إدارة بوش تعتقل المسلمين بشراسة وتنقض على الحقوق المدنية

 

فيينا - خدمة قدس برس

 

استعرضت مجلة نمساوية بارزة تداعيات حوادث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) الماضي على حقوق المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية. فقد فتحت مجلة "بروفيل" التي تصدر من فيينا ملف الحملات الأمنية واسعة النطاق التي تشنها السلطات الأمريكية بحق مواطنين مسلمين.

وحمل التقرير الموسع العنوان المثير "كأنها بلد في العالم الثالث"، وأسهب التقرير في استعراض "اعتقال المسلمين بدون إبداء الأسباب"، والإشارة إلى "المحاكم العسكرية لمشبوهي الإرهاب"، مع إطلاق وصف "قضاء المنتصر" على أساليب الاحتجاز والتحقيق في الولايات المتحدة ضد المسلمين في أعقاب حوادث نيويورك وواشنطن.

وتناولت المجلة واسعة الانتشار ملابسات تشريع قوانين جديدة في الولايات المتحدة في نطاق "الحملة ضد الإرهاب"، وبشكل خاطف، حتى دون أن تتمكن غالبية نواب الكونغرس من قراءة مسودّات هذه القوانين. واستنتجت المجلة أنه "بحجة الاعتداءات الإرهابية في نيويورك وواشنطن تمارس حكومة بوش بقيادة وزير العدل جون أشكروفت حالياً تقليصاً شرساً للحقوق المدنية الأمريكية، وتوسيعاً مبالغاً فيه للنفوذ التنفيذي على حساب الكونغرس والقضاء"، على حد تعبيرها.

ونقلت المجلة عن الكاتب الصحافي الأمريكي المحافظ وليام سافير تعبيره بأنّ الرئيس جورج بوش قد أقام لنفسه من خلال الإجراءات والتدابير الأخيرة "سلطة دكتاتورية". بينما نقلت المجلة عن جيمس زغبي، من المعهد العربي الأمريكي، تحذيره إذ يقول "محاكم عسكرية، أدلّة سريّة، لا أرقام عن عدد الناس الذين تعتقلهم الحكومة، إننا نبدو كبلد في العالم الثالث"، على حدِّ تعبيره.

وأوضحت المجلة أنّ رفاق بوش في الحزب الجمهوري يبررون هذه الحملات من خلال التذكير بتضييق الرئيس الأسبق أبراهام لنكولن لهامش الحقوق المدنية خلال الحرب الأهلية الأمريكية، أو عبر احتجاز 120 ألف أمريكي من أصل ياباني خلال الحرب العالمية الثانية بأمر من الرئيس الأسبق فرانكلين روزفلت.

وأشارت المجلة بقلق كبير إلى أنّ السلطات الأمريكية تحتجز منذ هجمات نيويورك وواشنطن أكثر من ألف شخص في السجون، ومعظمهم من المسلمين، دون أن تتيح للمحتجزين مجرّد المثول أمام قاضي التحقيق، بل إنّ معظم المعتقلين لم توجّه إليهم اتهامات محدّدة، وقليل منهم فقط من تم إخبارهم بالسبب الذي احتُجزوا لأجله.

وكمثال على هذه الخروق الواسعة؛ سلّطت المجلة الأضواء على معاناة عربي في الولايات المتحدة ذكرته بالاسم ونشرت صورته، وكان قد ألقي به في السجن لمدة سبعة عشر يوماً، لمجرّد أنه قد تعرّف ذات يوم على أحد من تنسب إليهم السلطات الأمريكية تنفيذ هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) الماضي. وفي السجن لم يُسمح للمعتقل بالاستحمام على الإطلاق، كما حرمته إدارة السجن من الحصول على أيِّ قطعة صابون.

كما نقلت المجلة عن رالف نياس الذي يرأس منظمة "أناس للطريق الأمريكي" المدافعة عن الحقوق المدنية اتهامه لوزير العدل الأمريكي أشكروفت بأنه يقود "هجوماً بلا هوادة على الحقوق المدنية"، على حد وصفه.