مأزق
إسلام أباد
بقلم:علي
العبد الله
تعيش
باكستان حالة
حصار حادة:
ضغط عسكري
وسياسي هندي،
على خلفية
المطالبة
بوقف
<<الارهاب>>
المتسلل عبر
الحدود، في ظل
الحملة
الاميركية/
الدولية
المعلنة على
ما تسميه
واشنطن <<الارهاب>>،
يهدف الى دفع
باكستان الى
تقديم تنازلات
سياسية ازاء
ملف كشمير
وحسم قضيتها
وإغلاق ملف
تقسيم شبه
القارة
الهندية
بصورة نهائية.
نجحت
الهند في
استثمار مناخ
ما بعد 11/9،
والعدوان
الاميركي على
أفغانستان،
خصوصا بعدما
ربطت واشنطن
الارهاب
بالاسلام
السياسي
وتحركت ضد
الحركات
والمدارس
الدينية في
باكستان:
المطالبة
بتعديل برامج
التعليم
وابعاد غير
الباكستانيين
من هذه
المدارس،
والمطالبة بالتفتيش
على هذه
المدارس،
وتجفيف
الموارد المالية
للحركات
الاسلامية،
ووضعت بعض الحركات
الكشميرية
(جيش محمد،
عسكر طيبة)
على قائمة
الحركات
الارهابية
وطالبت
بتجميد أرصدتها،
عبر ربط
باكستان
بالارهاب
الدولي
وبأحداث 11/9، وتأييد
الهند غير
المحدود
للحملة
الاميركية على
<<الارهاب>>
واعتبارها
حربها ضد
<<الارهاب>>
الكشميري
جزءا من هذه
الحملة،
خصوصا بعد الهجمات
على البرلمان
المحلي في
سرينغار (عاصمة
كشمير
الصيفية) يوم
1/10/2001 وعلى
البرلمان
الهندي في
نيودلهي يوم
13/12/2001، والتي
اتهمت الهند
حركتي جيش
محمد (الهجوم
الاول) وعسكر طيبة
(الهجوم
الثاني)
بتنفيذها.
تبنت
الهند الخيار
العسكري ازاء
الحركات الكشميرية،
وحشدت نحو
مليون جندي
على الحدود مع
باكستان،
خصوصا على
الحدود بين
كشمير الهندية
وكشمير
الباكستانية،
ووجهت انذارا
الى باكستان طالبتها
فيه بوقف
<<الارهاب>>
المتسلل عبر
الحدود
وتسليمها
عشرين من قادة
الحركات
الكشميرية،
في اطار ما
يسميه
الاستراتيجيون:
<<حافة
الهاوية>>.
جاء
التصعيد
الهندي في ظرف
سياسي
باكستاني دقيق
وحرج،
فالنظام
الباكستاني
يعاني تآكل
صدقيته لدى
الباكستانيين،
خصوصا بعدما
تخلى عن حركة
طالبان وشارك
في محاصرة أفغانستان
وقدّم للقوات
الاميركية
المعتدية تسهيلات
ودعما
لوجستيا (15% من
سكان باكستان
من البشتون
الذين يشكلون
أغلبية سكان
أفغانستان)،
وحصول فجوة واسعة
بينه وبين
الحركات
الاسلامية
الباكستانية
بعدما وضع
ثلاثة من كبار
قادتها تحت
الاقامة
الجبرية وعمل
على تعديل المناهج
الدراسية في
المدارس
الدينية
والتعليم
الديني (حتى
لا تكون كما
قال مصدرا
للقلاقل السياسية
وأعمال العنف
مستقبلا)
وأقال عددا من
قادة الجيش
والاستخبارات
الذين ارتبطت
اسماؤهم
بحركة طالبان
وبالتشدد
الديني،
وخسارته جزءا
هاما من
شعبيته لدى
الاحزاب
الوطنية والعلمانية
اثر
الاستفتاء
الذي اجراه
وثبت فيه رئاسة
الرئيس برويز
مشرّف،
وتناسيه
لوعوده بإعادة
الديمقراطية
الى البلاد.
كل هذا مع تفاقم
الاوضاع
الاقتصادية
والاجتماعية،
ناهيك عن تأييد
الغرب عموما
والولايات
المتحدة بوجه
خاص للمطالب
الهندية
وضغطها على
باكستان لوقف تسلل
المقاتلين
الكشميريين
من أراضيها،
وقيام
الولايات
المتحدة برفع
العقوبات عن
الهند، بما
فيها السماح
ببيع أسلحة
أميركية اليها،
وإجراء
مناورات
عسكرية مع
القوات الهندية
وعقد اتفاق
للتعاون
الامني زاد من
حجم التعاون
الامني بين
البلدين.
لقد
أضرت
التنازلات
التي قدمتها
باكستان (حظر
عدد من
الحركات
الكشميرية في
باكستان، واعتقال
عدد من قادتها
وتجميد أرصدة
حركتي جيش محمد
وعسكر طيبة)
بسمعة
الجنرال
مشرّف، خصوصا وانه
جاء الى
السلطة
بانقلابه على
نواز شريف،
رئيس الوزراء
السابق، على خلفية
تهاون
الأخير، بعد
معارك كاركيل
دراس باتاليك
1999، في حماية
الباكستانية
في كشمير، التي
اعتبرها
الجنرال
مشرّف أحد
اهداف حكومته
(حماية
المصالح
الباكستانية
في كشمير)، ولم
تنل، في ذات
الوقت، رضا
الهند التي
تطالب بالمزيد
ما دفع
الجنرال
مشرّف الى
تصعيد اللهجة
ازاء الهند
وقام بإجراء
تجارب على
صواريخ
بالستية
متوسطة
وقصيرة
المدى، وأكد
انه لن يكون
البادئ
بالحرب ولكنه
سيرد بقوة
وبكل أنواع
الاسلحة
(التلويح
باحتمال
الذهاب الى حرب
غير تقليدية)،
ودعا الى وحدة
وطنية
لمواجهة الخطر
الهندي. ولم
تستجب
الاحزاب
الاسلامية مصدر
شرعية
النظام، برغم
ضعف قوتها
الانتخابية (6%)
لان الدولة
قائمة على
أساس ديني،
لدعوة الرئيس
مشرّف
للاجتماع به
بسبب تشككها
في ضوء دروس
أفغانستان
بسلامة توجهه
ازاء قضية كشمير
بينما ما زالت
الاحزاب
الوطنية
والعلمانية
تقاطعه
لاعتبارات
سياسية
داخلية
(العودة الى
الديمقراطية،
والمشكلات
الاقتصادية).
فهل
تنزلق
الاوضاع الى
مواجهة
عسكرية شاملة؟
عندما
كشفت الهند
والباكستان
عن قدراتهما النووية
(أيار 1998) تصاعدت
المخاوف
الدولية من ان
يؤدي التوتر
القائم
بينهما، ان
بسبب تبعات تقسيم
شبه القارة
الهندية او
بسبب قضية
كشمير، نظرا
لحساسيتها
لدى الرأي
العام في
البلدين، الى
مواجهة نووية
مفزعة. وقد
زاد من خطورة
الاوضاع لجوء
الهند الى
التصعيد
واتباع استراتيجية
<<حافة
الهاوية>>،
لإجبار
باكستان على
التراجع
وتلبية
الشروط
الهندية،
واستجابة الجنرال
مشرّف للتحدي
في محاولة منه
لاسترجاع
صدقيته
واستعادة
الاجماع
الوطني الذي
ناله اثر
إسقاطه
لوزارة نواز
شريف.
غير ان
امتلاك
البلدين
للسلاح
النووي يمكن ان
يلعب دورا
رادعا يمنع
الدخول في
مواجهة نووية
مباشرة بسبب
الخسائر
البشرية
والمادية التي
ستنجم عنها من
جهة، ولان
المجتمع
الدولي
سيندفع الى
التحرك لمنع
انفجار مثل
هذه الحرب بين
البلدين من جهة
اخرى. لذا
رجّحت
التقديرات
انفجار حرب محدودة
في نطاق منطقة
كشمير تحقق
فيها الهند المحافظة
على الوضع
القائم (اي
التمسك بجامو
وكشمير) فيما
تحسن باكستان
صورتها
الداخلية وتستعيد
جزءا من
صدقيتها
الداخلية
وتضع قضية كشمير
على جدول
أعمال
المجتمع
الدولي.