كان الموقف الذي اتخذه الرئيس الأمريكي جورج بوش من
الحرب التي بدأتها الحكومة الإسرائيلية على السلطة الفلسطينية يوم الاثنين الماضي
مفاجئاً لكثير من المراقبين. ولا تكمن المفاجأة في أنّ الإدارة الأمريكية انحازت
للدولة العبرية، وإنما في أنّ هذا الانحياز جاء صارخاً وخالياً من أي
إشارات لصالح التهدئة وضبط النفس، كما درجت عليه الإدارة في السابق.
فقد جاءت تصريحات الناطق باسم البيت الأبيض آري فلايشر خلال
المؤتمر الصحفي الذي عقده بالبيت الأبيض بمثابة "ضوء أخضر" للحملة
العسكرية الإسرائيلية الضارية ضد الرئيس ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية.
وزيادة على ذلك فإنّ ما كشف عنه فلايشر حمل تلميحاً بأنّ
الولايات المتحدة الأمريكية قد تفرغ لمواجهة المقاومة الفلسطينية بعد انتهاء الحرب
في أفغانستان، خاصة وأنه وصف الحرب ضد طالبان ومنظمة القاعدة بـ"المرحلة
الأولى". وكالمعتاد؛ فإنّ الناطق باسم البيت الأبيض لم يشر إلى الخروق التي
ترتكبها القوات الإسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين، واكتفى بوصف المقاومة الفلسطينية
بالإرهاب.
وفي ما يلي مقتطفات من ردود فلايشر على الأسئلة التي
طرحت عليه في المؤتمر الصحافي.
سؤال: قال رئيس وزراء إسرائيل شارون إنه سيطارد أولئك
المسؤولين عن الإرهاب والذين ينفذونه والذين يساعدون فيه، وأنهم سيدفعون ثمناً. هل
يوافق الرئيس (جورج بوش) بأن منظمة التحرير (الفلسطينية) خرقت مبدأه حول الذين
يؤوون الإرهابيين؟
آري فلايشر: كما قال الرئيس يوم أمس (الأحد)، إنه يرى أن
على الرئيس عرفات أن يفعل كل ما في مقدوره للعثور على أولئك الذين قتلوا
إسرائيليين أبرياء وتقديمهم للعدالة. والرئيس يعي بأنّ لإسرائيل الحق في الدفاع عن
نفسها. كما يحثّ الرئيس جميع الأطراف على أن تكون مدركة لحقيقة أنّ عليها أن تعتبر
عواقب أي إجراءات تتخذها اليوم وكيف ستؤثر على الغد.
سؤال: لكن هل يوافق (الرئيس بوش) مع إسرائيل بأنّ منظمة
التحرير الفلسطينية تمثل نظاماً يؤوي إرهابيين، وبالتالي يمكنه أن يشن حرباً
عليها؟
فلايشر: الرئيس يعتقد بكل جلاء أنّ على الرئيس عرفات أن
يبذل مجهوداً بنسبة مائة في المائة للعثور على أولئك المسؤولين عن هذه الأعمال
الإرهابية وتقديمهم إلى العدالة.
سؤال: هل الرئيس قلق لأن تأييده الظاهر لحق إسرائيل في
الدفاع عن نفسها سينظر إليه في العالم الإسلامي على أنه سبب آخر لاعتبار الولايات
المتحدة مناوئة للمسلمين؟.
فلايشر: أعتقد انه في طول العالم وعرضه هناك شعور بهول
هجمات أمس الوحشية (العمليات الاستشهادية في القدس وحيفا وغزة). أي الهجمات التي
وقعت يوم السبت وخلال عطلة نهاية الأسبوع في إسرائيل. وكثير من دول العالم أدانت
هذه. أكرر، وجهة نظر الرئيس هي أنّ إسرائيل دولة ذات سيادة ولإسرائيل الحق في
الدفاع عن نفسها، لكن الرئيس يذكِّر كل المعنيين بالأمر بتبعات أية إجراءات تتخذ
اليوم وما سيكون لها من اثر على تحقيق السلام غداً.
سؤال: رئيس الوزراء شارون أشار إلى انه سيدعو لاجتماع
حكومته لاتخاذ قرارات حاسمة في المستقبل. وهو ترك انطباعاً ضمنياً قوياً بأن من
بين قراراته الأهم سيكون إعلان عرفات عدواً، وبالتالي شخصاً جديراً بأن يُقتل أو
يُزال من قبل حكومة إسرائيل عسكرياً. هل للحكومة الأميركية أيّ تعليق في الوقت
الذي تدرس فيه الحكومة الإسرائيلية هذه الخطوة التصعيدية المحتملة؟
فلايشر: الرئيس يؤمن بأنّ هذه فرصة سانحة لكي يبيِّن
ياسر عرفات أنه يقف مع أولئك الذين يسعون للسلام. والرئيس قال إنّ هناك من يؤيد
السلام ويريد منا أن نحقق السلام، وهناك آخرون ممن سيلجؤون إلى العنف والإرهاب
لتعطيل أي تقدم يتم إحرازه باتجاه السلام.
والرئيس يرى أنّ هناك فرصة أمام ياسر عرفات كي يظهر
قيادة قوية ذات صفة دائمة ومستمرة، وقيادة تضع المسؤولين عن هذا (أعمال المقاومة)
رهن الاعتقال، بحيث لا مكنهم أن يرتكبوا المزيد من الإرهاب. كما يرى الرئيس أنه من
المهم جداً أن لا تكون للسجون الفلسطينية أبواب دوارة.
سؤال: هل لدى الولايات المتحدة أي خطط بمطاردة حماس أو
الجهاد الإسلامي؟ أو هل سيُترك هذا الأمر لإسرائيل؟
فلايشر: الولايات المتحدة لا تزال تتعاطى مع المرحلة
الأولى من الدفاع عن الأمة ضد الهجوم الذي وقع (في الحادي عشر من أيلول
"سبتمبر") ويطال ذلك أفغانستان وتنظيم القاعدة وطالبان.
سؤال: خلال الاجتماع الذي دام ساعة يوم أمس (الأحد)، هل
طلب الرئيس بوش من شارون أن يمارس ضبط نفس؟
فلايشر: خلال اجتماع أمس، أعتقد انه من الإنصاف القول
إنّ الولايات المتحدة لم تعط أية جهة الضوء الأخضر، لأن أحداً لم يطلب الضوء
الأخضر.