ببركة شهر الانتصارات … نصر جديد للمقاومة

 

 

 

 

  بقلم : رأفت ناصيف

                  - حركة حماس – طولكرم

 

          مع حلول سهر رمضان المبارك سجلت المقاومة الفلسطينية انتصارا جديدا على الكيان الصهيوني وآلته الحربية وتمثل ذلك بقدرة المقاومة على اختراق الإجراءات الأمنية المشددة وتوجيه ضرباتها الموجعة لهذا العدو وجنوده ، مما أحدث إرباكا كبيرا في صفوف المؤسسة العسكرية والسياسية الصهيونية التي جعلت نفسها في اجتماعات مفتوحة ، وجنودها في حالة استنفار دائم ، وحولت حيفا وتل ابيب  ويافا والقدس … إلى ثكنات عسكرية تغص بالحواجز والكلاب البوليسية الحيوانية والبشرية … فيما تحولت مؤسساتهم وأسواقهم إلى معسكرات …و أعادت مواطنيها إلى عملهم الحقيقي كجنود ، إرباكا جعل قادة هذا الكيان المسخ ينهمون بعضهم ، ويحملون بعضهم البعض هذا الفشل الذريع الذي منيت به أجهزتهم العسكرية والأمنية ، ليعكس ذلك اعترافا غير مباشر بتفوق المقاومة ونجاحاتها على خططهم وآلتهم العسكرية .

 

          لقد حاولت المؤسسة الصهيونية كسر شوكة المقاومة الفلسطينية بشتى السبل ، فمارست العدوان من أوسع أبوابه ضد الشعب الفلسطيني بالقتل والتخريب ونهب الأرض عن طريق بناء السور العنصري تارة والاستيطان واطرق الالتفافية تارة أخرى ، وكل ذلك بذريعة الخطوات الوقائية . وتمادت بالقتل ضد المدنيين ، وبالتهديم للبيوت والممتلكات ، وبالقصف العشوائي والاعتقالات بحجة الرد على عمليات المقاومة . وفرضت الحصار الخانق ونشرت الحواجز على كل طريق ومدخل مدينة وقرية ومخيم ، ونشرت الجنود والآليات في كل مكان واستدعت المزيد من الجنود ( الاحتياط ) بذريعة منع وقوع العمليات وكثرة الإنذارات الساخنة لديهم بقرب وقوع عمل ما هنا أو هناك . ورغم كل هذه الإجراءات فإن شوكة المقاومة لم تنكسر كما خططوا ، بل إن المقاومة أثبتت في كل يوم أنها ما زالت بعافيتها ، واستعداداتها المتواصلة والمتطورة لتلقين هذا العدو الدرس تلو الآخر ، مؤكدة أن كل إجراءات الصهاينة لم تستطع منع المقاومة من اداء دورها في الدفاع عن شعبها أو بالرد على جرائمهم الوحشية بحق الأبرياء من الشعب الفلسطيني ، ولعل عمليات المقاومة النوعية الأخيرة ضد الجنود والمعسكرات الصهيونية في الضفة الغربية وقطاع غزة دليل لا لبس حوله على قدرة وصلابة المقاومة من جهة  وهشاشة الكيان الصهيوني وإجراءاته النازية من جهة أخرى .

 

          وأمام هذا الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني ومقاومته ، وتحطم كل المحاولات الصهيونية على صخرة هذا الصمود ، وفشل كل الإجراءات والاستنفارات ولآلة العسكرية أمام المقاومة وعدم انكسارها ، وأمام قدرة المقاومة على الرد على كل عدوان وتثبيتها لذلك كمعادلة حتمية تقوم على أن كل عدوان سيتبعه رد قوي ، لجأ الكيان الصهيوني بالبحث عن مخرج لنفسه لحفظ ماء وجهه والتمويه على فشله ، فلجأ إلى الهروب من هذا الواقع الذي فرضته عليه المقاومة إلى ساحات أخرى ، فتوجه عدوانه إلى الساحة الشمالية ليوجه عدوانه بالقصف باتجاه الأراضي السورية واللبنانية ، ولكن الأمور مرة أخرى لم تأتي كما أراد بل انعكس هذا الأمر عليه سلبيا سواء على المستوى السياسي حيث واجه عدوانه الإدانة ، وعسكريا حيث أعاد فتح ذات الجبهة التي هزموا فيها واندحروا عنها بشكل مهين جدا ، وداخليا ارتفعت حالة الذعر عند الصهاينة خوفا من عودة حياتهم لما كانت عليه إبان احتلالهم للأراضي اللبنانية .

 

          ومع هذا الفشل المتكرر والمتلاحق للمؤسسة الصهيونية على مختلف تخصصاتها السياسية والأمنية والعسكرية دب الخلاف في أوساط هذه المؤسسة ( وان لم يكن مبدئيا ) وبودلت الاتهامات بخصوص الإجراءات والوسائل المتبعة ومدى فعاليتها وأثرها … ووصل الأمر بهذا الخلاف إلى حد المجاهرة به بين رئيس العسكر ورئيس الاستخبارات وموفاز رغم أنهم بدؤوا متفقين على هذه الإجراءات وتبجحوا حينها معلنين أنها ستقضي على الشعب الفلسطيني ومقاومته ؟!!

 

          ومع استمرار عنفوان المقاومة والضربات الموجعة للصهاينة في كل مكان وفي عقر حصونهم ، ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية إلى أعلى مستوياتها ، وللتغطية على الفساد المتأصل في قادة هذا الكيان ، كان لا بد من وسيلة انقاد يتخلص فيها الصهاينة من المقاومة ، وتخفي العجز الصهيوني في مواجهتها ، ولم يجدوا سوى ما مارسوه سابقا من كذب وخداع  ومماطلة ووعود وهمية يؤملون بها من يتحينون الفرص ، وفعلا اتجهت المؤسسة الصهيونية إلى اللعب على ورقة الحل السياسي والعودة إلى سيمفونية اللقاءات والاتصالات مع السلطة الفلسطينية ، مقدمين لذلك بالتهديد والتلويح للإيهام انهم سيدمرون و و و  وتمثل ذلك بهدم أبراج الوقائي في إشارة واضحة أن كل شئ سيكون مستهدف دون أي اعتبار لشيء أيا كان ومهما كان … ليتبع ذلك التصريحات حول الاستعداد للتعامل مع الحومة الجديدة ثم الإعلان عن وجود اتصالات ليعقبها الإعلان عن التحضير للقاءات مستقبلية عالية المستوى … الخ .

 

           إن هذا التوجه الشكلي للصهاينة ما هو إلا إقرار المؤسسة الصهيونية وآلتها الحربية في القضاء ومواجهة المقاومة وقواها ، وهو تعرية لوهم أسطورة الجيش الذي لا يقهر ، من جهة ومن أخرى هو إقرار بنجاح المقاومة وقدراتها وصلابتها على التحمل والإصرار والاستعداد للتضحية .إنها حقيقة الموقف المهزوم للكيان الصهيوني المكابر والرافض للاعتراف صراحة بفشله ، فيلجأ لسبل تمكنه من توفير شئ من الأمن لنفسه مع ضمان استمراره بمخططه في نهب الأرض وفرض الأمر الواقع دون معوقات .

 

          إن هذه الخدعة الصهيونية تحتاج من الجانب الفلسطيني درجة عالية من الانتباه واليقظة حتى لا ينال العدو مراده منها ، وذلك بعدم الوقوع في شرك اللقاءات والاتصالات التي ثبت فشلها وعدم أي جدوى مرجوة منها ، وإنها لا تخدم سوى الصهاينة في تحسين صورتهم وتبرير عدوانهم والتغطية عليه ، في حين يبقى الشعب الفلسطيني في المعاناة ورهينة لحسن نوايا هذا العدو .

 

          إن واجب السلطة الفلسطينية العمل لتعزيز نجاحات المقاومة عبر حمايتها والدفاع عن مشروعيتها في وجه الاحتلال وحشد الإمكانات وتسخير القدرات والخبرات لرفدها بها ، بجانب العمل على تعزيز الصمود الشعبي الفلسطيني عبر تحسس حاجاته والعمل على تحقيق الممكن منها . في ذات الوقت كشف وفضح الإرهاب الصهيوني وتفنيد ادعاءاته ، ورفض أية مشاريع أو تسويات لا تلبي الحقوق الفلسطينية ، ورفض آية مبادرات تقفز عن الثوابت وتحولها إلى وجهات نظر ونبذ القائمين عليها كتلك المعرفة باتفاق جنيف .