معلق سويسري : الاستشهاديون حقيقة

فرضت ذاتها والأمن غير ممكن للإسرائيليين

 

فيينا - قدس برس

 

أكد معلق سياسي سويسري أنّ عمليات المقاومة الفلسطينية قد فرضت ذاتها على الأجندة السياسية الإسرائيلية، وأنّ حكومة آرئيل شارون ليس بوسعها إحراز نجاحات فعلية أو تحقيق الأمن لمواطنيها عبر ما تسميه "الحرب ضد الإرهاب".

ورصد الكاتب الصحافي فالتر لوتي في تعليق نشرته صحيفة "بوند" السويسرية الصادرة في بيرن اليوم الثلاثاء أبعاد ظاهرة العمليات الاستشهادية التي ينفذها المقاومون الفلسطينيون بوصفها حقيقة يصعب تجاهلها، وتظهر بجلاء أنّ سياسة الاغتيالات الإسرائيلية عديمة الجدوى، بل من شأنها إذكاء نشاطات المقاومة ضد الاحتلال.

وكتب فالتر لوتي في تعليقه يقول "إنها مأساة، فلا يبدو أنّ أحداً أصبح قادراً، أو ربما يريد، أن يوقف دوامة العنف. لا الحكومة الأمريكية، ولا رئيس وزراء إسرائيل شارون، ولا الرئيس الفلسطيني عرفات. فالمحطّ السابق لآمال شعبه (عرفات) قد وصل إلى النهاية سياسياً، وفقد السيطرة تماماً. وسيأتي اليوم، كما يخشى المرء، الذي يلاحقه الجيش الإسرائيلي كما يفعل الأمريكيون مع أسامة بن لادن في أفغانستان".

وفي مقاله الذي حمل عنوان "تداخل قاتل" أضاف الكاتب "قبل أيام قليلة وجد وزير الخارجية الأمريكي كولن باول كلمات جميلة، لكنه لم يُشِر إلى طريق جديد يمكن أن ينتشل الإسرائيليين والفلسطينيين من التداخل القاتل. فبداية جديدة للمفاوضات واستكمال لعملية أوسلو ليست ممكنة .."، وفق تقديره.

ولاحظ المعلق الصحافي السويسري فالتر لوتي أنّ "الانتحاريين الفلسطينيين الشبان من حماس والجهاد الإسلامي هم حقيقة عنيفة، كما أكدت مجدداً حمامات الدم في نهاية الأسبوع بوضوح. إنها ليست الأولى بهذا الحجم، ولن تكون الأخيرة بكل أسف. ومع كل هجوم جديد يكون مفهوماً أن يتصاعد الشعور بالتهديد والخوف لدى الإسرائيليين، ويكون مفهوماً أن يتضاءل استعدادهم لقبول الشعب الفلسطيني جاراً في كيان دولتهم، كما يكون مفهوماً أن تكون النداءات للانتقام أعلى".

وخلص لوتي إلى استنتاجات قال بشأنها "لا أحد يشكّك في أنّ إسرائيل لديها الحق في أمنها، لكنّ هذا الأمن لن يكون شاملاً على الإطلاق في هذه المنطقة المتزلزلة وفي هذه الأوقات المختارة. و"الحرب ضد الإرهاب" التي يقودها رئيس الحكومة شارون بشكل مصغر في مناطق الحكم الذاتي قد تحقق نجاحات على المدى القصير، ولكنها لن تتمكن من تجفيف المستنقع الذي يتغذى منه الإرهاب الذي بدون البعد السياسي. وإنّ قتل قادة حماس والجهاد تتحدث بلغة واضحة"، في إشارة منه إلى أنّ سياسة الاغتيالات الإسرائيلية لم تفلح سوى في إذكاء أعمال المقاومة.