أبخـل النـاس وأظلمهـم!!

 

بقلم: عبد الله فرج الله

farajalla_assabeel@yahoo.com

مما يذكر عن الأولين قول أحدهم: «أبخل الناس من بخل على نفسه بما فيه سعادتها، وأظلم الناس من ظلم نفسه بمعصية الله تعالى، لأن من عمل المعصية فقد أهلك نفسه».

نعم هذا هو الفهم الصحيح الذي يؤكد على الحقائق، ويسمي الأمور بمسمياتها، ويضع النقاط على حروفها.. فالبخل في الحرمان من الطاعة..

والظلم في التجرؤ على المعصية..

والسعـادة في الطـــــاعة..

والهـــلاك في المعصيــة..

ومخطئ من ظن غيـــر ذلك..

واسألوا أهل المعاصي من أصحاب الأموال.. تجدون الخبر اليقين..

إن السعادة لا تشترى بالأموال، ولا تكون بالمنصب والجاه والسلطان..

بل هي حكر على الذين تطمئن قلوبهم بذكر الله.. هؤلاء هم السعداء.. وإن باتوا على الطوى، أو لم يجدوا ما يكسو أبدانهم، أو يقيهم حر الصيف، أو يدفع عنهم برد الشتاء.. ولله در قائلهم: إننا نعيش في سعادة لو علم بها الملوك لجالدونا عليها بسيوفهم..

إنها ثمرة الطاعة، وحلاوة الإيمان، ولذة المناجاة، ورهبة الوقوف بين يدي الله، وعظمة اللجوء إلى سلطانه، والاحتماء بركنه..

ومن هنا جاءت نصيحة الآخر: «إن استطعت أن لا تسيء إلى من تحبه فافعل. فقيل له: وهل يسيء أحد إلى من يحبه؟

قال: نفسك أحب الأنفس إليك، وأعزها عليك، فإذا عصيت فقد أسأت إليها».

فليس غريباً أن يكون أبخل الناس الذي يبخل على نفسه بطاعة الله، فيحرمها من لحظة مناجاة، ومن ساعة طاعة، ومن جلسة ذكر، ومن حلقة علم، ومن صدقة...

هذا هو البخيل السيء.. فمن أبخل ممن يبخل على نفسه أن يمنحها السعادة والطمأنينة؟!!

وليس غريباً أن يكون أظلم الناس من يقوده هواه، ويتبع شهواته، وتجره نزواته.. هذا هو الظالم، لأنه لم يردع نفسه «إن النفس لأمارة بالسوء».

* * * * *

فما أكثر البخلاء..

بل ما أكثر الظالمين!!

إن زماننا يعج بأمثال هؤلاء..

فهل نبحث عن مخرج؟!

نعم إنه في الطاعة وحدها، فهل نسلك دربها؟!