بقلم : شعبان عبد الرحمن
المتأمل
مليّا فيما يجري على الساحة الدولية لايستطيع أن ينزع أحداث الحملة العسكرية ضد
أفغانستان عما يجري على ساحات سياسية وثقافية ومجتمعية أخرى، ولايقل هول ما يجري
في هذه الساحات عن هول ما ينجم عن دك الصواريخ والطائرات.
قبل الحملة
على أفغانستان وبعدها نشهد -بل نعيش- غارات على العقل والأسرة والمجتمع والهوية
الإسلامية، بغيتها تفكيك تلك المجتمعات المسلمة وتذويبها وعولمتها لتكون ضمن
المنظومة الغربية قلبا وقالبا، ولحما وعظاما !
على صعيد
المجتمعات والأسرة - كمثال - حرص النظام الدولي منذ أمد بعيد على ضرب الأسرة في
مقتل، وبالتالي فض البنية الأساسية للمجتمع، وذلك عبر مؤتمرات اتخذت طابعا وحماية
دوليين، فتحت شعارات «حقوق المرأة» عقدت في كنف الأمم المتحدة أربعة مؤتمرات :
(القاهرة - بكين - كوبنهاجن - نيويورك) إضافة الى العشرات من الندوات وورش العمل
التي تكرست لفرض لون واحد من الحرية للمرأة، دون غيرها من الحريات، هي الحرية
الجنسية!
وتبع ذلك
إصدار ما يسمي بوثيقة «الطفل» وكان من المقرر عقد مؤتمر دولي في كنف الأمم المتحدة
أيضا للبحث في حقوق الطفل، لكنه أٌجل بسبب تفجيرات سبتمبر، ومن بين البنود التي
يريدون تمريرها وفرضها على العالم، أن يكون من حق الطفل اختيار ديانته، أي نزع هذا
الحق عن الوالدين وترك الحرية له ليختار ما يشاء عندما يشب عن الطوق، وينسحب هذا
على ترك خانة الديانة في شهادة الميلاد فارغة لملئها فيما بعد عندما يستقر على
الدين الذي يختاره!
عندها تكون
الآلة الإعلامية والتعليمية والتثقيفية قد فعلت فعلها في صياغة ذلك الطفل عقلا
وثقافة وهوية، بما يتناسب مع العقلية والهوية الغربية بالطبع.
وتلك
العملية لا تقل بشاعة عن عمليات السطو المسلح، وإن كان يتم تسويقها والتبرير لها
بشعارات برّاقة.
عفوا..
المسألة ليست خيالا واسعا في الهواء الطلق وإنما نلمس على أرض الواقع شبيها بذلك
وقريبا منه.
وعلى سبيل
المثال فإن التقارير الواردة من العديد من الدول الإفريقية ذات الأغلبية المسلمة
والمحكومة من الأقليّة الكاثوليكية التي تمسك بمقاليد التعليم والاقتصاد والسياسة
وتفرض في الوقت نفسه على المسلمين حصاراً صامتاً من الفقر والجهل، وتضع عراقيل
عديدة أمام إلحاق الأطفال المسلمين بالمدارس، أبرزها الطلب الى ولي الأمر تغيير
اسم ابنه الى اسم غير مسلم فإن قبل قبلوه، وإن رفض تركوه للجهل يأكله.
وفي
ألبانيا الدولة الأوروبية التي وقعت تحت الحكم الشيوعي أكثر من سبعين عاما خلّف
شعبا لا يكاد يجد قوت يومه، مما دفع أفواجا من أبنائه للهجرة الى الدول المجاورة،
ومن بينها اليونان - أقرب الدول التي تستقبل هؤلاء الباحثين عن فرصة عمل - ولكنها
تضع شرطا للدخول يقضي بتغيير الاسم المسلم الى اسم آخر، فمن قبل دخل ومن رفض أعيد
الى حيث أتى.. وهكذا وغيرها وغيرها.
ما نريد
الإشارة إليه هنا هو أن الحملة العسكرية الدائرة - وإن كانت تحصد الأرواح وتهلك
الاقتصاد والعمران لتعيد الحياة الى حياة بدائيّة - تتقابل مع الحملات الثقافية
والتعليمية والمجتمعية التي تحصد العقول والهوية بل وتنتزع العقيدة من القلوب
ليصبح الجميع ضمن نسيج واحد.0نسيج العولمة التي لاتعرف دينا ولاجنسا ولا هوية إلا
هوية واحدة00 هي هوية الغرب.