العراق وفلسطين.. وملفات أخرى

 

 

بقلم :وديع  الخازن 

 

 

 

مع تصريحات الرئيس جورج دبليو بوش في الأسبوع الماضي والمتعلقة بفرض فرق التفتيش على أسلحة <<الدمار الشامل>> في العراق، بدأت التكهنات تسير باتجاه جديد. فقد تعمق النقاش في واشنطن بين المرجعيتين التقليديتين: المرجعية الأولى، ومقرها في الخارجية الأميركية، تعتبر أن الذهاب الى العراق في حملة عسكرية موسعة هدفها إسقاط النظام هناك ستساهم في خسارة الكثير من الحلفاء العرب وغير العرب. وتفضل تلك المرجعية وعلى رأسها وزير الخارجية كولن باول، التركيز على الإرهاب والمناطق الخارجة عن القانون، كما هو الحال في الصومال، باعتبار أن الذهاب الى بغداد لإزاحة نظام الرئيس صدام حسين سوف يرتب خسائر كبيرة على الجانبين مع ما لها من آثار سلبية على الرأي العام العربي والدولي.

أما المرجعية الثانية، والمكونة من <<الصقور>> ومقرها البنتاغون كما في أوساط أميركية عديدة مؤثرة سياسيا واجتماعيا، تبدو وكأنها غير مقتنعة بطرح المرجعية الأولى، وترى في تقديرها للنتائج أنه نوع من التهويل وإن الدول الخليجية وأكثرية الدول العربية، ما عدا سوريا، لن تتجاوز البيانات <<اللفظية>> خاصة إذا ما رأت أن النظام العراقي في طريقه الى السقوط!!

وفي حال تبنت الإدارة الأميركية طرح <<الصقور>> وشنت الحرب على النظام العراقي، يؤكد هؤلاء: <<ان من أبرز نتائج هذه الحرب تعزيز المعارضة في العراق وتأهيلها لاستلام الحكم كما حصل في أفغانستان فيما لا يمكن أن تبقى الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي أمام مواجهة مفتوحة في منطقة الخليج مما قد ينتج، في مرحلة ثانية، المزيد من الارهاب، ولن تتوفر فرصة شبيهة بعد الآن من حيث تأييد أغلبية الأميركيين للحرب في ظل التواجد العسكري الأميركي الكبير في منطقة الشرق الأوسط>>!!

ويرى أيضا تيار <<الصقور>> في البنتاغون أن التغيير الديموغرافي في المنطقة العربية، والمرتبط عضويا بمحاولة إنشاء نظام انتخابي جديد، سينطلق من العراق!...

وبين الطرحين، يتساءل الكثيرون عن الاتجاه الذي سيقرره الرئيس بوش في أعقاب تصريحاته الأخيرة وتصريحات مستشارته للأمن القومي كوندوليسا رايس حول العراق، فضلا عما أدلى به الوزير كولن باول بأنه <<يجب على (الرئيس) صدام حسين أن يأخذ كلام الرئيس الأميركي على محمل الجد>>. كل تلك التصريحات ما هي إلا مؤشر واضح لآفاق المواجهة، ودليل ساطع على مدى جدية النقاش في الإدارة الأميركية حول مستقبل العراق.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن: هل تكون حجة قضية <<أسلحة الدمار الشامل>>، المقدمة لتفجير الملف العراقي ومعه الملف الفلسطيني وملفات إقليمية أخرى؟؟!!