حزب "مسلمو فرنسا"

 

بقلم:  حياة الحويك عطية 

الرجل الانيق الملتحي، الناهل ثقافيا من جذور جزائرية، وتربية فرنسية، ودراسة دمشقية.. ابن الامام، تلميذ الرهبان، وطالب كلية الشريعة واللغة العربية في دمشق..

المؤمن بالاسلام، والمؤمن بالعلمانية الفرنسية ولكن بمفهوم يعني حرية الناس في ممارسة اديانهم وقناعاتهم كما يريدون، لا بمعنى الالحاد.

المؤمن بانتمائه الفرنسي، كواحد من اولئك الذين قرروا نهائيا عدم العودة الى بلدانهم الاصلية، والاندماج في المجتمع الفرنسي كمواطنين عاديين، لهم جميع الحقوق بما فيها حقهم في ممارسة اسلامهم.

والمؤمن ايضا بالقضايا العربية التي يرتبط بها، وعلى رأسها قضية تحرير فلسطين، ايمان اهله لان ينظم مسيرات بالآلاف في ستراسبورغ وباريس، تاييدا للفلسطينيين واحتجاجا على اجتياح ممارسات اسرائيل في قمع الانتفاضة، مظاهرات ارتفعت فوقها اضافة الي علم فلسطين، اعلام حزب الله، وحماس، مما اثار جنون الاحزاب والمنظمات اليهودية الصهيونية، التي لم تعتد ان يرتفع علم غريب غير علم اسرائيل في سماء المظاهرات الهادرة على ضفاف السين، وراح جاك كوبفير، رئيس حزب حيروت (فرع الليكود الفرنسي) يصرخ بان تلك لا سامية متنامية، واعتداء على الحرمة الفرنسية، هو الذي رفع في مطلع الانتفاضة الشعار العنصري: »الموت للعرب«، وزايد حتى على شارون في مؤتمر الليكود الاخير في تل ابيب.

الرجل الذي وعى »ضرورة تحرير مسلمي فرنسا من هيمنة الحزب الاشتراكي المبالغ في تصهينه«، هذه الهيمنة التي كانت تستغل بؤس المهاجرين العرب، وانسياقهم العاطفي الساذج وراء اليسار، لتجيرهم لصالح سياسة لا تخدم الا اسرائيل، وتسلط اللوبي اليهودي على فرنسا.

وكذلك تحريرهم من هيمنة كلية لليمين ولكن مع المحافظة على ود خاص ازاء الديغوليين بناء على مواقفهم التاريخية من القضية الفلسطينية.

هذا الرجل اقدم على تأسيس حزب حمل اسم »حزب مسلمو فرنسا« (P. M. F.)، محددا له الاهداف التالية:

1- مواكبة التحولات التي يعيشها الفرنسيون المسلمون الذين قرروا نهائيا عدم العودة الى بلدانهم الاصلية والاندماج في المجتمع الفرنسي.

2- العمل لاجل تحرير فلسطين.

3- حرية التعبير عن الاسلام بكل اشكاله.

4- تصحيح مفهوم العلمنة.

الحزب بات يضم الان خمسة الاف عضو رسمي، وتقول اوساطه بانه يتمتع بشعبية تصل مئتي الف من المؤيدين.

مؤسسا بذلك لقوة شعبية، على العالم العربي ان يتعامل معها، بمسؤولية وذكاء.

واذا كانت اول ملامح الهجوم عليه قد بدأت عبر الحديث عن علاقة الاطرش بسوريا حيث درس، وعن كونه قد كسر المحرمات الفرنسية بتأسيسه لحزب على اساس ديني. وبانه يحمل توجهات لا سامية.

فان الرد على ذلك يجب ان يتركز على طبيعة محافظة كل جالية ولو مندمجة على روابط ثقافية مع المصدر الاصلي كما هو حال كيوبيك الكندية مع فرنسا.

اما الاساس الديني، فان الحركة الصهيونية هي التي اسست اول تنظيم سياسي على اساس ديني في فرنسا، قبل قرن من الزمن.

مع فارق جوهري، هو ان حزب مسلمي فرنسا، يقوم على اساس مبدأ الاندماج الكامل، وتخلي محازبيه نهائيا عن فكرة العودة الى اي مكان آخر.

واخيرا، تظل تهمة اللاسامية، وهنا تأتي فرصة ذهبية لتقويض هذه الفزاعة، اذا احسن توظيف واقع كون الاكثرية الساحقة من مسلمي فرنسا، من العرب، اي من الساميين.