عجول وثيران
بقلم : شوقى حافظ
بعد انتهاء الحرب الأهلية الأميركية انتشرت
مهنة راعي البقر في جميع ولايات الغرب الأميركي، نتيجة لازدهار اقتصاديات تربية
الأبقار وتنمية قطعانها .. الأعمال المتعددة الخاصة برعاية القطيع كانت مسئولية
مباشرة للرعاة إضافة إلى مهمة حراسته من اغارات اللصوص الذين يتمثلون أساسا في بعض
قبائل الهنود الحمر ومربون آخرون منافسون .. القوة المطلقة بجميع أشكالها كانت
أداة الراعي لضبط القطيع ومطاردة عجوله الشاردة وثيرانه التي قد تتمرد على سلطة
الراعي.
في أدبيات السينما الأميركية ، أصبح راعي البقر
هو النموذج الحقيقي للشخصية الأميركية : بقوته البدنية الهائلة التي تمكنه من
مواجهة مختلف ألوان المخاطر، وقدرته على التكيف والمعيشة في أي ظروف مناخية أو
مكانية، والأكثر أهمية من كل هذا ،
مزاياه المتعددة كـ ( قائد)
يسوس قطعانا يمكن أن يصل مقدارها إلى آلاف الرؤوس.
في الخمسينيات من القرن العشرين، كان الكاوبوي
أحد بضائع الثقافة الأميركية التي بدأ تصديرها إلى مختلف أنحاء العالم : بملابسه
الجلدية وحذائه الطويل الذي يصل إلى الركبة وقبعته العريضة مستديرة الحواف
والمنديل الملفوف حول رقبته بدلا من ربطة العنق، وحزامه العريض الذي يتدلى منه
مسدسات محشوات على استعداد لاطلاق النار الفوري في كل اتجاه.. ثم أخلاق وقيم راعي
البقر التي تتركز في أن القوة المطلقة هي الأسلوب الوحيد المناسب لفرض الهيمنة
والسيطرة على القطيع .. أي قطيع، وفي قناعته العقلية بأن من ليس معه فهو ضده.
راعي البقر المعاصر يستخدم نفس الأسلوب
الكلاسيكي في التعامل مع (الغير) الذين لا يزيدون في نظره عن مجرد عجول وثيران حتى
لو كانوا بشرا.. الحبل ذو الأنشطة التي تلتف حول الرقاب وتشل الحركة وربما تخنق
وتقتل أحيانا، هو وسيلته الوحيدة في ( التفاهم) الذي لا يتم إلا بعد أن يغلق رتاج
حظيرته على كل أفراد القطيع.. وبعد أن يتحقق هذا، يمكن أن يعزف مقطوعة على الجيتار
لتهدئة الأبقار الخائفة .. لكن كتابا أميركيين يتنبئون الآن بسقوط رمز الكاوبوي
لان مياها كثيرة جرت في نهر المسيسبي .. والراعي آخر من يعلم!