شارون يبني الدولة الفلسطينية!
بقلم : حلمي الاسمر
عندما بدأ شارن بقصف مقرات السلطة،
وسمعت باعلان حكومته بان السلطة الفلسطينية تدعم "الارهاب" قلت في نفسي،
أن حلم إقامة الدولة الفلسطينية "الحقيقية" بدأ يدنو من التحقيق!
والاعلان الأخير هو الذي أغضب شريك شارون في حكومة الائتلاف، شمعون بيريس، فأعلن
أن على حزب العمل إعادة النظر بمشاركته في الحكومة!!
حين يحطم شارون قواعد اللعبة، فهذا يعني
أن قواعد جديدة في طريقها للتشكل، بعيدا عن إملاءات الطرف الذي يعتقد أنه منتصر
وأن من حقه أن يفرض شروط اللعب كله، فيعطي ويمنح بمقدار، ويتحكم بمقدرات الطرف
الآخر وفق ما يهوى ويحب!
رسالة شارون لعرفات هذه المرة، اختلفت
عن رسالته في العام 1980 حين التقى الاثنان على طرفيْ خط النار في غزو بيروت،
واختلفت ايضا عن تلك التي حملت الأخير لـ "العودة" للوطن وبناء
"سلطة" فلسطينية بمقاييس اسرائيلية، ها هي بدأت بالتقويض والتدمير من
لدن من وافق على انشائها، كي يتم بناء السلطة الحقيقية التي لا تأخذ إذنا من
اسرائيل كي تتنفس!
شارون يهدم الآن سلطة اوسلو00
والفلسطينيون يبنون سلطة الانتفاض التي
تستمد شرعيتها من دمهم، لا من أحبار اتفاقات كانت تعتبرها اسرائيل على الدوام،
طريقة صهيونية مبتكرة لإضفاء شرعية وطنية على "الاحتلال" كي يدوم ويدوم
ويدوم الى ما لا نهاية!
اسرائيل تعيش الآن أكثر أيامها صعوبة
وحسما، فقد قررت دفع الفلسطيني الى الحائط الأخير، حيث لا طريق إلا باتجاه الخلاص
من الاحتلال لا التفاوض على تجميله وجعله أكثر احتمالا!
أذكر في
السنوات التي تلت الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية، كيف كان الجنرال موشي دايان
-وزير الحرب آنذاك- يتجول في شوارع نابلس بمنتهى الحرية، وكيف كان يتناول الكنافة
في مطاعمها، وسط احتفاء -أو قل عدم رفض على الأقل- من سكان المدينة، الساعة الآن
دارت أكثر من دورة كاملة، فالجنرال شارون لا يحلم، ولا يمكنه دخول نابلس إلا
محمولا على جيش جرار من جنوده، وبالتأكيد لن يجد من يقدم له ولو ملعقة من
"قحاطة" الكنافة، اي ما يبقى في سدرالكنافة من فتات بعد أكلها!
بين الجنرالين نحو من ثلاثة عقود، كانت أكثر
من كافية، لاقناع الفلسطينيين بعقم مشاركة طرف لا يريد إلا كل شيء فقط!!