العلاقات
المصرية - الأمريكية تدخل منعطفاً حرجاً !
بقلم : محمد جمال عرفه
قالت
مصادر دبلوماسية مصرية إن وزير الخارجية أحمد ماهر أخفق في الحصول على قائمة
بأسماء المصريين, الذين اعتقلتهم السلطات الأمريكية على خلفية أحداث 11 أيلول
(سبتمبر) الماضي, خلال زيارته الحالية لواشنطن, حيث وقع اتفاقية تعاون أمني -
قضائي, تسمح بتبادل المعلومات عن متهمين بالإرهاب, والتعاون في عمليات البحث
والتفتيش عن المتهمين.
وقالت
المصادر إنه رغم الوعود الأمريكية المتكررة لتسليم مصر لائحة بأسماء المعتقلين
(الذين تقدرهم أوساط الخارجية المصرية بشكل غير رسمي بين 50 إلى 200 مصري), وتسهيل
اتصال السفارة بهم، إلا أنه لم يطرأ أي جديد في الموقف الأمريكي, على الرغم من
مطالبة وزير الخارجية أحمد ماهر خلال زيارته الحالية لواشنطن لنظيره الأمريكي كولن
باول لذلك بشكل رسمي, مما دعا ماهر للإعلان, في تصريحات علنية للصحفيين على غير
المعتاد, عن "عدم رضاه إزاء رفض واشنطن الكشف عن أسماء المعتقلين والمحتجزين
المصريين على خلفية أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)".
فقد
قال ماهر في مؤتمر صحفي عقده بمقر السفارة الأمريكية في واشنطن أمس الجمعة 30
تشرين ثاني (نوفمبر) الماضي, إن الأمريكيين طالبوا "مصر الصديقة"
بالتحلي بالصبر, لحين تأقلمهم مع الظروف, التي خلفتها أحداث 11 أيلول (سبتمبر)
الماضي, وقال على الرغم من الحصول على تأكيدات من الإدارة الأمريكية بالتعاون مع
السفارة المصرية في ما يتعلق بمصير المعتقلين, فإنه لن يشعر بالرضى حتى يعرف أسماء
وهوية وعدد المعتقلين, وطبيعة التهم الموجهة إليهم، قائلا "لن أشعر
بالاطمئنان, طالما لم نطلع على أسمائهم, ولا التهم المنسوبة إليهم".
وأضاف
وزير الخارجية المصري أنه حصل على تأكيدات من وزير الخارجية الأمريكي كولن باول
باطلاع المحتجزين المصريين في الولايات المتحدة على حقوقهم القانونية, التي تنص
على وجوب السماح لهم بالاتصال بالقنصليات المصرية إذا طلبوا ذلك، مشددا على ضرورة
التأكد من أن المعتقلين يعلمون حقوقهم, التي تنص على السماح لهم بالاتصال بالسفارة
المصرية, لأن معظمهم لا يعرف هذا الحق. وقال إنه طلب أن تبلغ الخارجية الأمريكية
هؤلاء الأشخاص بحقوقهم.
وكانت
القاهرة قد أبلغت واشنطن في لقاءات مع مسؤولين أمريكيين في واشنطن ومسؤول أمريكي
بالقاهرة الأسبوع الماضي, احتجاجها على رفض السلطات الأميركية تسليم مصر قائمة
بأعداد المصريين المعتقلين على ذمة التحقيق في أحداث 11 أيلول (سبتمبر) الماضي،
والبطء في إبلاغ السفارة المصرية في واشنطن بحالات اعتقال مصريين, فضلا عن منعهم
من الاتصال بذويهم أو بالسفارة المصرية.
وقالت
مصادر دبلوماسية مصرية إن اللقاء, الذي جرى بمقر الخارجية المصرية بماسبيرو على
"كورنيش" النيل الأربعاء قبل الماضي بين السفير محمد عباس مساعد وزير
الخارجية المصري لشؤون المصريين في الخارج والسفير الأميركي في القاهرة, تضمن طلبا
مصريا من واشنطن بسرعة إمداد مصر بأعداد المعتقلين من أبناء الجالية المصرية،
وتحسين التعاون بين الأجهزة الأميركية والسفارة المصرية, بعدما لوحظ انقطاع
الاتصالات في ما يتعلق بهؤلاء المصريين المعتقلين, والاقتصار على جلب بعضهم, وهم
رهن الاعتقال لسفارة مصر, وطلب إنهاء أوراقه لترحيله في نفس اليوم.
ومع
أن السفير الأميركي بالقاهرة صرح بأنه لا أحد يعرف, لا في واشنطن ولا في القاهرة,
بالعدد المحدد للمعتقلين المصريين, وهو ما أكده وزير الخارجية ماهر أيضا في زيارته
الحالية لأمريكا، إلا أن المصادر الدبلوماسية المصرية تقدر أعداد المعتقلين بشكل
غير رسمي بـ200 معتقلا أو يزيد, خصوصا أن هناك مصريين يحملون الجنسية الأميركية,
وبالتالي لا تعرف عنهم السفارة شيئا.
ونقلت
مجلة /روز اليوسف/ الأسبوعية المصرية في عددها قبل الأخير عن السفير المصري في
واشنطن نبيل فهمي قوله إنه ليس هناك بيانا كاملا بأسماء المصريين المعتقلين, بسبب
عدم تسليم الجهات الأميركية المختلفة قائمة كاملة بأسمائهم لمصر, رغم مطالبة
السفارة بالقائمة الكاملة، إلا أنه قال إنه تم حصر حوالي 50 معتقلا حتى الآن, هم
من أبلغ أهلهم أو غيرهم عنهم, وعقب بقوله "قد يكون الرقم الحقيقي تجاوز ذلك
بكثير"!.
وتقول
المصادر المصرية إن هذه الاعتقالات الأميركية لمصريين دون أدلة, ودون إبلاغ
السفارة المصرية, حسب ما ينص اتفاق فيينا لعام 1963 عن اعتقال رعايا دولة في دولة
أخرى، ورفض السماح للسفارة بالاتصال بهم, قد أوجدت حالة من الغضب لدى الجانب
المصري, مما تتطلب استدعاء السفير الأميركي بالقاهرة, ومطالبته بتذليل هذه العقبات
أمام السفارة المصرية في واشنطن، وتقديم قائمة كاملة بعدد المعتقلين المصريين في
أميركا, حتى يمكن للسفارة المصرية أن تباشر عملها في توكيل محامين لهم, أو الاتصال
بذويهم وطمأنتهم، ثم زيارة وزير الخارجية المصري لواشنطن.
وفي
هذا الإطار أعرب السفير المصري في واشنطن, في تصريحه لمجلة /روز اليوسف/ عن عدم
ارتياحه لما أسماه بـ"امتناع وتأخر الجانب الأميركي عن تزويدنا بقائمة كاملة
بأسماء المحتجزين المصريين حتى الآن".
وكان
مسؤولو السفارة المصرية بواشنطن قد اشتكوا من أن السلطات الأميركية تفاجئهم بإحضار
مصريين معتقلين, وتطلب ترحيلهم فورا خارج أميركا, دون أي ترتيب سابق, أو معرفة
السفارة المصرية باعتقال هذا الشخص أو ذاك.
وتقول
المصادر الدبلوماسية المصرية إن غالبية المصريين الذين أُبلغ عن اعتقالهم قد
اعتقلوا في نيويورك, وتحديدا في الساحل الشرقي الأميركي، وفي ضاحية باترسون في
ولاية نيوجيرسي، وإن الكثيرين منهم اعتقل لمخالفات صغيرة, أو عبر توقيفهم في
الشوارع, والتحقيق معهم, أو لتجاوز السرعة في القيادة, ثم تحويلهم
للاعتقال.
كما
أكد السفير محمود علام القنصل المصري في نيويورك أن معظم مخالفات المصريين مخالفات
لقوانين العمل والهجرة، وأن هناك العديد من الحكايات عن ظروف وأحوال المعتقلين,
خاصة من يعولون أسرا منهم. وقد اعتقل أحد المصريين أثناء ولادة زوجته, التي لم تجد
من يساندها مع رضيعها, مما اضطر بعض المصريين لجمع أموال من بعضهم البعض, بالتعاون
مع أحد المساجد لتدبير حاجة ومعيشة الأسرة والطفل.
وقال
قانونيون مصريون في القاهرة إن هذه الاعتقالات العشوائية تعد وصمة عار في جبين
أميركا, التي ظلت تحاضر على العالم في ضرورة احترام حقوق الإنسان, لكنها خالفتها
وبشكل غير مسبوق لأول أزمة داخلية عرفتها على أرضها.
تعاون أمني وقضائي
على
صعيد آخر وقع وزير الخارجية المصري اتفاقا أمنيا - قضائيا مع نظيره الأميركي كولن
باول, خلال زيارته الحالية لأمريكا, في خطوة تستهدف على ما يبدو الرد على ما يروجه
اللوبي الصهيوني ضد مصر, من أنها لا تتعاون مع واشنطن. ولم يعرف الكثير عن هذه
الاتفاقية باستثناء ما أعلن من أنها تستهدف "توحيد بعض المعايير القضائية,
بما يخدم التعاون بين البلدين".وتنص الاتفاقية على أن لا تتعارض أشكال
المساعدات والتعاون المقترحة مع القوانين المعمول بها في أي من البلدين,
والتعاون في تحديد أماكن الأشخاص المطلوب استجوابهم, الأدلة وطلبات التفتيش, والتعاون في مجال
المعلومات, والاستماع إلى الأقوال, والاطلاع المستندات والسجلات القضائية والأمنية.ومن المتوقع أن
تثير هذه الاتفاقية انتقادات لدى الأوساط الحزبية والبرلمانية المصرية, إذ سبق أن
وجهت انتقادات مماثلة منذ بضعة أعوام للتعاون الأمني المصري الأمريكي, عندما ترددت
أنباء غير مؤكدة عن تعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكية "إف بي آي",
والسماح لها بفتح مكتب في القاهرة.