هل من معتصم يرفع البؤس والشقاء؟!
بقلم : مصطفي أحمد
كان من شأن الحرب التي
خاضتها أفغانستان مع الاتحاد السوفيتي سابقا, في وقت كانت فيه قوة عظمي أن تدفع
بهذا الشعب إلي أشباح الفقر والجوع والمرض, وكان من المفترض أن تنقرض هذه
الأشباح بعدما استطاع الأفغان دحر الاحتلال السوفيتي من أراضيه سنة1989, ولكن ما
حدث كان عكس ذلك تماما, فبعد ما خرج السوفيت من الأراضي الأفغانية يجر أذيال
الهزيمة, نشب الصراع بين المجاهدين الذين شاركوا في الحرب ضد السوفيت, وذلك من
أجل شهوة السلطة فكان نتيجة ذلك ازدياد هذه الأشباح وازدياد معاناة الشعب الأفغاني
الذي يبدو أنه كتب عليه أن يذوق طعم البؤس والشقاء لا من الاحتلال الأجنبي فحسب,
بل من بني جلدته أيضا, وجاءت أحداث الثلاثاء الأسود11 سبتمبر لتزيد البؤس
والشقاء, وذلك حينما أعلنت الولايات المتحدة مسئولية بن لادن زعيم تنظيم القاعدة
المقيم في أفغانستان, عن هذه الحوادث, والأمر هنا لا يخلو من مفارقة,
فالولايات المتحدة مع إصرارها أن بن لادن هو المسئول الأول عن أحداث الثلاثاء
الأسود إلا أنها تعلم أو تتجاهل أن بن لادن ليس لديه هذه الإمكانات الضخمة ولا
الكوادر المدربة بهذه الكفاءة, ولا حتي التقنيات العالية للقيام بهذه الضخمة,
حيث لم يستطع جهاز المخابرات الأمريكيCIA الذي كشف عن عورته وفشله الذريع في إدارته
للأزمة, أن يكشف من أي خيط يبدأ به للوصول إلي الجاني. وإذا افترضنا جدلا أن
بن لادن هو المسئول عن تلك الحادثة, فهل يعاقب شعب بأكمله بجريرة فرد واحد؟!!
أين شعارات حقوق الإنسان التي تتشدق بها؟ أين العدالة التي تتباهي بها؟! أين
منظمة الأمم المتحدة من كل هذا؟!
ومع ذلك لم تجد مع أمريكا النداءات الدولية التي تطالبها بالتحلي بالحكمة والمنطق
وأن تتعامل مع الموقف بالعقل لا بالقوة, وصممت علي أن يكون رد فعلها بلغة القوة
والغطرسة, وقامت بقصف أفغانستان, وتزامن هذا القصف مع إعلان الإدارة الأمريكية
بتقديم معونات غذائية إلي الشعب الأفغاني, وذلك للتغطية علي هذه الحرب الهمجية
التي استخدمت فيها أحدث ما في ترسانتها الحربية من طائرات الشبح, وقاذفات سي
ـ52 التي تفرش الأرض الأفغانية بحصيرة من نار إلي غير ذلك من الأسلحة الفتاكة,
وترتب علي ذلك سقوط المئات من المدنيين بل وصل الأمر إلي ضرب المستشفيات والمنازل
والآبار, ثم ادعو أن الطائرات أخطأت الهدف مع أن القنابل التي تلقيها قنابل
ذكية!! بل بلغت الغطرسة مبلغها عندما قالت إن كان قد قتل بعض المدنيين في
أفغانستان فنحن قد قتل منا أكثر من6 آلاف مدني في لحظات وحملها علي قول هذا حين
رأت تذمرا واستياء شديدين من الدول العربية والإسلامية, وبعض الدول الغربية من
جراء تزايد أعداد الضحايا المدنيين, والأخطر من الذي سبق أن ذكرته أن الولايات
المتحدة استخدمت أسلحة محرمة دولية في القصف وهي القنابل العنقودية والمعروف أن
هذه القنابل تنفجر أحيانا انفجارا جزئيا وتكمل انفجارها إذا عبث بها أحد والأعظم
من هذا أن هذه القنابل لونها أصفر, وعبوات الأغذية والطعام( لونها أصفر)
التي ترمي بها الولايات المتحدة لونها أصفر أيضا! فيختلط الأمر علي الأطفال
الذين يجرون نحو كل شيء لونه أصفر وهنا تكمن الخطورة فيتناول الطفل القنبلة بدلا
من عبوة الطعام!!
وفي تحد صارخ لمشاعر المسلمين أعلنت الإدارة الأمريكية أن الحرب أو القصف سيستمر
في رمضان!! وطبعا لا يفوتهم أن تكون الغارات في موعد الإفطار حتي يفطر الأفغان
علي غارات الإفطار مثلما نفطر نحن علي مدفع الإفطار, وطبعا الطعام سيكون أمريكيا
متمثلا في قنابل عنقودية صفراء شبيهة بعبوات الطعام, وقاذفات بي ـ....52 الخ.
ويا للخزي والعار كل هذا يحدث والأمة العربية والإسلامية في صمت وتقاعس شديدين!!
لماذا لا تقول لأمريكا كفي عن هذا وارفعي يدك الغاشمة عن هذا الشعب المسلم؟!
ولكن من ذا الذي يتجرأ أن يقول هذا حتي تطاله اللعنة الأمريكية أو تدور الدائرة
عليه!!