بين القهر والسخرية!!

 

بقلم : ياسر الزعاترة

 

(1)

 

فضيحة ولكن معروفة!!

 

لم نكن بحاجة إلى ما قاله الصحفي الصهيوني (عزرا يحيسكل) مراسل إذاعة الجيش الصهيوني لنتأكد من صحة قناعتنا حول أسباب نجاح حملة الاغتيالات والخطف بحق المجاهدين منذ 11/أيلول وحتى الآن.

 

الصحفي المذكور قال في لقاء معه ضمن برنامج قهوة الصباح الذي بثته القناة الثانية لتلفزيون العدو يوم الأربعاء (7/11) أن سبب نجاح الاغتيالات هو التعاون بين أجهزة الأمن الفلسطينية والصهيونية، الذي جاء في ضوء اتفاق غير معلن بين الطرفين يستند إلى أنه بدلاً من طلب اعتقالهم أو تسليمهم بما ينطوي عليه ذلك من إحراج للسلطة فإن الأفضل هو اغتيالهم أو اعتقالهم.

 

بالله عليكم أية كلمة يمكن أن تخطر على البال في ضوء هذا الكلام، وأية مشاعر يمكن أن تجتاح الإنسان الحر إزاء ممارسات تودي بأروع رجال الأمة، وكان آخرهم الفارس البطل محمود أبو هنود؟

 

أواه من قهر الرجال...

 

(2)

 

الأفغانيات وطلاء الأظافر!!

 

«بسبب مكاسبنا الأخيرة في غالبية مناطق أفغانستان، فإن النساء لم يعدن مسجونات في منازلهن.. في وسعهن الاستماع إلى الموسيقى وتعليم بناتهن من دون خوف من العقاب».

 

تلك كانت فقرة من كلمة الرئاسة الأسبوعية التي ألقتها السيدة الأمريكية الأولى (لورا بوش)، نيابة عن زوجها قبل أيام، وافتتحتها بالقول: «أنا لورا بوش وأنا ألقي الخطاب الإذاعي الأسبوعي لبدء جهود في كل أنحاء العالم للتركيز على الوحشية التي تمارسها شبكة القاعدة الإرهابية والنظام الذي تدعمه في أفغانستان ضد النساء والأطفال».

 

ولم تنس السيدة الأمريكية الأولى أن تقدم أدلة على وحشية طالبان والقاعدة خلافاً لمبادئ الإسلام قائلة بأنهم «يهددون بخلع أظافر النساء إذا وضعن طلاء عليها»!!

 

قبل ذلك بيوم واحد كان زوجها يقدم التهاني للمسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان، متجاهلاً الحديث عن المعركة الدائرة في أفغانستان ومركزاً على جهود الإغاثة الإنسانية التي تقوم بها بلاده في تلك الديار.

 

في خطاب السيد الرئيس وزوجته الحسناء قدر لا بأس به من الاستخفاف بعقول المسلمين، فعندما كانت واشنطن تراقب بكثير من الفرح تقدم (طالبان) على خصومها من قادة الفصائل لم تكن تجهل الخطاب الديني الذي يتبناه هؤلاء، سواءً حيال النساء أم الرجال، بيد أنها فعلت ذلك لأنها اعتقدت أن «الملالي» هم الأسهل انقياداً لباكستان وبالتالي لرغباتها وبرامجها، وحين انجلى الموقف عن خلاف ذلك تذكر القوم فجأة ما تفعله الحركة بالنساء.

 

(طالبان) لم تقفل مدارس البنات التي كانت مفتوحة أيام العهد السابق، فيما لم تترك موجة القتل والنهب والسلب التي مارستها الفصائل المتحاربة لا مدرسة ولا دكاناً. لقد حاولت طالبان التعامل مع البنية القائمة، ولو خيرت أي أفغاني، هل يفضل تعليم ابنه أم ابنته، فإن الجواب سيكون تفضيل الابن، وهو ما فعلته الحركة بانتظار تحسن الأحوال، ليكون للبنات فرصتهن، وقد تحدث الملا محمد عمر مراراً عن هذه النقطة نافياً تهمة رفض تعليم البنات. أما الموسيقى، فلم يحرم من الاستماع إليها أحد، لأن طالبان لم تراقب النسوة وما يستمعن إليه في بيوتهن، بيد أن المرأة الجائعة لا تجد وقتاً لا للاستماع إلى الموسيقى، ولا لطلاء الأظافر. أما عن إرسال ابنتها إلى المدرسة، فهي مثل زوجها ستفضل توفير مقعد لابنها قبل بنتها.

 

على أية حال، ها هو حكم طالبان في طور الأفول، وها هي قوات التحالف العتيدة المدعومة من واشنطن تسيطر على الجزء الأكبر من أراضي أفغانستان، وسنرى ما إذا كان الأمريكيون معنيين بتعليم البنات في أفغانستان أم لا، بل سنرى قبل ذلك ما إذا كانوا معنيين حقاً بإطعام الجياع، وهو ما لا يكلفهم عملياً سوى أقل من واحد في المئة من المبلغ الذي ينفقه الأمريكيون على أدوية وعلاجات السمنة والبالغ (40) مليار دولار سنوياً، وإذا حصل ذلك فسيدعو الأفغان لأسامة بن لادن بالمراتب العليا في الجنان لما سببه لهم من خيرات وبركات، قبل أن يتوجهوا بالشكر لسيد البيت الأبيض وسيدته معاً، ولهم بعد ذلك أن يشترطوا على حكومة أفغانستان الجديدة أن تفرض على الأفغانيات جميعاً طلاء أظافرهن احتفالاً بالزمن الجديد!!.