نيوزويك : الحرب ضد القاعدة لم تنته بعد و حتى لو قتل

 بن لادن فهناك "مائة أسامة سيحلون مكانه "

 

فمع انتصار يلوح في الأفق في أفغانستان، يعود الناقدون في واشنطن إلى رياضتهم المفضلة، وهي الجدل حول متى تتم الإطاحة بصدام حسين. ولكن هناك مشكلة واحدة فقط. أن الحرب ضد القاعدة لم تنته بعد.

 

الجدل الدائر حول العراق يتم بشراسة أقوى خارج الحكومة أكثر منه داخلها. والاجتماعات الرسمية لكبار مستشاري الرئيس للأمن القومي - ""لجنة الكبار""- بالكاد بحثت موضوع العراق.

 

( تم التطرق لها باختصار في جلسات الأسبوع الماضي). وكان تركيزهم  عوضا عن ذلك على تنفيذ الحملة الجارية وإنهائها بنجاح، وذلك لضمان عدم عودة أفغانستان للفوضى والحرب الأهلية، ثم يبدأ بعد ذلك التفكير في ""المرحلة التالية"". هذا تصرف حكيم. إن تدمير نظام طالبان أصبح عملا سهلا لكن العثور على قيادة القاعدة وقتلهم يمكن أن يكون أكثر صعوبة، وقد يتطلب عمليات تفتيش وحرب عصابات. ولكن هذه المرحلة من العمل العسكري في أفغانستان تعتبر حاسمة. ولنتذكر أننا دخلنا حربا ضد طالبان لأنها آوت القاعدة.

 

كما أن القاعدة أكبر بكثير من مقرها في أفغانستان. وفي سلسلة من المقالات في الأسبوع الماضي، رسمت صحيفة فايننشال تايمز صورة أكثر وضوحا حتى الآن لهذه المجموعة السرية. وبناء على مصادر خارجية ووكالات مخابرات عربية، تقدم الصحيفة وصفا لمجموعة من المنظمات الشاسعة غير المركزية تمتد عملياتها على مدى 40 إلى 60 بلدا. ويقدر رئيس وكالة مكافحة الاجرام الفيدرالية في ألمانيا، بي كيه أيه، إن 70.000 شخص تم تدريبهم في معسكرات القاعدة وهم منتشرون الآن في جميع أنحاء العالم.

 

وتبقى عمليات تمويلهم لغزا، ولكن الفايننشال تايمز ذكرت أن ""المنظمات الاسلامية- والعديد منها مرتبط بن لادن- يمكنهم سحب أموال تقدر قيمتها بين 3 بلايين و 16 بليون دولار مقرونة بدلائل متزايدة من مذكرة فنية تم الحصول عليها من ""بيوت آمنة"" في كابول- تشير إلى أن القاعدة لديها الاهتمام والقدرة على الحصول على أو صنع أسلحة دمار شامل.

 

كما أنها تخطط بانتظام لعمليات بعيدة المدى في المستقبل. وخلية القاعدة التي خططت لعملية نسف السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا قامت بذلك بسرية تامة في نيروبي لخمس سنوات قبل أن تنفذ العملية.

 

ويبدو الآن أن هجمات 11 سبتمبر تم التخطيط لها لفترة أطول بكثير من فترة السنتين التي تم تقديرها أصلا.

 

وعلى الرغم من كون طالبان غطاء للقاعدة، ومن كون أسامة بن لادن قائدا لها، فسوف يكتب لها البقاء بعد موت كل منهما. و اذا تمكن أي من كبار مساعدي بن لادن من الهرب، فسوف يكون في وسعه إعادة إحياء الشبكة. إن العقل المدبر الحقيقي للقاعدة هو أيمن الظواهري وحفنة من المصريين الآخرين. وحتى من دون قائد، ستحاول الخلايا أن تعمل بشكل مستقل. وتذكر أن أول رد لأسامة بن لادن بعد هجمات 11 سبتمبر كان التباهي بأنه لو مات فلا يهم: ""مائة أسامة سيحلون مكاني "".

 

تدمير القاعدة يعني مواصلة سحب الشبكة حول العالم والقيام باعتقالات واغلاق بيوت آمنة وحسابات بنوك. وعلى واشنطن أن تستغل هذه اللحظة للضغط على حلفائها لتصعيد جهودها. وفي بعض الحالات، يعني هذا تعاونا أكبر في مجال الاستخبارات. وفي حالات أخرى، يعني إجراءات علنية. ويجب عليها أيضا استغلال هذه اللحظة للوصول إلى المصدر الحقيقي لهذه العمليات الموجودة في المملكة العربية السعودية ومصر. إن الأموال السعودية والعقول المصرية هي التي جعلت القاعدة ممكنة. والخطوة الأولى الحاسمة هي جعل السعوديين يوقفون تدفق المال إلى ""الجمعيات الخيرية"" التي تمول التطرف الاسلامي. وكما أن القرار الأمريكي بمنع الجمعيات الخيرية الأيرلندية من تمويل الجيش الجمهوري الأيرلندي عمل على شل حركة الجناح الإرهابي للجيش، كذلك يمكن لأسلوب متشدد من قبل العائلة السعودية المالكة أن يساهم في تجميد تدفق الأموال للقاعدة.

 

ويجب أن تكون هناك أيضا عمليات عسكرية أوسع. وربما يجب أن تنتقل المرحلة التالية من هذه الحرب إلى الفلبين التي تحتاج حكومتها للمساعدة في حربها ضد شريك القاعدة أبو سياف. إذ قامت هذه المجموعة بتدريب رمزي يوسف، الرجل الذي قام بنسف مبنى التجارة العالمي عام 1993. كما أنها خططت لهجوم إرهابي بشع في 1994لنسف ما يقرب من 11 طائرة ركاب نفاثة في وقت واحد. وكانت تنوي اغتيال البابا يوحنا الثاني عندما زار الفلبين.( تم اكتشاف هذه الخطط بمحض الصدفة عندما أخفقت تجربة للمتفجرات في شقة يوسف وقامت الشرطة بتفتيش جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به). والمنظمة ما زالت نشطة وتحتفظ بمعسكرات تدريب وربما تخطط لعمليتها التالية في هذا الوقت بالذات.

 

إن العراقى مشكلة خطيرة. ولكنه ليس بالمشكلة العاجلة. وهناك القليل من الأدلة بأن صدام حسين كان منخرطا في نشاطات القاعدة. ويبدو أن أجهزة استخباراته كانت تركز ذهنها بشكل منفرد على إحباط العقوبات المفروضة على العراق، وهي مهمة نجحت فيها. إن الحل الوحيد بعيد المدى للخطر الذي يشكله العراقى هو تغيير النظام. ولكن هذا يتطلب وقتا لتطوير خطة جدية قابلة للتنفيذ وكسب بعض الدعم الدولي.(في هذه المرحلة، حتى توني بليرقال للرئيس بوش إنه لا يدعم القيام بحركة ضد العراقى). وفي هذه الآونة التي يدور فيها مثل هذا الجدل، هناك منظمة عالمية شاسعة قامت بقتل الآلاف من الأمريكيين وما زالت تمارس نشاطها وبالتأكيد تتآمر لقتل المزيد منهم في هذه اللحظة. هل يمكننا لطفا أن نقتلها أولا؟

 

http://www.islammemo.com