بقلم : حمزة منصور
ما أن اخلت
قوات طالبان كابل، ودخلتها قوات التحالف الشمالي، حتى بدأ الحديث عن قوات لحفظ
السلام. وسارعت اطراف عدة للاعراب عن استعدادها للمشاركة في هذه القوات.
ونحن نتمنى
لافغانستان ان يسود فيها السلام، بما يحقق مصالح هذ الشعب، الذي لم يعرف طعم
الأمن، منذ وطئت ارضه القوات السوفيتية لتثبيت دعائم النظام الشيوعي. ولكننا على
ثقة أن السلام المنشود لن تحققه القوات الامريكية الغازية، التي احالت المدن
والقرى الى انقاض وخرائب، وازهقت آلاف الارواح البريئة، ممن جربت فيها الادارة
الامريكية احدث اسلحتها. فمن الحقائق المعروفة عن هذا الشعب، انه لا يسمح للقوات
الاجنبية بالاستقرار على ارضه ولا يمكنها من الخروج الا مدحورة محطمة.
ومن هنا
تبرز خطورة ارسال قوات سلام، ولا سيما اذا كانت قوات عربية او اسلامية. فارسال هذه
القوات يعني ببساطة الدخول مع شعب افغانستان في حرب، الله وحده يعلم كم ستستغرق من
السنين، وكم ستأكل من الحطب. والدخول في حرب مع الشعب الافغاني يختلف عن المشاركة
في قوات حفظ السلام في البوسنا وكرواتيا وكوسوفا، ويختلف عن اية مشاركة في اسيا
وافريقيا، لانه هناك كانت تستهدف حماية بعض المجموعات السكانية من محاولة ابادة
دولة او قوة طاغية لهذه المجموعات، وبعبارة اخرى تستهدف حماية الضعفاء من
الاقوياء،وتهيئة الظروف الملائمة لممارسة المستضعفين حقهم في بناء دولتهم، واختيار
نظام حياتهم، بينما المهمة في افغانستان تختلف تماماً، فالمطلوب اكمال المخطط الامريكي،
في القضاء على قوات كانت الى قبل سقوط كابول تمثل اغلبية السكان، وتبسط سيطرتها
على ما يزيد على تسعين بالمائة من ارض افغانستان، ونجحت في تحقيق الامن في الاراضي
الواقعة تحت سيطرتها، واعتمدت منهاج حكم اسلامي، لشعب كل ابنائه مسلمون.اي ان
المطلوب من قوات السلام الدولية، القضاء المبرم على عشرات الآلاف من الجنود،
ينتمون الى الاغلبية السكانية، لصالح نظام لم يستطع دخول كابل ومزار الشريف الا
تحت القصف الامريكي، وبعد ان ازالت الحملة الامريكية العوائق من طريقه ولأن امريكا
لا تريد ان تزج بقواتها البرية في جحيم افغانستان، جاء الحديث عن قوات دولية.
الامر
ببساطة ان قوات حفظ السلام جزء من البرنامج الامريكي في افغانستان، والمشاركة في
هذه القوات ليست نزهة، ولا واجبا دينياً او انسانياً تهون بجانبه التضحيات، وليست
فرصة لتحسين الاوضاع الاقتصادية للمشاركين فيها، ولكنها اعلان حرب على اخوة
العقيدة دونما سبب ولا مصلحة، واذا جاز للجنود الامريكيين والاوروبيين المشاركة
فيها، انطلاقاً من دوافع دينية او مصلحية، فانه لا يجوز لجندي عربي او مسلم
المشاركة فيها والبقية عند اخواننا المفتين الذين اوجب الله عليهم ان يبينوا
الحقائق للناس «ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه
للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون» صدق الله العظيم.