بقلم : يعقوب جابر
عندما يقول جورج بوش انه سيذهب للحرب ضد
العراق حتى بدون قرار من مجلس الامن الدولي فانه بذلك يعبر عن ازدراء واضح
بالمنظمة الدولية المفترض انها الهيئة الوحيدة المعنية بأمور الحرب والسلام. وبهذا
الازدراء الذي عبر عنه بوش تنضم الولايات المتحدة الى قائمة الدول التي لا تعير
قرارات الامم المتحدة اهتماما مثل اسرائيل والهند.
موقف امريكا من الامم المتحدة قديم ومعروف
وازداد وضوحا بعد نهاية الحرب الباردة، وقد تمثل هذا الموقف في جانبين اولهما حجب
المساهمة الامريكية في موازنة المنظمة ومن ثم دفعها بشروط تصل الى حد فرض هيمنة
كاملة على مسيرة المنظمة، ثم التدخل السافر حتى في انتخاب امين عام لها يساير
الاهواء الامريكية.
وتمثل الموقف الامريكي ايضا في امتناع
الولايات المتحدة عن الانضمام للمعاهدات الدولية التي تبرم تحت اشراف الامم
المتحدة مثل معاهدة كيوتو الخاصة بالتغيرات المناخية ومعاهدة انشاء محكمة الجنايات
الدولية. اما التدخل الفظ فقد تمثل في المعارضة الشرسة التي ابدتها ادارة بيل
كلينتون لاعادة انتخاب الدكتور بطرس غالي لفترة ثانية لانه وافق على اصدار تقرير
يدين اسرائيل لارتكابها مذبحة قانا في جنوب لبنان.
وفي الازمة العراقية، كان يمكن ان تمضي
الولايات المتحدة قدما في استعداداتها للعدوان على العراق دون الالتفات للمنظمة
الدولية لولا تدخل كولن باول وزير الخارجية الذي يرى - بعكس صقور البنتاغون - ان
من الافضل لبلاده ان تتسلح بقرار دولي اذا استطاعت الحصول عليه. كذلك فان لجوء بوش
لاستصدار قرار من مجلس الامن حول السماح باستخدام القوة العسكرية ضد العراق يهدف
لتسهيل مهمة توني بلير رئيس وزراء بريطانيا والحليف الاكبر لبوش والذي يواجه
معارضة متزايدة لمشاركة بلاده في الحرب.
الموقف الامريكي الذي ينطوي على هذا القدر من
التجاهل للمنظمة الدولية جاء كنتيجة مباشرة لانتصار الولايات المتحدة في الحرب
الباردة. فبعد انهيار الاتحاد السوفييتي سعت الولايات المتحدة الى اتخاذ قرارات
متفردة تهم العالم في امنه وسلامته لتظهر انها القوة الوحيدة المسيطرة وانها لا
تحتاج لمنظمة يمكن ان تقيد حرية الحركة لديها وتضعها تحت رحمة عملية معقدة داخل
مجلس الامن حيث هناك اعضاء دائمون يملكون حق النقض.
من هنا تبدأ الخشية على الامم المتحدة وعلى
مصيرها كهيئة لصنع السلام ومنع نشوب النزاعات ومحاولات حل الازمات بالطرق السلمية.
فالولايات المتحدة - وهي الان في اوج قوتها وغطرستها - تستطيع تعطيل دور الامم
المتحدة بالقفز فوقها والذهاب للحرب في اي مكان دون الرجوع الى المنظمة او
الاستناد الى قرار من مجلس الامن.
في ضوء هذا الواقع المؤلم لنا ان نتساءل: هل
تختفي الامم المتحدة كما اختفت قبلها عصبة الامم وتذهب ضحية الرغبة الامريكية العارمة
في التسلط والتفرد؟