لن
أكون ظهيرًا
للمجرمين
بقلـم
: محمـود شنب
منذ سنوات
قليلة وفي
الجنوب
اللبناني على
وجه التحديد
كانت إسرائيل
تعربد وترتكب
من المجازر ما
لا يمكن وصفه
، وما لا يقوى
على إرتكابه
وفعله ـ
نفسياً ـ إلا
قادتها
وجنودها ،
وكانت لبنان
أضعف الدول
العربية
عسكرياً ، ولا
يوجد لها جيش
بالمفهوم
العسكري ، ولا
يوجد بها نظام
تجنيد إجباري
... وكانت دولة
سياحية تنحصر
بضاعتها في
اللهو والغناء
والتمثيل
والتجارة ،
وقد حباها
الله بطبيعة
خلابة وموقع
متميز وجو
رائع وسهول ومرتفعات
وشواطئ
وأنهار ...
وفي عز
تجبر إسرائيل
وسواد الليل
المظلم بذغ نجم
المقاومة
وظهر بدرها
الجميل الذي
اختار لنفسه
اسم جماعة
"حزب الله"
وقد استمد
قوته من
الإسلام
وتعاليمه ،
وكانت روعة
هذا الحزب
تكمن في
عقيدته التي بعدت
كثيراً عن
الحساب
المادي ـ الذي
فرضه الغرب
علينا ـ فلم
يحسبوها
طائرة لطائرة
أو مدفع لمدفع
، ولو حسبوها
كذلك لكان
غيابهم أفضل
من وجودهم ،
لكنهم علموا
وأيقنوا أن
الله هو المهيمن
وهو الجبار ذو
القوة المتين
..
وحملوها
عقيدة
إيمانية
أراحتهم من كل
المعادلات
الصعبة ،
والحسابات
المحبطة
وأقدموا على المقاومة
والقتال دون
يأس ... وأصبح
"حزب الله" حديث
الجميع بعدما
كبد العدو
خسائر فادحة
وقد حول
الجنوب
اللبناني إلى
جحيم لا يُطاق
، وخرجت
المظاهرات في
إسرائيل
مطالبة
بالإنسحاب وأصبحت
إسرائيل ـ
ولأول مرة ـ
أمام خيارين
أحلاهما مُر :
إما
الإستمرار في
تمريغ أنفها
في تراب
المقاومة
اللبنانية
التي يمثلها
حزب الله أو
الإنسحاب
المهين
والإعتراف
بالهزيمة
التي لم
يتعودوا
عليها ، ومع
ازدياد عدد
الجثث
العائدة إلى
إسرائيل
وكثرة ضربات
"حزب الله"
الموجعة
إختارت
إسرائيل
الإنسحاب
بعدما صرخ
أكثر قادتها
إجراماً
"السفاح
شارون" بعد مقتل
12 من جنود
المظلات
الإسرائيليين
على يد "حزب
الله" وقال : (
لا بقاء لنا
هنا في جنوب
لبنان ، علينا
أن ننسحب
فوراً )
وانسحبت
إسرائيل قبل
الموعد الذي
حددته
للإنسحاب ..
إنسحبت دون
شروط أو قيود
أو معاهدات
وعاد الجنوب اللبناني
ـ حـُـراً ـ
للسيادة
اللبنانية
لتنعم معه
لبنان ـ أضعف
الدول
العربية ـ بما
لم تنعم به
مصـر أو
الأردن أو
السلطة
الفلسطينية بعدما
قيدتهم
الاتفاقيات
المهينة
والشروط الجائرة
، وأصبحت
إسرائيل أمام
"حزب الله" لا تستطيع
أن تتنفس أو
تتحرك أو
تناور أو
تـُـكابر !!
الآن وعلى
مدى سنوات
طويلة يتكرر
نفس الشئ في فلسطين
على يد كتائب
عز الدين
القسام وحماس
والجهاد
الإسلامي في
صورة عمليات
إستشهادية ليس
لها حل ،
وإسرائيل
تدرك جيداً أن
ظهرها قد أصبح
للحائط ، وهي
ليست في
الجنوب اللبناني
لكي تنسحب !! ولذلك
نراها قد نزلت
المعركة بكل
ما تملك من أسلحة
محرمة وغير
محرمة ،
واستخدمت كل
الحيل
والوسائل ،
وطلبت النجدة
من الشرق
والغرب ونزلت
بجيشها
الجرار
وباجرام لم
يعهده العالم
كله ورغم ذلك
لم تتقدم في
سبيل تحقيق
الأمن خطوة
واحدة ، وهي
الآن تطلب
"الإستعانة
بصديق" بعد أن
تم حزف إجابتين
من الأربعة (
الانسحاب ـ
القتال ـ السلام
ـ الخديعة )
وقد تم حزف
الانسحاب
والسلام ، وبقى
القتال
والخديعة ،
وقد سبق
وأخذوا رأي الجمهور
الإسرائيلي
وجاء
الإختيار
"شارون" ولم
يبق إلا
"الاستعانة
بصديق" عربي
مسلم .. من هنا
جاءت زيارات
أحمد ماهر
المتكررة ثم أسامه
الباز ثم
القمة
المصرية ـ
الأمريكية ، والجميع
الآن ينتظر ما
سوف ينصح به
الصديق ، ولا
عجب أن تنبت
الأرض من
حولهم ألف
صديق ، ومن كل
شكل ولون
"ملك" ـ
"رئيس" ـ "ولي
عهد" .. الجميع يهرول
من أجل نجدة
"شارون" .
وللأسف ...
لو وجدت
المقاومة
الإسلامية في
فلسطين من
يحمي ظهرها ـ
مثلما وجد
"حزب الله" من
حكومته في
لبنان ـ
لتغيرت أمور
كثيرة ،
وتحققت نتائج
باهرة ، لكن
ما يدور الآن
ينبئ عن كوارث
قادمة ستتم
على يد الحكام
وتعمل على
اطالة عمر إسرائيل
وتأجيل
إنهيارها .
وبالأمس
القريب
شاهدنا أسامه
الباز ـ
المستشار
السياسي
للرئيس مبارك
ـ يصافح
"شارون" في
مشهد مخزي ولقطات
تاريخية
سيتوقف عندها
الضمير الإنساني
والإسلامي
طويلاً ، ولن
يشفع لأسامه
الباز أنه كان
مرغماً على
ذلك لأن الحر
أهون عليه أن
تقطع يده ـ إن
لم يكتب بها
استقالته ـ من
أن يلمس بها
شارون .. وأهون
عليه أن
تـُغمس يده في
زيت يغلي من
أن يصافح بها
خنزير نجس
يهدم الإسلام
ويُهين
مقدساته
ويهلك الحرث
والنسل ويسعى
في الأرض
فساداً .
ان الوفد
المصري ـ رفيع
المستوى ـ
الذي زار إسرائيل
ليشد على يد
شارون ذهب في
الأساس ليقدم عربون
السمع والطاعة
ويمهد لزيارة
الرئيس
لأمريكا ،
والغريب أن كل
ما نفعله ـ لا
يثمر عن شئ ـ
وكل تنازلاتنا
لا تزيدنا إلا
وضاعة ومهانة
، وما زالت حكومتنا
العاجزة في
واد ونحن في
واد ، حتى ولو
أخذنا الأمور
من منظور بسيط
تعبر عنه
الزجاجات
التي أمامهم
في كل اجتماع
والتي تعلن بكل
تبجح عن مشروب
الكوكا كولا
وأخواتها !!
إنها
مواقف عار
ومشاهد خزى
ينشطر أمامها
القلب ويُندى
لها الجبين ،
ولا يفعلها
إلا صنف من
الجبلات
والحشرات
والنفايات
التي ما لها
أن تعيش بيننا
أو تتحدث
باسمنا .
ومثلما
تربع "حزب
الله" هناك في
القلوب ـ تربع
الحزب الوطني
هنا داخل كل
مركوب ،
وسبحان الله ...
أحزاب ترفع هاماتنا
فوق السحاب ،
وأحزاب
تـُمرغ
وجوهنا في
التراب !! والفارق
كبير بين "حزب
الله" و"حزب
الشيطان" ...
حزب يعلو ..
وحزب يسقط ـ
حزب راكب ..
وحزب مركوب !!
في الأيام
الماضية أعلن
الحزب الوطني
عن اتجاهه
لاختيار
كوادر جديدة
تمثل قاعدة
للحزب في كل
حي ـ يتم من
خلالهم تقديم
الخدمات
وتنفيذ
الطلبات والنهوض
بالحي ، وطلب
مني البعض وضع
اسمي ضمن تلك
الكوادر
وألحوا في
طلبهم معددين
المزايا والفوائد
وقالوا : لسنا
على قناعة
بالحزب لكننا
في حاجة
لاستكمال بعض
المرافق
والخدمات بالحي
وقالوا بالنص
:"اللي نغلب به
ـ نلعب به" ،
"اللي يجي
منهم أحسن
منهم" فتعجبت
من قولهم ،
وتبسمت عجباً
، وأقسمت ـ
وكنا نستكمل
الحوار بعد
صلاة الفجر ـ
بأنني على
استعداد أن
أتبرأ من اسمي
لو وضع ضمن
قائمة هذا
الحزب وقلت عن
قناعة : ( إن من
يتعاون مع هذا
الحزب خائن
ومشكوك في
إيمانه ـ لأنه
حزب ينجح
بالتزوير
ويتقدم
بالخيانة
وينمو
بالسرقات ،
وهو حزب يوالي
الأعـداء
ويشجع الشواذ
وينشر الخراب
ويعـمم
البطالـة .
قلت لهم
تفحصوا وجوه
كل من ينتمي
لهذا الحزب .. أنظروا
إليهم جيداً
من الأمين
العام إلى أصغر
عضو ـ أنظروا
إلى يوسف والي
وكمال
الشاذلي
وغيرهم ، وان
تعذر عليكم
ذلك فانظروا
لمن ينتمون
إليهم ممن
يعيشون بيننا
ـ ستجدونهم
أثقل الناس
على القلب وأبغضهم
إلى النفس
وأقربهم إلى
الحرام
وأبعدهم عن
الحلال ..
أروني قضية
واحدة تبنوها
أو مواقف
إيمانية
ناصروها ،
إنهم وراء
قانون الطوارئ
والمعتقلات
وهم لا يقفون
معنا في
طوابير لأنهم
مناشير ، ولا
يعرفون
الكرامة لأن
مصالحهم
الشخصية
تجعلهم
دائماً تحت
أحذية من يعلوهم
، لا يهمهم
صوت الناخب
فالصناديق
لديهم ، ولا
يهمهم رأي
الشعب طالما
استمعوا لرأي
السادة ....
قلت
كثيراً
واستمع إليّ
من إستمع وانصرف
عني من انصرف
وقال أحدهم :
نحن معك في كل
ما قلت لكن
مصالحنا معهم
وفي أيديهم
وقد أقفلت الدولة
كل الأبواب
عدا بابهم ...
وكان ردي
عليهم : نتقدم
خطوة واحدة
بمدد من الله
ـ أفضل من أن نقطع
آلاف الأميال
بمدد من
الشيطان ، ولو
كان الأمر
مثلما أرادوا
لكانت أي راقصة
أفضل من أي
شخص آخر ـ حيث
بامكانها أن
تجعل الحي
مستكملاً من
كل شئ ... فهل
نعطي لها
صوتنا ونترك
الأتقياء
الأوفياء ممن
لا يملكمون
إلا عقيدتهم
وإيمانهم
وشرفهم ؟!!!
قلت
منفعلاً :
·
ألم تشاهدوا
أسامه الباز
وهو يصافح
شارون .. هذا هو
الحزب الوطني
!!
·
ألم تشاهدوا الرئيس
وهو يعفو عن
الشواذ .. هذا
هو الحزب الوطني
!!
·
ألم تشاهدوا
حسين كامل وهو
يدمر التعليم
.. هذا هو الحزب
الوطني !!
·
ألم تشاهدوا
صفوت الشريف
وهو يدمر
الوعي والأخلاق
.. هذا هو الحزب
الوطني !!
·
ألم تشاهدوا
يوسف والي وهو
ينشر المرض ..
هذا هو الحزب
الوطني !!
·
ألم تشاهدوا
الأمن
المركزي وهو
يقتل طالب
الإسكندرية
الذي يتظاهر
دفاعاً عن
فلسطين .. هذا هو
الحزب الوطني
!!
· ألم
تشاهدوا
العاطلين
ومدمنوا
المخدرات .. هذا
نتاج الحزب
الوطني !!
على كل منا أن يُدرك قيمته وقيمة عقيدته وأن يحدد هدفه بعناية وألا يكون ظهيراً للمجرمين ـ مهما كانت المكاسب ومهما كانت المناصب خصوصاً وقد شاهدنا نتائج "حزب الله" .. وشاهدنا مصائب "حزب الشيطان" .