسه التحكم بالمسارات الرئيسية لنقل البترول والغاز والموارد الاستراتيجية التي
تحتاج اليها الدول الصناعية والقوى الكبرى العالمية، ومنع اي قوة من السيطرة
عليها، وقد وفرت احداث الحادي عشر من ايلول للادارة الامريكية حافزا اضافيا لتشديد
قبضتها على المناطق النفطية وتذكير العالم بقدرتها على السيطرة بسبب قوتها
السياسية والعسكرية، وباستخدام احدث التقنيات الحربية التي طبقتها في التسعينات
سواء في العراق او كوسوفا او افغانستان التي قللت من خسائرها البشرية فأزال شبح
حرب فيتنام التي سقط فيها كثير من الاميركان.
وترى
الادارة الاميركية ان خريطة ما تسميه »ملاذات الارهاب« او ما تطلق عليه »الدول
المارقة« قد تكون هي نفسها خريطة موارد الطاقة الرئيسية في العالم، مدخلة فيها
مؤخرا فنزويلا التي تعد اكبر منتج للنفط في نصف الكرة الغربي، وقد تم تصنيف
افغانستان، بانها في غاية الاهمية ففي اراضيها تمر الخطوط المحتملة لصادرات النفط
والغاز من اسيا الوسطى الى بحر العرب حيث تعد منطقة بحر قزوين - على حد قول معهد
البترول الاميركي - اضخم المصادر المحتملة خارج الشرق الاوسط.
ان
خريطة خطوط الانابيب حول مصادر النفط والغاز في المنطقة تربط البلقان بأفغانستان،
وهو يفسر تدخل اميركا في حرب كوسوفا، وليس لنصرة المسلمين كما اعتقد كثيرون،
فالنفط المتجه لاوروبا الغربية لا بد وان يمر بالبلقان، وقد اقترح مد خط للانابيب
من »بورجاس« في بلغاريا عبر سكوبيا في مقدونيا الي ميناء »فلوري« في البانيا، وقد
انشأت الولايات المتحدة قاعدة عسكرية ضخمة عام 1999 »كامب بوند ستيل« جنوب كوسوفا،
تولت تنفيذها شركة نفطية كان يديرها »ديك تشيني« نائب الرئيس الحالي جورج بوش.
من
سيناريوهات الحرب على العراق....*بقلم الدكتور محمد علي الفرا
اثار
مقالي الذي نشر في الدستور الاثنين الماضي وعنوانه »الولايات المتحدة والنفط
والسيطرة على العالم« اهتمام عدد من القراء الاصدقاء. وكان الصديق الاستاذ خليل
السواحري اول من اتصل بي في صبيحة اليوم نفسه مبديا تقديره واعجابه بما ورد في
المقال من معلومات هامة ومثيرة، واثنى على اسلوب ربطها وتحليلها. وقال بأنه يتوقع
مني مقالا اخر يكمله، وتكون مهمته استطلاع آفاق المستقبل وكشف ابعاده، وبخاصة فيما
يتعلق بما وراء الحرب التي تحشد لها الولايات المتحدة الاميركية من القوات
استعدادا لغزو العراق واحتلاله.
-
1 -
قلنا
في مقالنا السابق بأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد العراق في
عام 1991، والحرب القادمة المكملة لها كانت ضمن سيناريوهات اعدت بعد حرب عام 1973،
وعلى اثر رفع منظمة الاوبك اسعار النفط من ثلاثة دولارات الى اربعة عشر دولارا،
وان تنفيذها ارتبط بعدة عوامل لعل من اهمها سقوط الانظمة الاشتراكية في عام 1989،
وتفكك الاتحاد السوفييتي وزوال النظام الثنائي القطب الذي كان يحفظ استقرار
العلاقات الدولية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945، وانهيار حلف
وارسو، وبروز الولايات المتحدة قطبا وحيدا اوحد في العالم مما دشن بظهور نظام
عالمي جديد، اعلن عنه الرئىس جورج بوش الاب في عام 1991 عقب حرب العراق مباشرة.
وبانهيار
الاتحاد السوفييتي ظهر فراغ امني وسياسي واقتصادي في الاراضي الاسيوية والاوروبية
التي كانت تشكل قلب المنظومة الاشتراكية، وتخضع للاتحاد السوفييتي، وكان »السير
ماكندر« استاذ الجغرافية السياسية بجامعة اكسفورد في مطلع القرن الماضي قد اطلق
على هذه الاراضي مصطلح »اوراسيا« والتي تمتد من المانيا غربا حتى حدود الصين شرقا،
وقال بأنها قلب العالم، فمن ملكها سيطر على الدنيا بأسرها، ففي هذه المنطقة يستوطن
معظم سكان العالم، وتحتوي اراضيها على اهم الموارد الاقتصادية، وتحتل اقطارها
مواقع في غاية الاهمية من الناحية الجغرافية والاستراتيجية، فهي تشرف على قوى
عالمية مؤثرة وفاعلة وخطيرة مثل الصين شرقا، والهند جنوبا، والقوى الاوروبية -
وبخاصة المانيا - غربا. وقد عد الشرق الاوسط من الناحية السياسية والاستراتيجية
والاقتصادية مكملا ومترابطا باقليم اوراسيا. وقد زاد هذا الترابط بعد نجاح المشروع
الصهيوني بانشاء اسرائيل في فلسطين التي هي قلب الوطن العربي، ومركز الثقل وبؤرته
في الشرق الاوسط، مما ادى الى تلاحم وترابط المصالح الغربية والصهيونية وتعاونها
في رسم الخطط وطرق تنفيذها.
-
2 -
بالنسبة
للحرب التي تستعد الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا لشنها على العراق، فلن نتعرض
في هذا المقال للرفض الدولي لها، ولا للمعارضة القوية التي تبديها كل من فرنسا
والمانيا وروسيا والصين لقرار الحرب الذي اتخذته الولايات المتحدة، فتلك امور
يعرفها الجميع من خلال متابعته للاخبار في وسائل الاعلام المختلفة، ولكن ما نود
قوله هو ان جميع المؤشرات تدل على انها قائمة ما دام النظام العراقي صامدا ومتمسكا
بالحكم، فالادارة الاميركية لا تستطيع التراجع بعد ان حشدت كل هذه الحشود الهائلة
واستنفرت قواتها، وحركت اساطيلها وحاملات طائراتها. وهذا الاستنفار مكلف جدا، ولن
تجد الادارة الاميركية عذرا تتعلل به وتحتمي فيه ان اعلنت وقف قرار الحرب، فالشعب
الاميركي لن يسكت ان حدث هذا التراجع، وبخاصة ان الاعلام الاميركي لم يتوقف عن دق
طبول الحرب. ولكن لو قبل الرئىس العراقي بالتنازل عن السلطة استجابة للمبادرة
الاماراتية التي تجد قبولا وترحيبا من الادارة الاميركية - وهذا لن يحدث - فان ذلك
سيكون عذرا قويا تقنع به هذه الادارة الاميركية شعبها بالتوقف عن شن الحرب على
العراق، الا ان ذلك لن يوقف تنفيذ مخططاتها في المنطقة، اي ان الولايات المتحدة
ماضية في تحقيق اهدافها اما بالحرب او بغيرها، وهي ولا شك تفضل تنفيذها بغير حرب
لعلمها بالمخاطر المترتبة على الحرب وتورطها فيها.
-
3 -
وما
دامت الحرب لا تزال الوسيلة الوحيدة للولايات المتحدة لتحقيق اهدافها، فان هناك
اكثر من سيناريو لها، منها ما يقوله صقور الادارة الاميركية وعلى رأسهم »ديك
تشيني« و»دونالد رامسفيلد« و»كوندوليزا رايس« بان الحرب ستكون خاطفة وسريعة وغير
مكلفة بشريا، ذلك لان الشعب العراقي - كما يدّعون - سينظر الى القوات الاميركية
على انها محررة له من نظام يتطلعون الى زواله، ولذلك فان قوات عراقية ستتمرد على
النظام وتسهل مهمة القضاء عليه.
اما
السيناريو الاخر فيرى ان القوات الاميركية ستلقى مقاومة عنيفة وبخاصة في المدن،
وعلى الاخص بغداد مما يوقع الكثير من الضحايا. وقد تطول هذه الحرب ويسقط كثير من
الجنود الاميركيين مما يؤدي الى حدوث تحول في الرأي العام الاميركي والعالمي،
وترتفع الصيحات مطالبة بوقف الحرب.
وبطبيعة
الحال فان لكل سيناريو منطقه وليس لدينا من الدلائل ما نرجح به احدهما على الاخر.
الا ان السؤال الصعب الذي لم تستطع الادارة الاميركية الاجابة عليه حتى الان وهو:
وماذا بعد احتلال العراق واسقاط نظامه؟
ان
الحرب كالنار سهل اشعالها، صعب اطفاؤها اذا ما انتشر لهيبها وامتد خطرها، قد تنجح
الولايات المتحدة في غزو العراق، وربما تسقط نظامه، ولكن من يملأ الفراغ؟، وهل
هناك سلطة كفؤة وقادرة على ملء هذا الفراغ؟، وبخاصة بعد ان اثبتت المعارضة
العراقية في الخارج فشلها في توحيد صفها وهدفها؟ وحتى لو نجحت - وهذا مشكوك فيه -
فماذا ستكون نظرة الشعب العراقي لسلطة لم يخترها هو وانما جاءت في ركاب القوات
الغازية وكانت تعيش في الخارج مرفهة، وعلى حساب الغير، ولم تعلن كما عانى الشعب
العراقي طيلة الحصار، ولم تشهد ويلات الحرب وتضحياته الكبيرة.
في
وضع صعب ومعقد كهذا ستضطر الادارة الاميركية ان تتولى بنفسها ملء الفراغ باحتلال
العراق، وتعيين حاكم عسكري له يدير شؤونه، كما حدث في اليابان والمانيا بعد
هزيمتهما في الحرب العالمية الثانية. وقد طرح هذا الحل صقور الادارة الاميركية.
ولكن هناك من يقول بان اوضاع العراق والشرق الاوسط غير اوضاع اليابان والمانيا،
كما ان الظروف الدولية ليست هي التي كانت عليه في منتصف القرن الماضي.
-
4 -
ويبدو
ان احتلال العراق واسقاط نظامه، ليست هي المشكلة الصعبة التي تواجه الادارة
الاميركية - كما قلنا - وانما المهمة الاصعب تتمثل فيما اذا كان العراقيون - بما
فيهم المعارضة - سيرحبون باحتلال بلادهم وتعيين ادارة عسكرية لحكمها وادارة
شؤونها، ويرد صقور الادارة الاميركية على هذا التساؤل، بالقول ان العراقيين
سيرحبون بهذا الاحتلال والذي سيكون مؤقتا، ودليلهم على ذلك ان القوات الاميركية
التي احتلت جنوب العراق لمدة خمسة اسابيع بعد حرب عام 1991 استقبلت وكأنها قوات
تحرير من جانب الشيعة الذين كانوا - كما يدعون - يتعرضون للقمع من قبل حكومة صدام
السنية.
قد
نرد على قول كهذا ان احتلال اجزاء من العراق، سواء في الشمال او في الجنوب، يختلف
عن احتلال العراق بكامله، وكيف سيواجه الحكم العسكري الاميركي للعراق تطلعات
الاكراد في الشمال وحرصهم على المكاسب التي حققوها مؤخرا؟ وماذا عن اطماع تركيا في
منطقتي الموصل وكركوك وتلويحها بفتح ملف التركمان، علما بان ترسيم حدود شمال
العراق بموجب اتفاقية سايكس - بيكو تم بناء على مساومات توفيقية هشة وعلى خلفية
مصالح اقتصادية وتوازنات استراتيجية للقوى الكبرى انذاك.
وتعتقد
الادارة الاميركية انها قادرة على احتواء الخلافات والتناقضات بين الفئات
العراقية، وهي ترى بان بالامكان الاستفادة من تجربتها في افغانستان حيث استطاعت
الدبلوماسية الاميركية من جمع امراء الحرب المتنافسين هناك في حكومة جديدة بزعامة
حامد قرضاي، ولكن من يقول مثل هذا القول يتجاهل حقائق كثيرة في افغانستان،
فالاحتلال الاميركي لم يحقق الامن والاستقرار والرفاهية للافغان، ولا تزال الحكومة
الافغانية ورئيسها »قرضاي« تعيش تحت حماية الحراب الاميركية، وان غارات طالبان على
الاميركان لم تتوقف.
وعلى
اية حال فان الحرب التي ستشنها الولايات المتحدة على العراق سيكون لها الكثير من
النتائج والانعكاسات والتداعيات الخطيرة، ليس على الشرق الاوسط والمنطقة العربية،
وانما على الولايات المتحدة وعلى النظام العالمي الجديد الذي اعلنه الرئىس جورج
بوش الاب عام 1991 ويريد جورج بوش الابن تنفيذه، وسيكون لهذه الحرب آثارها على
التحالفات الدولية وبخاصة التحالف الاميركي - الاوروبي، ونأمل ان نتناول هذا الموضوع
في مقال قادم ان شاء الله.