الشيخ حسن نصر الله ..

نموذج جميل لإسلامنا العظيم    ـ2ـ

 

بقلم : محمد عبد القدوس

 

 

تحدثت الأسبوع الماضي عن أسباب حب ملايين الناس للشيخ حسن نصر ال،له وخلاصة كلامي أنه قدوة لأتباعه! وهو ما تفتقده الشعوب العربية في حكامها من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر.

وبعدما لخصت أسباب حب الناس له كإنسان، أنتقل إلى الأسباب السياسية وما أكثرها! لا شك أن ما حدث في جنوب لبنان نصر بيّن لم يعرفه العرب منذ سنوات طوال، وهم الذين صاحبوا الهزائم حتى أنها لم تعد تثير استغرابهم!! ولذلك كان انتصار حزب الله مفاجأة لتلك الشعوب التي اعتادت الهوان والذل! وأخيراً طلعت شمس الانتصار بعد ليل دامس بدا أنه لا نهاية له .. العدو الصهيوني انسحب لأول مرة منذ قيام الكيان المغتصب دون قيد أو شرط حتى أنه لم يستطع حماية عملائه الذين تعاونوا معه طويلاً، وطارت منهم المكافآت السخية التي كانوا ينتظرونها ورأينا هؤلاء الخونة بين طريد وشريد أو سجين اقتصت منه العدالة.

ويعجبني جداً في الشيخ القائد أنه نموذج جيد جداً لإسلامنا الجميل في عصر رأينا فيه أهل التشدد يسيئون إلى ديننا أبلغ إساءة! وفهمه الصحيح للإسلام أصاب القوى العالمية والصهاينة بخيبة أمل!! وتفسيري لذلك أن هؤلاء توقعوا أن ينقض جنود حزب الله بقيادة قائدهم الشيخ حسن نصر الله على المسيحيين في جنوب لبنان فيعملون فيهم قتلاً وذبحاً وتنكيلا! وكانت إسرائيل تدعي أنها هي التي تحمي النصارى هناك! وتوقعت قيام حرب أهلية بعد انسحابها تمتد لتحرق لبنان كله وتمزق هذا البلد الذي تحول إلى مقبرة لجنود الاحتلال !! وهكذا تنتقم إسرائيل لنفسها من الدولة الصغيرة التي دوخت جيشها وأسقطت أسطورة الجيش الذي لا يقهر! والمفاجأة المذهلة التي رأيناها على أرض الواقع أن جنود المسلمين هم الذين أصبحوا حماة المسيحيين يعملون على توفير الأمن والأمان لهم وهكذا أسقط في يد بني إسرائيل وأصدقائهم من الأمريكان وكذلك كل كاره للإسلام.

واحترام حزب الله للدولة اللبنانية ورموزها وأركانها أمر جدير بكل احترام! فهذا الحزب الرباني يملك جيشاً فتيا! وكان يمكن للشيخ حسن نصر الله أن يفرض سطوته بقوة السلاح على البلد الذي عاش فيه عمره! أو على الأقل يثير القلاقل من حين إلى آخر كوسيلة ضغط على الدولة حتى تحقق ما يراه هو مناسبا لخدمة لبنان وقبل ذلك الإسلام! لكنه في الداخل قرر أن يشتغل بالسياسة وحدها! أخذ عهدا على نفسه بعدم استخدام قوته الضاربة في الداخل لتأديب خصومه من اللبنانيين ومهما كانت استفزازاتهم الموجهة ضد حزب ال،له وكفي لبنان الحرب الأهلية التي أكلت الأخضر واليابس سنوات طوالا.

وفي ذات الوقت لابد أن نعطي لحكومة لبنان حقها من التقدير والاحترام تجاه موقفها من الشيخ وحزبه! ويزداد تقديرك لها إذا قارنت بينها وبين ما يجري في مصر! الحكومات المتعاقبة منذ أيام النقراشي باشا تطارد التيار الإسلامي، بل إن هذا الباشا لم يتوان عن القبض على المجاهدين من الإخوان في أثناء قتالهم ضد بني إسرائيل سنة 1948، وذهبوا من ميادين القتال إلى السجون فكان ذلك من أسباب النكبة! ومن جاءوا بعده من الحكام لم تكن سيرتهم أفضل منه! ومازال التيار الإسلامي في مصر والعديد من البلدان الأخرى يشكو الاضطهاد من حكام المسلمين!! لكن لبنان حاجة تانية! ورغم أنه بلد صغير إلا أنه أعطى لكل العرب دروساً عظيمة ومازال.