ذكرى الهجرة.. ذكرى المواقف والتضحيات

 

 

 

 

بقلم :مها الشريف

 

  

سنة اخرى مرت على واحد من اهم واعظم احداث التاريخ، هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة، ليضع بذرة الدولة الاسلامية التي اضاءت للانسانية مشاعل النور لسنوات طوال، فمن المدينة المنورة ومن مسجدها المبارك انطلقت الدعوة الاسلامية لتجوب الآفاق وتنشر دين الله، فلا يبقى مكان تشرق فيه الشمس الا ويذكر فيه اسم الله ويشهد بأن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله .

رحلة قصيرة من مكة الى يثرب جسد فيها الكثير من المعاني السامية، فعندما تذكر الهجرة تتداعى صور التضحيات والمواقف النبيلة بدءا بموقف الفتى القرشي الهاشمي الشجاع امير المؤمنين - فيما بعد - علي بن ابي طالب - رضي الله عنه - عندما نام مكان الرسول الكريم، حتى يسهل له مهمته في الوصول الى انصاره في المدينة المنورة، بعد ان اعمى الله ابصار المشركين الذين احاطوا بيته.. وابو بكر يخرج مخلفا وراءه كل شيء ايمانا بالصادق المصدوق.. عبدالله بن ابي بكر ينقل الاخبار عن المتآمرين.. وعمر بن الخطاب يخرج - كعادته - متحديا قريشا بالحق، وهو يقول: من كان يريد ان تثكله امه فليتبعني .

وكعادتها كانت المرأة المسلمة حاضرة في هذا الحدث التاريخي العظيم، تؤدي وظيفتها في المجتمع ، وتقدم النموذج والمثال، فكانت اسماء بنت ابي بكر - اول فدائية في الاسلام - تحمل المؤونة لـ »ثاني اثنين اذ هما في الغار« وهي راعية القطيع الشابة التي وسع صدرها سر السماء، ووحدها علمت بمكان المهاجر العظيم وصاحبه .

تستقبل يثرب الرسول الاعظم بطلع البدر علينا.. بالهجرة طلع البدر والضياء على الناس وطلعت الدولة الاسلامية على البشر، وعهد لجيل من الناس ان يحملوا شعلة النور ليتسلمها جيل آخر، ثم جيل آخر، حتى آخر الزمان.. بعد ان تعهد الله بحماية دينه حتى النهاية، وانقاذ الرسالة كما انقذ مكة من اصحاب الفيل، وكما انقذ ارض الاسلام من الصليبيين والمغول والاستعمار.. »انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون« ، »ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين«، فقد سجل القرآن انتصارات كثيرة منها الهجرة التي كانت نصرا من الله تعالى لنبيه حين قال - سبحانه - »الا تنصروه فقد نصره الله اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فانزل الله سكينته عليه وايده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم« .