قرارات مؤتمر القمة.. التي تمنينا لو لم تنعقد..

علي حتر

 

العد التنازلي الأمريكي يبدأ.. وقممنا لا تتمخض إلا عن قرارات لا تختلف عن البيانات السياسية لمنظمات محدودة المسؤولية.. لأنها غير مقرونة بمواقف تدعم محتواها.

 

قرارات مؤتمر القمة الأخير.. ينقصها عاملان لجعلها مفيدة.. أولا: ما يؤكد ان المقررين يقصدون ما يقولون.. وثانيا: ما يؤكد استعدادهم لفعل شيء لتنفيذ ما يقولون إذا لم يحترم الآخرون قراراتهم.. هذه القرارات التي لو أخذناها واحدا واحدا، لوجدناها مجرد بيان سياسي غير مدعوم بفعل، وهدفه لا يزيد عن محاولة لرفع العتب عمن صاغوها، ومحاولة تأكيد عدم مسؤوليتها، وخصوصا ان بعضها يتناقض تماما مع ما يعرف العالم عن مواقفهم.. وبالذات تلك القرارات المتعلقة باشتراك بعضهم مع أمريكا في عدوانها على شعبنا العراقي.. وتقديم التسهيلات لها لتنفيذ العدوان المرتقب.. وفي الحقيقة لو اجتمع عشرون من أطفال الحجارة لأخذوا قرارات أشد قوة.. وأكثر دلالة..

 

فالقرار الأول المتعلق بالإعراب عن التضامن مع شعب العراق لا يحدد شكل التضامن لحماية هذا الشعب.. وما رأيناه في شوارع العالم غير العربية يعرب عن تضامن أكثر تأثيرا من هذا القرار، في حين يمنع مصدرو هذا القرار شعوبهم أن تعلن رفضها للعدوان الأمريكي.. والحديث عن أن الوقت حان لرفع العقوبات مجرد كلام صحف لا كلام قمم..

 

اما تأكيد القمة على أن نزع الأسلحة العراقية جزء من نزع أسلحة الدمار الشامل في المنطقة بما في ذلك «إسرائيل» فهو قرار مضحك فعلا.. لأن من اتخذوه راضون عمليا عن وجود تلك الأسلحة عند «إسرائيل» منذ خمسين عاما. وهذا القرار إذا لم يقرن بإجراءات تتناسب مع مضمونه، مثل إسقاط المعاهدات، يصبح فارغا من أي محتوى. لقد كان الأجدر ان يقول المجتمعون انهم سيتخذون ما يلزم من إجراءات ضد كل من يكيل بمكيالين في العالم.. وهم قادرون لو أرادوا.. ولكنهم لا يريدون.. والعالم يعرف ذلك.. رغم ان شعوبهم ستجعل منهم أبطالا حقيقيين لو فعلوا ذلك.. لا مجرد اصحاب بطولات وهمية لا تتجاوز حدود شاشات التلفازات التي يمولونها ويتحكمون بها.. لترفعهم إلى مستوى اللات والعزى وهبل..

 

أما القرار المتعلق بتأكيد الرفض المطلق لضرب العراق واعتباره تهديدا للأمن القومي العربي.. فجميعنا نعرف ان مفهوم الأمن القومي عند المجتمعين في القمة غير محدد.. وأن معظمهم كان وراء تفتيت مواثيق الجامعة العربية المتعلقة بحماية الأمن القومي.. وأن ارتباطاتهم بأمريكا وأمن كراسيهم أكثر أهمية من الأمن القومي.. وإذا كان إعلامهم لا يقول ذلك.. فالعالم يعرفه.. وقمتهم لم تتخذ قرارات قابلة للتنفيذ، تثبت صحوتهم وعودتهم إلى التضامن لحماية الأمن القومي المذبوح على هياكل مصالحهم الإقليمية..

 

وحول تأكيد ضرورة حل الأزمة سلميا في إطار الشرعية الدولية.. فإن موقف فرنسا وألمانيا والبرلمان التركي.. أشد تأثيرا من مواقفهم مجتمعين.. وهم يعرفون ان مجرد التأكيد بدون التهديد.. لا يعني شيئا للإدارة الأمريكية المؤججة بالرغبة الصهيونية لاستغلال فرصة وجود رجل سهل القياد مثل بوش لتدمير المنطقة.. التي يتربعون على كراسي الحكم فيها..

 

أما التأكيد على مسؤولية مجلس الأمن في عدم المساس بالعراق ودول الجوار العراقي، فهذا القرار عنوان واضح للهروب من المسؤولية بتحميلها لمجلس الأمن.. وبرهان على ان ما يصدر عن القمة مجرد بيان سياسي لا أكثر.. واعتراف بالعجز عن حماية الذات.. وعن التصدي لأي خطر يهدد حتى المجتمعين انفسهم..

 

وأكثر القرارات مدعاة للعجب، ولاعتبار القرارات برمتها غير جدية، هو القرار الذي ينص على أن شؤون الوطن العربي ونظمه أمر تقرره شعوب المنطقة بعيدا عن أي تدخل خارجي.. والعجب يكمن في ان مصدري القرار معروفون في العالم أنهم لا يحترمون مطالب الشعب الذي يحكمونه.. ويمنعونه من التعبير عن رأيه.. ورغم تأييدنا لاستنكار هؤلاء القادة لما يسمونه في بيانهم «فرض تغييرات على المنطقة أو التدخل في شؤونها الداخلية الخ..» إلا اننا نؤكد ان هذه النقطة ستثير ضحك صهاينة البيت الأبيض أكثر مما تزعجهم.. لأسباب معروفة تماما..

 

أما القرار الذي يؤكد على امتناع دول الجوار عن المشاركة في أي عمل عسكري ضد العراق أو ضد أي دولة عربية، فإنني أفضل ترك هذا القرار بدون تعليق.. فأمريكا لا تستطيع ان تفعل ما تفعل لو كان هذا القرار نافذا فعلا.. ولا أدري كيف يمكن أن يصل الاستخفاف بعقول الناس إلى هذا الحد..

 

وتبقى النقطة المتعلقة بالمتابعة.. والتي حملت للبحرين. فأقول: مسكينة البحرين.. فقد ذهب كل إلى جحره.. وتركوها في متاهة لا أول لها ولا آخر.. فالدول المعنية التي يراد عرض الموقف العربي عليها تعرف عن القمة أكثر مما يعرفه المجتمعون في القمة انفسهم.. والزمن يمر.. أما بحث سبل مواجهة التحديات الخطيرة وغيرها من الأمور التي كلفت اللجنة ببحثها.. فقد أثبتت القمة نفسها وهي مجتمعة، انها فعلا دون مستوى بحث مثل هذه القضايا، فكيف بلجنة تقودها البحرين؟؟

 

وأخيرا قررت القمة.. الاستمرار في المتابعة الدقيقة لتطورات المسألة العراقية.. وأقول كيف؟ هل كما نتابعها نحن المواطنين.. من شاشات التلفاز فقط..؟؟ .