بقلم :منير شفيق
من بين عناصر الحملة الشعواء التي تشنها
ادارة بوش على الاسلام والمجتمعات الاسلامية، التركيز على «التعليم الاسلامي» او
المناهج التي تدرس في الكليات والجامعات الاسلامية، وقد اتهمتها بالتطرف والغلو
واعتبرتها «محضناً للارهاب».
وجاء رد الفعل في عدد من الدول الاسلامية،
ومن جانب بعض النخب والمثقفين وحتى بعض العلماء بما يشبه التسليم، بصورة مباشرة او
غير مباشرة، بحجة الحملة الظالمة، وان كان القصد غير قصد من وراء تلك الاتهامات.
فأغلب من اتجهوا الى نفق التعليم والمناهج في المدارس والكليات الاسلامية استهدفوا
دفع الذرائع او محاولة امتصاص الهجوم، ولا شك في ان الكثير منهم مقتنع بضرورة
الاصلاح وربما قال بذلك قبل اندلاع الحملة بسنوات حتى لا يفهم خضوعاً للضغوط. ولكن
هذا لا يسوغ عدم الرد على الاتهامات الظالمة الموجهة لمؤسسات التعليم والمناهج.
اصلاح التعليم، كل تعليم تقريباً، بحاجة
دائمة الى اصلاح، وتحسين، اتقان، وتخليص من شوائب، او مما شاخ وانتهى زمنه. ولكن
ما تستهدفه ادارة بوش لا علاقة له بالاصلاح او التحسين وانما هو الذريعة لابتزاز
تنازلات سياسية، او احداث تغيير في المناهج، بما يصب في خدمة المشروع الصهيوني، والتدخل
في الشأن الداخلي، وقد يصل الى التهيئة للعدوان العسكري.
ولهذا يخطئ كل من يتصور ان التسليم بالحاجة
الى تغيير البرامج التعليمية واتخاذ خطوات في هذا السبيل سيدفع الذريعة، او سيرضي
ادارة بوش فتكف عن حملتها، بدلاً من ان ترفض الحملة من اساسها.
فلا يسمح من قريب او بعيد بالتدخل في الشأن
الاسلامي او في تعليم القرآن والحديث والفقه، أو كيف يفهم الاسلام، ومن ثم يتوجب
ان يُرسم خط فاصل لا شبهة فيه بين الحاجة النابعة من الداخل الى الاصلاح والتحسين
من جهة وبين ما تستهدفه الحملة من وراء اثارة موضوع «التعليم الديني» من جهة أخرى.
هذا مع التأكد من ان الاصلاح كلما كان في خدمة الاسلام والمسلمين وكان اقرب الى
الفهم الصحيح للاسلام اغاظ من يشنون الهجوم على التعليم الديني وزاد الحملة أواراً
وتأججاً. لان المقصود هو ابتزاز السياسة ومناهج التعليم باتجاه الصهينة. وليس باتجاه
الاسلام او مصلحة التعليم او المسلمين.
فتلك الحملة يجب ان يرد عليها باظهار زيف
اتهاماتها للمدارس والكليات والجامعات والبرامج باعتبارها محاضن الارهاب». والدليل
ان اغلبها له من العمر عشرات او مئات السنين ولم يولّد ظواهر تطرف وارهاب. فالذي
جاء باتجهات التطرف والارهاب خلال العقدين الاخيرين لا علاقة له بالمناهج التي
تدرس في المدارس والكليات والجامعات الاسلامية، وانما يجب ان يبحث عن مصادره في
مكان آخر، وابتداء ينبغي لمثيري تلك الاتهامات ان ينظروا الى ما فعلت وتفعله
ايديهم في فلسطين وفي بلاد العرب والمسلمين، وما يخرج من افواههم، مما يستفز الحجر
والشجر. ولكن من دون ان يفهم من هذه الاشارة أي تسويغ لغلو او تطرف او أعمال
منافية للشرع.
من هنا ما ينبغي ان يسمح بالخلط بين حاجتنا
الى الاصلاح والتغيير وما تستهدفه ادارة بوش حين تتحدث عن تغيير المجتمعات
والانظمة العربية والاسلامية، او حين تشن الحملات على التعليم الاسلامي. فالخلط
هنا خاطئ من اساسه، ويقودنا الى التراجع وتقديم التنازلات، فنصبح اسرى المهاجمين،
كلما قدمنا تنازلاً قالوا غير كاف، ولن يرضوا حتى نقبل بالصهينة سياسة وتعليماً
واهداف تغيير.