مبادرات وتكتيكات سياسية تجاه العراق..!!

 

 

 

بقلم : راكان المجالي

  

من المعروف ان الولايات المتحدة الامريكية رفضت بشكل قاطع المبادرة الفرنسية الداعية لاجراء التفتيش على اسلحة ما يسمى الدمار الشامل تحت اشراف »القبعات الزرقاء« اي تحقيق شكل من اشكال السيطرة العسكرية التي تتيح لفرق التفتيش العمل تحت سقف سلطة قوات الامم المتحدة وليس تحت سقف السلطة العراقية، والايحاء الذي ارادت الولايات المتحدة الامريكية ايصاله للعالم هو انها مصممة على الحرب بمعزل عن عمل فرق التفتيش وهي بشكل خاص لا تريد ان تعطي للعراق فرصة اطول لانها ماضية في مخططها لشن حرب علىه.

وكما هو معروف ايضا فان الحكومة العراقية قد رفضت ايضا المبادرة الفرنسية بالرغم من الامتنان العراقي للموقف الالماني والفرنسي الرافض للحرب وظاهريا فان خيار الولايات المتحدة الامريكية الوحيد هو توجيه ضربة عسكرية للعراق بغض النظر عن حسابات الربح والخسارة وبغض النظر عن الرفض الرسمي والشعبي الذي يعم العالم، وواقعيا فان العراق ليس بامكانه قبول اية مبادرات او اقتراحات تلغي سلطة القيادة العراقية او تحجيمها او تنقص منها.

ولذلك يمكن القول ان المبادرة الايرانية باجراء استفتاء او انتخاب قيادة جديدة في العراق تحت اشراف او سلطة جهة خارجية، وهي سلطة تظل خارجية التي لو وصفت بنعوت جيدة من نوع محايدة او نزيهة او غيرها ولا ندري اذا كان هنالك صلة بين المقترح او المبادرة الايرانية وبين المبادرة التي سبق وطرحها الشيخ حسن نصر الله الامين العام لحزب الله في لبنان حيث اقترح الشيخ نصر الله قبل بضعة اسابيع اجراء مصالحة بين النظام العراقي واحزاب المعارضة والتوصل الى صيغة تفاهم في مواجهة الخطر وهو اقتراح لم يجد اذنا صاغية لا لدى المعارضة ولا لدى الحكومة العراقية لان هنالك فجوة واسعة وازمة ثقة بين الجانبين بالاضافة الى صعوبة القيام بأية خطوة تحت وطأة الظروف والضغوط الخارجية.

وكما هو واضح فان الحديث لا يجري عن حسن النوايا او سوء النوايا في المبادرات المقترحة ولا يجري الحديث كذلك عن المنطلقات الايجابية او الحرص او الغيرة او الحب او عكس ذلك، لان ما هو اهم هو ان كل هذه المبادرات العديدة لا يمكن ان تكون مقبولة من نظام الحكم في العراق الذي يعتبر ان مجرد البحث او التوقف عند هكذا مبادرات تحت عناوين مختلفة تبدأ بالدعوة للمصالحة وتنتهي بمطالبة القيادة العراقية بالتنحي لانه يعتبر ان كل هذه المبادرات موجهة ضده وان اقصى ما يمكن قبوله قد وافق عليه العراق سواء قبول العراق بالقرار 1441 او القرارات السابقة وكذلك برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء.

ونظام الحكم في العراق يعتقد ان تحقيق هدف الحرب بدون شنها هو اسوأ من وقوع الحرب لان لديه رهانا ان يصمد او يستمر بعد هذه الحرب ويستنتج العراق انه لن يحدث له اكثر مما حدث في حرب العام ،1991 تلك الحرب التي ضمت ائتلافا دوليا عريضا آنذاك بينما الحرب التي تهدد بها الولايات المتحدة الامريكية اليوم تواجه برفض عالمي شبه جماعي ومهما يكن الحال فان الزمن والظروف المناسبة لا تتسع لاية مبادرة او تكتيك سياسي..!!