لقـب
(شرطي العالم)
لم يعد مجرد
اتهـام
(الأف
بي آي) يتحول
إلى مكافحة
الإرهاب ومهماته
تشمل مختلف
أنحــاء
العـالم
بقلم:
هشام ملحم
مولر
خلال مؤتمره
الصحافي في
واشنطن أمس
رويترز
في
مؤشر جديد على
عمق الاخفاق
الاستخباراتي
الاميركي في
توقع او
اعتراض هجمات الحادي
عشر من ايلول
الماضي، اعلن
وزير العدل
جون اشكروفت
ومدير (الاف
بي آي) روبرت
مالر عن تغيير
جذري هو الاول
من نوعه في
طبيعة عمل ومهام
هذه المؤسسة
الامنية
الداخلية
التي حظيت في
السابق بسمعة
شبه اسطورية،
ان كان في تعقب
العصابات
وسارقي
المصارف في
الثلاثينيات،
او <<الجريمة
المنظمة>>
(المافيا) في
الخمسينيات،
او الناشطين
اليساريين في
الستينيات،
او مهربي
المخدرات في
الثمانينيات
والتسعينيات.
وللمرة
الاولى في
تاريخه سوف
يتحول (الاف
بي آي) من مكتب
لمكافحة
الجريمة
بمختلف
انواعها، الى
جهاز لمكافحة
الارهاب
وحماية اميركا
من اخطاره.
وقال اشكروفت
ان التغييرات
سوف تشمل
<<بنية الأف
بي آي
وثقافته،
وتحويل مهمته
الى مكافحة
الارهاب>>.
هذا التحول
اصبح ملحا
للغاية في
أعقاب الكشف
عن القصور
الاستخباراتي
لمختلف اجهزة
الاستخبارات
الاميركية،
بما فيها
وكالة
الاستخبارات
المركزية (السي
آي ايه) (التي
يمنعها
القانون من
القيام بأي نشاطات
داخل البلاد)
وإن كان قد
تركز على
(الأف بي آي)
لأن هذا
المكتب الذي
تقتصر مهامه
فقط على الامن
الداخلي اخفق
في تعقب او
اكتشاف الارهابيين
الذين ضربوا
نيويورك
وواشنطن بعد ان
اقاموا في
البلاد
شهوراً عديدة.
وقال مالر انه
بعد هجمات
ايلول <<اصبح
من الواضح أكثر
من أي وقت مضى
ان علينا ان
نغير وبشكل
جذري ممارساتنا>>
ورأى ان
التغييرات
تتطلب <<اعادة
تشكيل الأف بي
آي وتحويل
مهامه>>.
وتشمل
التغييرات
التي اعلن
عنها اشكروفت
ومالر في
مؤتمر صحافي،
مختلف
المجالات
البيروقراطية
والتقنية،
وتعيين
موظفين جدد
للتركيز على
المهمة
الجديدة،
والاهم من ذلك
محاولة تغيير
ما يسمى
<<ثقافة>>
الاف بي آي
القديمة، أي
تلك الممارسات
التي كانت
تركز على عدد
المجرمين المعتقلين،
بدلا من
اعتراض
الجرائم قبل
وقوعها، وتلك
الممارسات
التي جعلت
المكتب يتصرف احيانا
وكأنه جهاز
مستقل يحتكر
المعلومات
ونادرا ما
يشارك فيها مع
الاجهزة
الامنية
الاخرى مثل
تلك المسؤولة
عن مكافحة
المخدرات
وغيرها. وحتى
قبل هجمات
ايلول تعرض
الأف بي آي
لانتقادات
لاذعة بسبب
فضائح التجسس
التي أخفق في اعتراضها،
وغيرها من
التقصيرات.
وبعد
ان تحدث
الوزير
اشكروفت عن
ضرورة إدخال
<<تغييرات درامية>>
على مهام
وهياكل الاف
بي آي، قال
المدير مالر
ان <<ثقافة>>
المكتب يجب ان
تتغير جذريا،
في اعقاب
هجمات ايلول
التي اعتبرها
نقطة تحول
بالنسبة
للمكتب،
واعترف
بتقصير
المكتب ليس
فقط في اعتراض
الهجمات، بل في التعامل مع
مؤشرات
تحذيرية من
مكاتبه
الوطنية قبل
تفجيرات
ايلول،
وتحديدا
مذكرة وضعها
مكتب فينيكس
وحذر فيها من
تدرب مواطنين
عرب على قيادة
الطائرات
المدنية،
ورسالة من
مكتب مينيسوتا
حول توسيع
التحقيق في
اعتقال زكريا
موسوي. وكان
ضعف التنسيق
بين مقر
القيادة في
واشنطن والمكاتب
الوطنية من
بين المسائل
التي ركز عليها
منتقدو الاف
بي آي في
الكونغرس.
واعترف مالر
بأن هذا
التقصير
يبيّن ان
<<قدراتنا
التحليلية
ليست
بالمستوى
المطلوب..>>.
وتابع <<علينا
ان نقوم بعمل
افضل في مجال
الاتصالات
بالآخرين،
وبنفس
الاهمية
علينا ان نقوم
بعمل افضل في
ادارة وتحليل
ومشاركة
المعلومات>>
وأضاف <<ونحن
بحاجة الى
توجه مختلف
يضع الوقاية
قبل أي شيء
آخر>>. من جهته
تعهد الوزير
اشكروفت الذي
تشرف وزارته
على الأف بي
آي، ان هذه
المؤسسة لن
تتجاهل بعد
الآن أي
تحذيرات او
اسئلة تتلقاها
من مكاتبها
الوطنية،
وقال <<وعندما
تكون هناك
تغييرات
مسؤولة
مطلوبة سوف
نحققها،
وعندما يتوجب
علينا
الاعتراف
بأخطائنا، لن
نتردد في
ذلك>>، وفي
اشارة الى
رسالة مكتب
مينيسوتا،
اضاف اشكروفت
<<وأولئك
الذين يعبّرون
عن
اهتماماتهم
ومخاوفهم
المشروعة سوف
يُرحب بهم،
وسوف تناقش
افكارهم
وتعتمد في معظم
الاحيان>>.
وتشمل
التغييرات
إنشاء <<فريق
عمل مشترك لمكافحة
الارهاب>> في
مقر قيادة
الاف بي آي في
واشنطن يتركز
على تحليل
المعلومات
الاستخباراتية،
بالاضافة الى
تشكيل ما يسمى
<<الفرق الطائرة>>
لتنسيق
التحقيقات
الوطنية
والدولية،
ويمكن إرسال
هذه الفرق
بسرعة الى مختلف
أنحاء العالم
لدعم
التحقيقات
الميدانية
وخاصة في تلك
المناطق التي
ليس فيها
عناصر تابعة
للأف بي آي.
كما سيتم
التعجيل
بتوظيف حوالى
900 موظف وخبير
مع حلول ايلول
المقبل، لهم خبرات
في
الكومبيوتر
واللغات
الاجنبية
(تحديدا
العربية)
والامن
الداخلي
والهندسة
والعلوم. كما
سيجري العمل
على تحسين
وتطوير آليات
التنسيق
والتعاون مع
(السي آي ايه)،
التي ستشمل
اعارة عناصر
من السي آي
ايه الى مقر
ومكاتب الاف
بي آي
للمساعدة في
مجال تحليل
ودراسة المعلومات
الاستخباراتية.
(ومنذ هجمات
ايلول يقوم
مديرا الاف بي
آي والسي آي
ايه معاً بمناقشة
آخر التقارير
والمعلومات
الاستخباراتية
صباح كل يوم
مع الرئيس
بوش). كما
سيُنقل اكثر
من 600 موظف
وخبير من
مجالات
مكافحة المخدرات
والسرقات الى
المكاتب
المختصة
بتحليل المعلومات
ومكافحة
الارهاب،
وتشكيل وحدة
جديدة
لمكافحة
الجرائم عبر
الانترنت،
بالاضافة الى
تحديث اجهزة
الكومبيوتر
في المكتب
وغيرها من
الاجراءات.
وعلى الرغم من
وجود إجماع في
الاوساط
السياسية على
ضرورة اعتماد
مثل هذه التغييرات
الجذرية، الا
ان بعض
الاصوات
النقدية، لم
تتردد في
التساؤل حول
معزى توقيت
الاعلان عن
هذه
التغييرات،
والتلميح
بأنها ربما جاءت
في سياق
ومحاولات
الحكومة
الاميركية
تحويل
الاهتمام عن
التقصير
الاستخباراتي
في الماضي،
الذي اصبح
محور النقاش
السياسي في
واشنطن في
الايام
الماضية،
والتركيز على
سبل مكافحة
الاخطار
المتوقعة في
المستقبل.
ومن
المتوقع ان
تكون هذه
التغييرات
والتساؤلات
من بين القضايا
التي ستركز
عليها لجان
الاستخبارات
في مجلسي
الكونغرس
عندما تعقد
جلسات
الاستماع في
الاسبوع
المقبل،
بالاضافة الى
التركيز على
تقصير الأف بي
آي قبل هجمات
ايلول.