الادارة الاميركية والبحث عن حرب جديدة!!

 

 

  

بقلم :ابراهيم العبسي

 

 في حملتها الاعلامية الشرسة والضارية ضد سوريا، حددت الادارة الاميركية على لسان ريتشارد باوتشر، اربعة شروط لتحسين العلاقات مع دمشق، ومنحها شهادة حسن سير وسلوك ممهورة بخاتم البيت الابيض، ولحس والغاء قانون معاقبة او محاسبة سوريا الذي اصدره الكونغرس الاميركي حتى قبل ان يجف الحبر عنه. وأوضح باوتشر، ان رضى واشنطن على سوريا يعتمد على استجابة دمشق لهذه الشروط الاربعة.

الشرط الاول: ان تعمل سوريا على تحقيق الامن والاستقرار في العراق.

الشرط الثاني: ان تعيد سوريا اموال النظام العراقي السابق التي تزعم واشنطن انه جرى تهريبها الى دمشق بعد سقوط بغداد في أيدي قوات الاحتلال الامريكي.

الشرط الثالث: ان تعمل دمشق على وقف وانهاء نشاطات منظمات المقاومة الفلسطينية التي تسعى الى وضع العوائق امام عملية السلام في المنطقة.

الشرط الرابع: ان تغير سوريا سياساتها العدائية تجاه اسرائيل.

هذه هي الشروط الاربعة التي وضعتها واشنطن كمقدمة لبدء علاقات جديدة مع دمشق، تلّوح الادارة الاميركية انها ستكون علاقات قائمة على الصداقة والتعاون. غير أن المتأمل لهذه الشروط لا يحتاج الى ذكاء كبير ليدرك أنها شروط غاية في الوقاحة، تتوخى واشنطن من ورائها الصاق اتهامات باطلة لسوريا، بلغة ديبلوماسية شديدة الدهاء. وهي بالاضافة الى ذلك تعكس مأزقاً اخلاقياً وسياسياً أميركياً، بات يدفع الادارة الأميركية للتخبط وتوزيع الاتهامات على الآخرين بعد فشلها الذريع فيما اسمته الحرب على الارهاب، والفشل الأكبر في سيطرتها على العراق بعد احتلاله، اثر تعاظم عمليات المقاومة العراقية كما ونوعاً، وتنامي معارضة الرأي العام الاميركي لسياسات الرئيس الأميركي وفي المقدمة الحزب الديمقراطي الذي بات يتهم الرئيس الأميركي بالكذب والحمق والطيش وتوريط الجيش الاميركي في المستنقع العراقي، مما يهدد احلام الرئيس وحزبه الجمهوري في العودة ثانية للتربع على عرش البيت الابيض، وتهدف الادارة الاميركية من وراء شروطها هذه اتهام سوريا بأنها تساعد المجاهدين والمقاومين العرب على التسلل الى العراق عبر حدودها ومحاربة الجيش الاميركي في قلب العراق. وما الطلب الخبيث او الشرط الخبيث الذي طلبت فيه من سوريا مساعدتها على تثبيت الامن والاستقرار في العراق، اي مساعدتها في تثبيت احتلالها للعراق الا الجانب الديبلوماسي البالغ الدهاء لالصاق هذه التهمة بسوريا، مع أنها تعرف - الادارة الأميركية - ويعرف العالم، ان المقاومة العراقية نابعة من اوساط الشعب العراقي. أما مسألة الاموال العراقية التي تزعم واشنطن ان النظام العراقي السابق قد اودعها في دمشق، فهي مجرد تهمة باطلة لا أساس لها من الصحة باعتراف الدوائر المالية في العالم، وحتى دوائر المخابرات الأميركية، والشرط الثالث والذي يطلب ان تعمل دمشق على وقف وانهاء نشاطات »الجماعات الارهابية« الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقراً لها، والتي تسعى الى وضع العراقيل والعوائق امام عملية السلام، فمسألة غير صحيحة على الاطلاق، اذ ان منظمات المقاومة الفسطينية تعمل داخل فلسطين وتنطلق من المدن والمخيمات الفلسطينية وليس من دمشق. وهذا ما يعرفه الاسرائيليون قبل الأمريكيين. ثم أين هو السلام الذي تسعى هذه المنظمات على اعاقة مسيرته!! ألم يدفن شارون عملية السلام بدعم وتأييد من الادارة الأميركية الأكثر حماساً وتأييداً للكيان الصهيوني من الصهاينة أنفسهم!! ما الذي بقي من سلام الرئيس الاميركي بعد اقامة جدار الفصل العنصري، ومواصلة اجتياح المدن والمخيمات وهدم احياء سكنية بكاملها في القطاع.