ازدواجية المعايير هناك وهنا...
nora_23@anet.net.sa
منذ أن بدأ الهجوم على الإسلام عقيدة وسلوكاً
تحت عدة مسارات سياسية وثقافية وعسكرية من قبل اليمين المتطرف في الإدارة
الامريكية والوضع لا يزال متأزماً رغم محاولات بوش في كل مرة التظاهر بأن الحرب
ليست على الاسلام وانما على الارهاب!! الذي لم يعرّف في اجندتهم كي يظل وهماً
يلبسونه ما يشاءون من اردية فكل مقاومة شريفة ضد الاحتلال الصهيوني في فلسطين
المحتلة هي(ارهاب) وحاليا في العراق كل مقاومة ضد الاحتلال الامريكي البريطاني هي
(إرهاب) يقوم به (فلول صدام)!! او مرتزقة من الخارج!! وكأن الجندي الامريكي
والبريطاني والجنود الذين تم تصديرهم من بعض دول اوروبا هم مناضلون شرفاء يقومون
بحماية ارضهم!! العراقية!!
هذه الحمى التي انتابت القوة العسكرية
الكبرى!! وتناثرت شظاياها نجد لها صدى في المستنقعات في عالمنا العربي والاسلامي
لدى بعض الكتاب الذين يرددون ما تصدره تقارير كواليس البيت الابيض.. وربما ما حدث
مؤخرا من هجوم على مهاتير محمد صورة واضحة لذلك.. وسابقا كان كل من يدافع عن
الاسلام يتهم انه لا يؤمن بحرية الرأي!! وانه يؤله العلماء وانهم غير معصومين من
الخطأ ولماذا لا ينبغي انتقادهم!! وامتلأت الصحف في العالم العربي بهجوم عنيف على
الدعوة الوهابية وشن هجوم آخر على كل من يكتب عنها او يوضح مقاصدها واهدافها
بادعاء انها تكرس مفاهيم إقصاء الآخر!!
حتى إن احد القراء وصلتني منه رسالة يفسر
مقالتي السابقة عن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بانها تحمل شيئاً من العصمة له
وهي ليس بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم.. وأنا لم أضعه في مركز العصمة وانما
تحدثت عن اهداف الدعوة.. وانها دعوة للاصلاح ولتنقية ما ران على الجزيرة العربية
من خرافات ومعتقدات شركية.
ما يهم هنا.. هو ان الهجوم على النبي محمد
صلى الله عليه وسلم وعلى العلماء المسلمين بل الأهم على الدين وثوابته كان
(مرتعاً) خصبا لكل من في نفسه حقد على الاسلام كي ينتقده.. والاساءة إلى الرسول
صلى الله عليه وسلم لم تتوقف عند بوكين وسواه بل امتدت الى سراديب بعض من يحملون
الاسلام (هوية)!! وهم يقفون (صفا واحداً) يدافعون عن بعضهم بعضا ويمطرون من
يجانبهم الرأي وابل الانتقادات العنيفة.
وما أصاب مهاتير محمد هو قليل من كثير.. ولا
تزال الصحف تحمل مقالات تصنفه وتتهمه بالمناورة السياسية. وما يعجبني في هذا الرجل
هو ثقته بموقفه، وتأكيده على جميع ما ذكره في خطابه الوثائقي ودفاعه عن موقفه كما
جاء في آخر تصريحاته كان واقعيا وذكر ان العالم الاسلامي له الحق في إدانة اسرائيل
ومؤيديها بسبب قتلها الفلسطينيين واستيلائها على اراضي المسلمين واعطائها لليهود
وتساءل بقوة: (أليس لنا ان نغضب من اليهود؟ هل اليهود مخلوقات لا يمكن ادانتها بأي
حال؟).وكان واضحا في وصفه الغرب بأنه معاد للاسلام وهذه حقيقة تثبتها كل الاحداث
المتلاحقة منذ احداث سبتمبر بشكل متسارع يطارد الاسلام في كل موقع وكل كتاب وكل
نشيد وكل تمثيلية وكل ملبس وكل جمعية خيرية تساعد فقراء المسلمين وضحايا هياج
العولمة التي لا تبقي ولا تذر لهؤلاء المطحونين جوعا وظلما في مختلف البقاع الاسلامية..
ادان مهاتير محمد الغرب ومعاييره المزدوجة في حماية اليهود وقال: (أدنت الاوروبيين
بقدر ما أدنت اليهود.. تقولون انكم لا تخضعون لنفوذ اليهود ومع ذلك عندما انتقدت
اليهود اراد الاتحاد الاوروبي بأسره ادانتي.. لكن عندما يدين احد ويصف نبياً
بالارهاب.. هل يقول الاتحاد الاوروبي اي شيء؟ أيّنا رهن اليهود؟!)..
الرئيس مهاتير محمد الذي سينهي 22سنة من
الحكم بعد اسبوع يمثل نموذجا متميزا بين الحكام في الدول الاسلامية لم يهتز خوفا
من التهديد والوعيد الذي تناثر حوله من الادارة الامريكية بل رفض سحب بيانه امام
القمة الاسلامية عقب ادانة الاتحاد الاوروبي واستراليا وبالطبع الادارة الامريكية
لتصريحاته وقال: (اظن ان بلادي يمكنها تحمل الكثير من الضغوط .. في الماضي حاولوا
قتلنا اقتصادياً وسرقوا اموالنا وافقرونا لكننا تمكنا من اجتياز المحنة).
.. مرة اخرى مهاتير محمد يضع امام العالم ازدواجية
المعايير للعالم الغربي وايضاً يضع امامه النموذج القيادي الذي يملك القوة للحوار
والثبات من موقف الندية..
ايضا حواره هذا يضع امام من يرفض الدفاع عن
الاسلام والعلماء المسلمين الف سؤال عن (ازدواجية المعايير) التي تبيح النيل من كل
ما له علاقة بالاسلام وثوابته تحت شعار (حرية الرأي) و(موضوعية الحوار)!! وتمنع ان
ينتقد الانسان المسلم هذا الظلم من الصهاينة ومن يواليهم ويساندهم على مزيد من
العدوان والارهاب الحقيقي!!
اتكاءة الحرف..
قيل:
إذا أنت لم تزرعء وألفيت حاصداً
ندمت على التفريط في زمن البذرِ