الشارع العربي بين المقاومة و التكيف
بقلم : حسن
قاسم
الشارع العربي تتنازعه المطالب اليومية للمواطن
و الأسرة من توفير لقمة العيش و التكيف قدر المستطاع مع الواقع المرير المعاش،
وتثقل كاهله المشاغل و الهموم و الحاجات ، و من ناحية أخرى يؤرقه تلبية نداء
الالتزام القومي و تحمل المسؤولية التاريخية من عدمه تجاه ما يحدث من انتهاكات و
مخاطر تهدد و جود الأمة العربية .
فهل من المنطق رجل الشارع على موقفه هذه الأيام
و انتقاده على محدودية تعبيره عن رفضه لما يحاك و يخطط ضد مستقبله و حياة أبنائه
،حتى الإعلام العربي الذي من المفترض أن يكون لسان حال الشارع ووسيلة تغير للمجتمع
و أداة تأثير للرأي العام مشغول عن الأحداث الجارية بعروض الترفيه و اللهو و
النكتة .
المواطن العربي يدرك تماماً أن مبادرته بإلقاء
ثقله في سبيل المقاومة و التصدي سيكون على حساب معيشته و استقراره في ظل ردع
الأنظمة العربية لكل مظاهر الغضب و الاستنكار و المطالبة بتفعيل العمل القومي نحو
صون كرامة الأمة وحفظ حقوقها .
إن هذا التنافر بين الشخصي و الوطني و بين
المفروض و المرفوض يوفر أرضية ملائمة يستغلها أعداء الوطن للتسرع بتنفيذ مخططاتهم
قبل ضياع الفرصة و صحوة العرب من تجاهلهم .