بقلم : تركي عبدالله السديري
فتحنا أعيننا.. قرأنا وكتبنا.. وصفة "فنان"
ذات بريق خاص في نفوسنا.. أشبه بنجمة بعيدة نعرف أننا لا نطالها ونكتفي برؤية
لمعانها والتمتع عندما تحاصر العتمة نفوسنا بضوئها الذي نعتقد أنه ينيرنا من
الداخل. من هو "الفنان" الذي كنا نقابله في أذهاننا ورؤانا بمثل هذه
المكانة التي تقارب التقديس.. نجزم أنه ليس مثلنا يعيش عالماً واحد الأبعاد وواحد
التعريف، ولكنه كائن شفاف يعطينا حياة الخارج المتعارف عليها، أما داخل ذاته فإن
له حياة أخرى هائمة ناعمة مليئة بالصور الخلابة.. محمولة على أجنحة فراشات كي
تنقله وحده.. بفعل إلهام فنه نحو عوالم لا نستطيع السير إليها أو مجرد تخيلها..
الأمر الذي جعلنا دائماً نحلم بالتعرف على فنان من قرب وإن لم يكن فنقتني من
أعماله الراقية شعراً أو قصة أو رسماً أو تمثيلاً ما يجعلنا قريبين منه.. نشاركه على
بعدٍ التمتع برؤى عوالمه الخاصة.. لكن هل الواقع يقدم لنا هذه الصفات الراقية فيمن
يطلق عليهم أو عليهن صفة فنان..؟.. الوقائع تؤكد أن حشداً من التافهين الذين لم
يلتزموا بأي شيء ولم يعرفوا ثقافياً أي شيء ولم يستجيبوا لأي روادع خلق أو يتعففوا
عن المتاجرة بأي ابتذال حتى لو كان جسداً أو مخدرات.. هم من اغتصبوا صفة
"فنان" أو "فنانة"... لم أهتم في أي يوم لأن أكتب عن الفنانين
لولا أن بعض هؤلاء بمسلكياتهم السيئة بدأ التوغل داخل حياتنا.. داخل بيوتنا..
كرموز أخذت هالات كاذبة بأنها راقية ورقيقة، في حين أننا بين وقت وآخر نقرأ أخبار
واحدة شوهت جسد خادمتها بالنار.. أخرى ضربت الخادمة بآلة حادة حتى كادت تموت، ثم
ألقتها على قارعة الطريق.. ثالثة اقتصت من خادمة قاصر أباحت سراً لها بهتك
بكارتها.. فنان قبض عليه علانية بتهمة تعاطي المخدرات.. آخر وقف أمام المحكمة
بتهمة شذوذ، وثالث أعيد للسجن للمرة الثالثة لأنه تعاطى محرمات.. ومع الأسف
فالمجتمع العربي عاجز عن ردع هذه الظواهر المرضية التي أصبحت تسوِّق الانحراف على
أنه فن، الأمر الذي يدفع بمخرجة سينمائية إلى التفنن بتعرية ما أمكن من الأجساد في
إعلانات أفلامها ويكون ذلك هو القليل مما تمت استباحته داخل الفيلم من عروض
ومشاهد.. هؤلاء هم نجوم.. أخبارهم على الصفحات الأخيرة في أكثر
الصحف رواجاً وشهرة، ومن يتناول ما يحدث من تشويه للسلوكيات والعلاقات الاجتماعية
فإن تهمة التعصب والانغلاق الديني جاهزة، ومن يرحب بحجاب فنانة أرادت أن تتعفف
فيما بقي من عمرها فهو متخلف يروج أفكاراً هدامة ضد الفن وعوالمه.. لا أحد يفكر
بمصير بيت أسري يصبح هؤلاء هم رموزه، أو في مراهقات ومراهقين سيحلمون بالحصول على
الثروة السريعة من خلال الاستسلام لكاميرا الانحراف.. بالتأكيد هذا الكلام لا يخص
كل الفنانين رجالاً ونساءً ممن أقاموا جسوراً محترمة بين الفن والناس، واستطاعوا
بأعمال فنية جيدة أن يعالجوا ظواهر اجتماعية أو سياسية كانت تحتاج إلى تلك
المعالجة.. وإنما يخص من يستغلون حجة "المعالجة" ليقولوا إن ما يروجونه
من سلوكيات خاطئة هو فن مطلوب ومحترم.
عناوين الرياض اليوم الأرشيف بحث الرئيسية
صفحة لقاء - تركي عبدالله السديري (رئيس التحرير)
مواضيع لقاء
الهولوكست الفلسطيني
حلم اللانهايات
الملك والخيمة
الأمير عبدالله وزاوية المثلث
يفكرون بغيرهم فقط
تجارة العهر
نحن والمليار دولار
الحروب مسلكية أفغانية
الواهمون البسطاء
الخروج عن المألوف 2 - 2
الخروج عن المألوف 1 - 2
تركي الفيصل والعلماء في الخروج الإيجابي عن المألوف 2ـ
2
تركي الفيصل( 1 - 2
)
إنجازات تتجاوز العشرين عاما(3-3)
إنجازات تتجاوز العشرين عاماً( 2ـ3)
باقي مواضيع لقاء
خصوصيات لقاء
لهب الأنواء..!
الراشد ونصرالله
أبو ناصر رحمه الله
صباح وجه أنثوي
حيث لا تغار منك النساء
الجوار اليمني السعودي إطلاق قدرات التكامل 2 ـ 3
عيناها وكل العصور
ربيعها والمطر
حكي غرام
عيناها وكل العصور
إلى الأجمل فيك أكثر فأكثر
ساعة .. في الكون الأجمل
الغرق في المياه الضحلة
غيمة سماوات شرقية في سماء الغرب
فتح لنا طريق التواجد في القرن العشرين في مهمة أصعب من
مهمتنا لدخول القرن الواحد والعشرين
باقي خصوصيات لقاء
الهولوكست الفلسطيني
التاريخ: 12/5/2001
لو كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يحكم جميع الفلسطينيين
بإرادته وحده.. بقراره وحده أو بأعضاء حكومته، لما كانت إسرائيل قد أبقته حياً إلى
اليوم.. لأن معنى أن تأتمر كل الفصائل الفلسطينية بأمره، إنما هو تحقق وحدة
الإرادة الفلسطينية الواحدة، وهو ما يتمناه عرفات قبل غيره ويخشاه شارون أكثر من
غيره.. إن عرفات رجل يتبوأ موقعاً أصبح سياسياً أكثر من أي اعتبار آخر ولذلك فهو
يتعامل مع المواقف الدولية بما تقتضيه مصلحة سلطته ويراه أيضاً في مصلحة شعبه، لكن
هناك من يختلف مع عرفات مثلما يختلف مع شارون.. إذا كان الجزار الإسرائيلي شارون
غير راضٍ باتفاقات الرؤساء قبله، ولا يقبل بوجود دولة فلسطينية، فإن هناك قادة
فلسطينيين خارج حكومة السلطة غير مقتنعين باتفاقات السلام السابقة، ولا يريدون
القصاص والمقاضاة مع شارون وحده، ولكن مع كل أسباب قيام الدولة اليهودية، ومع كل
مبررات الانتقام للأطفال والنساء والشيوخ الذين قتلوا في مناسبات كثيرة، دون أن
يمتعض العالم بأي هزة ألم.. الكل يلتقي عند عرفات لإدانته، والكل في واقع الأمر
يتخطاه لكي يصل إلى أهدافه التي يعمل من أجلها، وإذا ما تعثر إسرائيلياً كان أو
فلسطينياً فإنه يعود إلى عرفات.. إلى محطة التداول السياسي بحثاً عن مخرج عنف
آخر.. وهنا فإن عرفات هو الملتزم باتفاقات السلام السابقة بينما شارون غير ملتزمٍ
بها، وهو يمارس الإرهاب من موقع رئاسة الدولة في حين أن من ينتقمون لعائلاتهم لم
يكونوا أبداً البادئين بالعدوان.. وأي عاقل لا يستطيع أن يحمّل أي فلسطيني
مسؤولية عنف أو تهمة إرهاب لأن لكل فلسطيني شهيداً مقتولاً يتذكر كيف قتل وبيتاً
يتذكر جيداًً كيف هُُدم ،ولم تذكر سيرة أحقاد التاريخ أن محتلاً لجأ إلى تجريف
الأرض تدميراً لها كي يدمر حياة إنسان يعيش عليها، مثلما يفعل شارون اليوم، دون أن
يرى الأمريكيون أو الأوروبيون في ذلك بشاعة عدوان متناهية على الطرف الآخر الذي لا
يملك دبابة ولا طائرة.. الغريب أيضاً في الكيفية التي تم بها تنظيم الذاكرة
الغربية، حيث بعد مسألة الهولوكست التي ضُخمت وهُوِّلت وصرفت بسببها مئات البلايين
من سويسرا وألمانيا بالذات لليهود، نجد أن هولوكست آخر يتم بعد ذلك الأول مباشرة تماماً
ما بين عامي 40م و48م عندما مارس اليهود أبشع مظاهر التصفيات الجماعية ضد
الفلسطينيين، والعالم ما زال صامتاً على توالي التصفيات وكأنهم ينتقمون ممن زعموا
أنه عذبهم في أوروبا قبل عام 1948م والفلسطينيون ولدوا في مكانهم وقتلوا أيضاً في
مكانهم، بينما يتقاطر النازحون اليهود من أوطانهم الأصلية في روسيا وشرق أوروبا
وأمريكا دون أن يحسب هذا الاستيطان المتوالي عدواناً على أرض يمتلكها آخر. ** أبو
الريش ليس من عادتي أن أتابع عرض ما يسجل معي إذاعياً أو تلفزيونياً في وقت بثه
وقد هالني منذ شهر أن أتلقى اتصالات هاتفية كثيرة من أصدقاء وزملاء في المملكة
ومصر ولبنان يتساءلون كيف قبلت الحوار مع شخص يدعى أبو الريش.. لقد أذهلني تلاحق
الأسئلة لانني لم أشترك في حوار مع شخص بهذا الاسم.. وعند الاستفسار اتضح أن مذيعة
في إذاعة الـ بي بي سي قد خرجت عن أصول العمل الإعلامي بل وعن تقاليد الإذاعة
البريطانية العريقة والشهيرة برصانتها فسجلت مع ذلك الشخص إجابات على ما دار بيني
وبينها من حوار أي أنني لم أستمع لما قال وتلك نقيصة لم أكن أرغب أن تفعلها مذيعة
لها صلة بإذاعة لندن العريقة.. وعندما سألت عن الرجل قيل لي إنه مولع بتأليف الكتب
قدحاً في المملكة وله كتاب يمتلئ مدحاً بالرئيس العراقي صدام حسين وأنه لا يشغل
وظيفة معروفة في لندن.. فهل هذا يكفي تعريفاً به...؟