الشيخ القرضاوي يرد على تصريحات شيخ الأزهر

 

 

شنّ فضيلة الشيخ د. يوسف القرضاوي هجوماً على محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر حول فتواه الشاذة التي قال فيها لا يجوز قتل المدنيين في أي بلد أو دولة.. حتى ولو في "إسرائيل"!. وتساءل فضيلته: كيف يحرم شيخ الأزهر- إن صح ما صدر عنه- قتل هؤلاء المعتدين؟ وكيف يعتبرهم مدنيين أبرياء عزلاً؟ وأكد: هم غاصبون جاءوا إلى فلسطين واغتصبوها وقتلوا أهلها وشردوهم.. فهل مقاومة هذا الاستعمار تُعتبر أمراً مجرّماً أو إرهاباً في نظر بعض المشايخ!

وأضاف القرضاوي: بعض المشايخ ينقصهم فقه الواقع ولا يعرفون أن المجتمع "الإسرائيلي" كله مجتمع عسكري ليس فيه مدنيون.. الرجال مجندون والنساء مجندات وكلهم جنود احتلال. وفي هذا الصدد أشار فضيلته إلى هزيمة العرب في عام 1967 قائلاً: إنها من امرأة هي (غولدا مائير).. فكيف نغفل هذه الحقيقة.. "إسرائيل" كلها مغتصبة. وقال: أعجب من بعض المشايخ الذين يصدرون فتاوى تخذّل المجاهدين والمقاتلين بدلاً من أن يكونوا معهم ويشدوا من أزرهم ويحثوهم علي التضحية والشهادة، جاء ذلك في الحديث الرمضاني لفضيلة الشيخ القرضاوي. وكانت مشيخة الأزهر الرسمية في مصر قد انضمت إلى قائمة المنددين بالعمليات الاستشهادية التي استهدفت أماكن عدة في الكيان موقعة العديد من القتلى في اليومين الماضيين.

وكان شيخ الأزهر سيد محمد طنطاوي في القاهرة فد أدان  أمس الأول "العدوان على المدنيين الأبرياء من أي جهة أو طائفة أو دولة". وقال طنطاوي خلال لقائه المراسلين الأجانب إن "شريعة الإسلام تصون النفس الإنسانية وتعتبر من يعتدي عليها بقتلها ظلما وعدوانا كأنه قتل الناس جميعا وباسم الشريعة نرفض وندين العدوان على الأبرياء من المدنيين". وأضاف "سواء كان العدوان من أي جهة من الجهات أو طائفة من الطوائف أو دولة من الدول" مشيرا إلي أن "الشريعة تحارب الإرهاب الذي تنبذه جميع الأديان السماوية والعقول الإنسانية السليمة". وتابع شيخ الأزهر يقول "أنا ضد من يقول أن الاعتداء علي الأطفال الآمنين جائز لأنهم سيصبحون في الجيش عندما يكبرون لان هذا الكلام قبيح وسافل لا أوافق عليه ويخالف وصايا النبي محمد". وقال ردا علي سؤال حول الأصولي أسامة بن لادن "لا أميل إلي ذكر الأشخاص، فأنا لا اعرف بن لادن ولم أقابله قط فلا أستطيع أن احكم، فإذا كان إرهابيا فإننا نرفضه ونرفض كل ما يشبهه". وأجاب بتهكم علي سؤال حول تنظيم القاعدة قائلا "أي قاعدة وقاعدة ماذا؟ فان كانت قاعدة للخير فمرحبا بها، أما إذا كانت للشر والجهل والظلم فملعونة هي اينما كانت وفي جهات الأرض الأربع". وأعاد طنطاوي التذكير بموقف الأزهر إزاء الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 سبتمبر الماضي مؤكدا أنها "جريمة قذرة لا يرتكبها إلا السفلة والجبناء والغدارون ولا يؤيدها إنسان عاقل أو لديه ذرة من الشرف أو المروءة". وأكد أن "الفرق بين الجهاد والإرهاب في الإسلام كالفرق بين الأرض والسماء لان الأخير اعتداء علي المدنيين، أما الجهاد فهو دفاع عن النفس والمقدسات والأرض والوطن والظلم والعدوان واغتصاب حقوق الغير". وأجاب ردا علي سؤال حول المسلمين الآخرين المؤيدين للقاعدة "هناك عقلاء وسفهاء في الديانات جميعا، فوجود بعض المسلمين الذين لم يفهموا الإسلام موجود في كل زمان ومكان ونتمنى أن يكون العقلاء في كل دولة أكثر من السفهاء" موضحا أن "المجانين والسفهاء فقط يؤيدون الظلم". من جهة أخرى، أكد شيخ الأزهر ردا على سؤال أن "مفهوم ما لقيصر لقيصر وما لله لله غير موجود في الإسلام مطلقا كما أنه لا يوجد دين وسياسة فهناك تخصص في المسائل لكن هذا لا يمنع شيخ الأزهر من التحدث في الشأن العام". وتابع أن "الشريعة لا تفصل بين الدين والسياسة ما دام الحديث في الدين يتعلق بمكارم الأخلاق والحديث في السياسة يتعلق بمصالح الناس فالحكومة في مصر إسلامية لكن ذلك لا يعني أنها لا تعرف الأمور السياسية". وأكد عدم "وجود شيء اسمه حزب سياسي ديني فالحزب يتحدث بالأمور السياسية أما الشؤون الدينية فمتروكة لنا فمصر دولة مؤسسات ومعناها أن يتكلم كل في شؤون اختصاصه ولسنا دولة كل من هب ودب يتكلم في ما يعرفه و ما لا يعرفه لأن القرآن والشريعة ينصان علي ذلك". وختاما، رفض شيخ الأزهر الرد على سؤال حول الوجود الأميركي في السعودية قائلا "هذا الأمر تسأل عنه السعودية، فلماذا تسألني أنا"؟