بوش شخص غير سوى ولكن السبب هو المؤسسة

 

 

بقلم: د. محمد مورو

 

نحن بالطبع لا نرفض التفسير الشخصى او النفسى لبعض الاحداث، ولكن فى اطار محدد ومحدود ولايمكن فهم سياسات واستراتيجيات وحروب كبرى وضحايا بالملايين لمجرد ان الرئيس الامريكى شخص مضطرب ذهنيا او معقد عائليا او غيرها من الاوصاف الصحيحة طبعا بشأنه، ولايمكن ان نقول ان الحرب العالمية الثانية كانت بسبب هوس النازى فقط، بل انه صراع رأسماليات كبرى فى ظرف معين، وكذا فان العدوان الامريكى على المنطقة العربية والاسلامية هو ترجمة دقيقة لخطط واستراتيجيات رسمتها مؤسسات واجهزة بها آلاف الخبراء وتعبر عن الاهداف الامريكية التى هى محصلة تفاعل مصالح وثقافات وخبرات تاريخية ووجدان عاطفى ايضا، المهم ان القرار هنا هو قرار المؤسسة وليس الشخص.

وعلى كل حال فان الطريف ان نفهم التركيبة النفسية للرئيس بوش وان نعرف ما يطلق عليه البعض من صفات، فهو النازى الجديد على حد تعبير وزيرة ألمانية سابقة، وهو يقود مجموعة من المهووسين دينيا ودعاة الامبراطورية... الخ، ولكن عالم النفس الألمانى ورجل الدين اويجن دريفرمان فى حوار له مع مجلة دير شبيجل الألمانية يصف الرئيس جورج بوش بأنه شخصية هوجاء متعطشة للحرب والدماء، لايسمع لصوت العقل او حتى السياسة والدبلوماسية، ضعيف مهزوز، وان بوش مصاب بهوس عقلى نتيجة ادمانه للكحول وانه يعانى من مشاكل ذهنية وان استخدامه للعبارات الدينية فى خطاباته نابع من عقدته من التخلص من ادمان الكحول كما انه الابن الفاشل فى عائلته وانه يريد ان يكون نسخة من والده وان إصراره على ضرب العراق والحرب يعكس فشله فى ان يكون عادلا، كما ان محاولة تمسحه بالعبارات الدينية لاتنفى حقيقة انه لايفهم معنى المسيحية وهو بعيد عنها كل البعد.

بالطبع فإن بوش كذلك، ولكن حتى لو لم يكن مختلا ومضطربا فان امريكا كانت ستنفذ العدوان على العراق فى هذا التوقيت نفسه، لان مصالح المجتمع الصناعى العسكرى الذى يدير كل الاجهزة الامريكية هو الحاكم الحقيقى فى امريكا وهو الذى اتى ببوش ليكون شخصا ملائما لهذا الهدف!!