بين تحقيق الاهداف وتسجيلها

 

 بقلم: حسام عايش

 

ها هو كأس العالم لكرة القدم يعود.. ونحن نعيش نفس الاجواء التي سادت اثناء حلوله في العام 1982 عندما كان شارون يحاصر بيروت... ليفعل الشيء ذاته الان بمحاصرته فلسطين.. مؤكدا ان من لديه طبعا، من المستحيل ان يغيره.. ليكون من جديد هو المشجع رقم واحد لكأس العالم الحالي كما كان قبل عشرين عاما.. لعله يحقق وفي غفلة من المجتمع الدولي المشغول بالمباريات الكروية حلمه باستسلام الشعب الفلسطيني.

ومع ذلك ورغم المجازر الاسرائيلية في حينه.. فقد اقبل الجميع على مشاهدة المباريات بشغف.. خاصة مع الحضور العربي عبر المنتخبين الكويتي والجزائري الذي سطر اعظم انتصار كروي عربي بفوزه على المنتخب الالماني.. قبل ان يسقط بالتآمر بين المانيا والنمسا.. فما بالك اذا كان الحضور العربي في الكأس الحالية يماثل حضوره السابق.. السعودية بدلا من الكويت.. وتونس بدلا من الجزائر.. وشارون رئيس الوزراء.. بدلا من شارون وزير الدفاع.

ولعل ما يثير ببطولة كأس العالم لكرة القدم جمعها لسكان الكرة الارضية معا لمشاهدة احداث المباريات.. وكل يراهن على فوز فريقه حتى وهو يعلم مسبقا ان ذلك قد يكون صعبا او خارج مجال الحسابات.. كما حدث في المباراة الافتتاحية بين فرنسا والسنغال.. حيث سجلت الاخيرة فوزا مدويا على حامل اللقب.. تماما كحال شقيقتها الكاميرون التي هزمت الارجنتين حاملة اللقب في المباراة الافتتاحية لكأس العالم في العام 1990 في ايطاليا.. ما يؤكد انه ليس هناك مستحيل وان السعي للانتصار هو كالسعي للهزيمة.. فمن يريد الاول عليه بذل الجهد والايمان بالقدرة الذاتية على تحقيقه.. ومن يريد الثاني فليس مطلوبا منه سوى طرح كل اوراقه الرابحة جانبا.. واللعب بروح المستسلم العاجز وحتى الخجل من الفوز على غيره.

والجميل هنا الدور العربي الفاعل في هذه التظاهرة الرياضية الكبرى.. فحكم المباراة الافتتاحية الاماراتي المبدع علي بو جسيم.. والغائب عنها اللاعب العملاق الجزائري الاصل زين الدين زيدان.. امل فرنسا (بما في ذلك مرشحها المهزوم لانتخابات الرئاسة الاخيرة جان ماري لوبان الذي يدعو في قرارة نفسه بالشفاء العاجل لزيدان ليعيد لفرنسا كرامتها التي اعتقد ان عنصريته ستحققها) ومعقد رجائها.. لانقاذها من العار الذي لحق بها.

وفي واقع الحال فان الملفت للانتباه تفوق الفرد العربي عندما تكون الظروف مهيأة له.. وقدرته على تصدر الصفوف ابداعا وانجازا واداء.. كما هو الحال مع بو جسيم وزيدان.. وعجزه عن تحقيق المتوقع منه عندما يلعب كفريق واحد كما عكسته معظم المشاركات العربية في كأس العالم.. حيث ظلت النتائج بالاجمال دون المستوى.. ما يشير الى فردية الانسان العربي وضعف التآلف بينه وبين الفريق متعدد الوظائف.. لكأنه يريد دائما ان يظل في الصورة وحده.

وفي جميع الاحوال فالرياضة هي تعبير متحضر عن الصراعات الدولية السائدة.. لذلك فالاهتمام بها لم يعد مسألة تخص الرياضيين فقط بل المجتمعات باكملها باعتبارها شكلا من اشكال التعبير عن التفوق الاقتصادي والثقافي والاجتماعي لها.. وتأكيد على الهوية الوطنية لمواطنيها.. حتى ان مدرب انجلترا لكرة القدم مثلا يعتبر ثاني اهم شخصية عامة بعد رئيس الوزراء.. ونذكر ما حل بجلين هودل مدرب المنتخب عندما تحدث ببعض العبارات الجارحة بحق المعوقين.. لتقوم حملة عنيفة ضده انتهت باستقالته.. لان موقعه المهم لدى الشعب الانجليزي يحتم عليه وزن الفاظه وتصرفاته بدقة.

اصبح لزاما علينا كعرب ان نركز اهتمامنا على تحقيق الابداع والانجاز الفردي والجماعي رفيع المستوى في كافة المجالات بما فيها الرياضة.. باعتبارها محصلة البناء الجسدي والعقلي للانسان الجديد المنسجم مع ادوات العصر.. بما يمكننا من تحقيق الاهداف باعتبارها جهدا جماعيا لا تسجيلها فقط باعتبار ذلك عملا فرديا.