لن يستسلم الفلسطينيون والعراقيون
بقلم : نزيه القسوس
نستغرب ونستهجن هذا الصمت العالمي عن الجرائم
التي يرتكبها كل يوم جيش الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة لان هذه
الجرائم لو ارتكبت في مكان اخر في هذا العالم لقامت الدنيا ولم تقعد.
نحن نعرف بان الاحتلال مهما كان نوعه تدينه
كل القوانين الارضية والسماوية وكذلك ميثاق الامم المتحدة لكن العدوان الاسرائيلي
على الاخوة الفلسطينيين يبدو انه اصبح واقعا فنجد ان الامين العام للامم المتحدة
وزعماء الدول الاوروبية يدعون دائما جميع الاطراف الى ضبط النفس وكأن الفلسطينيين
هم المعتدون وليس اسرائيل بل ان الادارة الاميركية وعلى رأسها الرئىس بوش يعتبرون
الفلسطينيين الذين يدافعون عن ارضهم وعن وجودهم ارهابيين وان اسرائيل هي الدولة
المظلومة وانها هي الضحية من قبل المعتدين الفلسطينيين.
سؤال واحد فقط نوجهه لكل المسؤولين في
الادارة الاميركية وهو: عندما كانت امريكا مستعمرة من قبل البريطانيين والاسبان
وكان الاميركيون يقاومون هذا الاستعمار بقيادة جورج واشنطن من اجل الحصول على
الاستقلال فهل كان الاميركيون ارهابيين ام ان الادارة الاميركية تعودت على الكيل
بمكيالين وتصنيف الناس كما يحلو لها فهؤلاء ارهابيون وأولئك غير ارهابيين.
هذا الكيل بمكيالين من قبل هذه الادارة ينطبق
ايضا على العراق وعلى اسرائيل فهي قد قامت بحشد الجيوش والطائرات والسفن الحربية
لشن حرب على العراق بحجة انه يمتلك اسلحة الدمار الشامل وارسلت المفتشين الدوليين
عن طريق مجلس الامن لكي يفتشوا كل شبر في العراق بحثا عن هذه الاسلحة ومع ان هؤلاء
المفتشين لم يجدوا اي نوع من انواع اسلحة الدمار الشامل الا ان الادارة الاميركية
تصر على وجود هذه الاسلحة وتهدد كل يوم بشن عدوان كبير على العراق واسقاط النظام
هناك واحتلال اراضيه.
في نفس الوقت فان الادارة الاميركية تعلم علم
اليقين بان لدى اسرائيل اسلحة دمار شامل وبكميات كبيرة جدا واسرائيل ما زالت حتى
الان ترفض التوقيع على معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية او تفتح منشآتها النووية
امام مفتشي وكالة الطاقة الذرية ومع ذلك فلم نسمع حتى الان اي صوت من الادارة
الاميركية يتحدث عن ذلك او يدين اسرائيل بسبب امتلاكها لهذه الاسلحة.
لقد اصبحت امريكا مع الاسف دولة طاغية ويبدو
ان الرئىس الاميركي وبعض رموز ادارته يعتقدون بان امتلاكهم للاسلحة المدمرة يعطيهم
الحق في ان يعتدوا على الدولة التي يريدون ناسين ان ارادة الشعوب هي من ارادة الله
وان كل اسلحة الدنيا لا يمكن ان ترغم اي شعب على الاستسلام والاستكانة للمعتدين
وفي النهاية سوف يحقق الفلسطينيون النصر على المعتدين الهمجيين حتى ولو كان الثمن
الذي يدفعونه كبيرا وكذلك فان الشعب العراقي لا يمكن ان يقبل الاستعمار الجديد
وسيكون الثمن الذي سيدفعه الاميركيون كبيرا اذا ما شنوا حربا على العراق ولو فكر
هؤلاء الاميركيون قليلا لاستذكروا تجربتهم في فيتنام هذه التجربة التي دفعوا ثمنها
من دماء ابنائهم بدون اي مقابل.