صبر
امريكابدأ ينفد مع عرفات .
واشنطن –رويترز- كارول جياكومو المراسلة الدبلوماسية
بدأ صبر الولايات المتحدةواسرائيل ينفد مع الرئيس
الفلسطيني ياسر عرفات بعد واحدة من أشرس موجات
التفجيرات الانتحارية الفلسطينية داخل الدولة اليهودية. ويزداد
الاعتقاد بأن عرفات بات زعيما ضعيفا ويتنامى التأييد في أمريكا بأن توجه له واشنطن انذارا بقطع العلاقات معه ومع
السلطة
الفلسطينية اذا لم يشن حملة على النشطين الاسلاميين.
وفي
الوقت الراهن يبدو ان المسؤولين الامريكيين والاسرائيليين يدركون انه ليس من مصلحتهم استبعاد عرفات رغم فشله
في وقف العنف ضد اسرائيل.
ويرى
عدد كبير من المحللين أن عرفات رغم ضعفه لا يزال الزعيم الفلسطينيالوحيد القادر
على الحصول على موافقة شعبه على اتفاق سلام.
وتقول
مصادر موالية لاسرائيل ان الضغط يتزايد للتأكيد على انها قد تكون الفرصة الاخيرة لتجنب الاطاحة بعرفات
سياسيا وقبل ان تعيد اسرائيل احتلال
الاراضي التابعة للسلطة الفلسطينية لحماية أمنها.
وقال
وزير الخارجية الامريكي كولن باول انها //لحظة الحقيقة// بالنسبة
لعرفات.
وقال
خبير موال لاسرائيل //نحن نعيش لحظة حرجة حيث أن كل التصريحات والافعال موجهة الى عقل رجل واحد. كل ما
يفعله الامريكيون والاسرائيليون والاوروبيون
هو محاولة محادثة شخص واحد.. عرفات.
//يتفق الامريكيون مع السياسة العامة القائلة بضرورة
اجباره على
مداهمة المتشددين الاسلاميين.//
تأتي
طبول الحرب من جميع الاتجاهات وشملت ضرب رموز القوى الفلسطينية واطلق صاروخ بالقرب من أحد مكاتب عرفات
بالضفة الغربية أثناء وجودة.
وقال
الرئيس الامريكي جورج بوش في مقابلة مع بربارا والترز من شبكة / أيه.بي.سي/ أرسل
نص منها لرويترز قبل ان تبثها الشبكة اليوم الاربعاء // لا تستطيع اسرائيل التفاوض من أجل عملية سلام بينما
تتعرض للارهاب.//
وفي
مجلس النواب وزع النائب الجمهوري هنري هايد رئيس لجنة العلاقاتالدولية والنائب
الديمقراطي توم لانتوس عضو اللجنة البارز قرارا يؤيدوجهة نظر اسرائيل بأن
التفجيرات الانتحارية التي قتلت 25 شخصا هي ارهاب.
ويطالب
القرار عرفات والسلطة الفلسطينية باتخاذ خطوات فورية للقضاء على البنية التحتية لجماعات //ارهابية// فلسطينية
واعتقال
ومحاكمة المشتبه فيهم الذين
حددتهم اسرائيل.
وفي
حالة فشل عرفات في هذه المهمة يطلب القرار من بوش قطع كل علاقات واشنطن معه ومع السلطة الفلسطينية.
وفي
مقال نشرته أمس الثلاثاء صحيفة نيويورك تايمز طالب دينيس روس المفاوض الامريكي في الشرق الاوسط في عهد
الرئيس السابق بيل كلينتون بتوجيه
انذار مماثل.
قال
روس //حرب فلسطينية ضد الارهاب الفلسطيني هي الوسيلة الوحيدة لانقاذ السلطة الفلسطينية واستعادة أسس جهود
السلام.. الامن للاسرائيليين والفلسطينيين
وانهاء هيمنة اسرائيل على حياتهم.//
وقال
ان عرفات لم ينفذ تعهداته بنبذ العنف والارهاب وأطلق سراح مدبري الهجمات من السجون واتهمه بالكذب وطالبه بوقف هذه
الاعمال.
ويذكر
ان الرئيس الاسبق جورج بوش الاب قطع الاتصالات مع السلطة الفلسطينية في 1990 لمدة ثلاث سنوات بسبب الارهاب. لكن
مسؤولا في واشنطن قال ان الادارة الحالية
لا تسير الان بهذا الاتجاه.
وأمس
تردد الحديث عن احتمال أن يقطع الجنرال المتقاعد أنتوني زيني المبعوث الامريكي في الشرق الاوسط مهمته
الحالية لوقف لاطلاق النار يمهد لمحادثات
بين الاسرائيليين والفلسطينيين ويعود الى واشنطن للتشاور. ولكن
مسؤولين أمريكيين قالوا انه سيبقى في المنطقة لمواصلة مهمته وأن
عودته قد تعطي انطباعا بأن الولايات المتحدة تتراجع عن
جهودها. وقالت مصادر أن زيني أبلغ عرفات ان تقاعسه عن
مداهمة جماعات مثل حركة المقاومة
الاسلامية /حماس/ والجهاد الاسلامي يزيد عزلته دوليا.
بيد
أن الجدل يدور منذ وقت حول ما اذا كان عرفات يتقاعس عن كبح الاسلاميين أم أنه عاجز
عن القيام بذلك.
لكن
هناك سابقة لقدرته على اداء هذه المهمة.. ففي 1996 اتخذ خطوات حاسمة لوقف التفجيرات الانتحارية.
ولكن
هذا كان قبل خمس سنوات وفي الاونة الاخيرة ضعفت سلطته وشرعيته بالنسبة لاسرائيل وبين شعبه كما يقول السفير
الامريكي السابق روبرت بليترو.
وصرح
بانه بالاضافة الى مواجهته تحديات من جانب النشطين فهناك تحديات أخرى من جانب أعضاء شبان في حركة فتح التي
يتزعمها يلجأون للعنف لاكتساب قوة
بين الشعب الفلسطيني أنكرها عليهم عرفات.
وفي
الاحد الماضي بذل عرفات جهدا لاعتقال نشطين ولكنه فشل في القبض على اخرين بسبب المعارضة الشعبية. ان بامكانه
مداهمة هذه الجماعات التي تضم نحو
50 ألفا تحت السلاح.. لكن هل لديه الرغبة ليفعل هذا.. والرأي التقليدي هو انه اذا تمادى عرفات في التعاون
مع اسرائيل فانه يجازف
بالسقوط بين شعبه.
وقال
بليترو انه اذا تولى عرفات مهمة مداهمة المتشددين فان العملية ستستغرق وقتا كما انها قد تتطلب جهدا وطاقة
لم يعد يمتلكهما المقاتل السابق
الذي بلغ الثانية والسبعين.